الجزائر تُدشّن ملحقات جهوية جديدة لتسهيل التصديق على الوثائق الإدارية للمواطنين
في خطوة رائدة لتقريب الإدارة من المواطن وتسهيل الإجراءات الإدارية، أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، من ولاية ورقلة، عن افتتاح ملحقات جهوية تابعة لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، مختصة بالتصديق على الوثائق الإدارية للمواطنين الموجهة للاستعمال في الخارج. ويأتي هذا الإعلان تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى عصرنة المرافق العمومية وتسهيل الخدمات الإدارية للمواطنين، وتقليص المسافات والآجال بما يضمن جودة عالية في الأداء المؤسسي.
ملحقات جهوية لتعزيز قرب الإدارة من المواطن
أكد السيد السعيد سعيود خلال كلمته على أن هذه الملحقات الجهوية تمثل نموذجًا عمليًا لتقريب الإدارة من المواطن، حيث كانت الإجراءات السابقة تتطلب تنقل المواطنين لمسافات طويلة إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية لإتمام معاملات التصديق على الوثائق. ومع دخول هذه الملحقات حيّز الخدمة في الولايات الثلاث: ورقلة، قسنطينة، ووهران، أصبح بالإمكان الاستفادة من هذه الخدمات مباشرة على مستوى الولايات، مما يسرّع إنجاز المعاملات ويضمن جودة أعلى في تقديم الخدمات.
وأشار الوزير إلى أن هذه الملحقات تعمل تحت إشراف مؤطرين ذوي كفاءة، مع تجهيز المقرات بكافة الوسائل المادية واللوجيستية الضرورية لإنجاز المعاملات الإدارية بفعالية، بينما تتكفل وزارة الشؤون الخارجية بالموارد البشرية المؤهلة لضمان سير الملحقات والتفاعل المباشر مع المواطنين.
تنسيق مثمر بين وزارة الداخلية والشؤون الخارجية
وأوضح السيد سعيود أن افتتاح هذه الملحقات جاء نتيجة تنسيق مكثف بين وزارة الداخلية والشؤون المحلية والنقل ووزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، ومساهمة فعّالة من الولايات المعنية، وهو ما يعكس روح الالتزام والنجاعة في خدمة المواطن. وأضاف أن هذه المبادرة تمثل مرحلة أولى، مع إمكانية توسيعها تدريجيًا لتشمل ولايات أخرى حسب الحاجة، مع استعداد دائم لتقديم المساعدة والمرافقة لضمان نجاحها وتحقيق أهدافها.
مشاريع رقمية لتسهيل الإجراءات الإدارية
في إطار تطوير الخدمات الإدارية، أشار الوزير إلى عدة مشاريع رقمية جديدة، أبرزها:
- مشروع الأبوستيل (Apostille): لتسهيل التصديق على الوثائق الرسمية وفق الاتفاقيات الدولية، مما يقلص الحاجة للتنقل ويوفر خدمات سريعة وموثوقة.
- الخدمة الرقمية لتسجيل أحداث الحالة المدنية: تمكّن المواطنين المقيمين أو المتواجدين في الجزائر من إدراج طلبات تسجيل وتصحيح واستخراج وثائق الحالة المدنية مباشرة على مستوى البلديات.
- المنصة الرقمية لمعالجة طلبات عقود الحالة المدنية للجالية الوطنية بالخارج: تتيح معالجة الطلبات آليًا لتسليم الوثائق بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
- خدمة تجديد جواز السفر عن بُعد للجالية الوطنية بالخارج: تسهّل تقديم الطلبات دون الحاجة للتوجه إلى المصالح القنصلية.
وأكد السيد سعيود أن هذه الحلول الرقمية تمثل نموذجًا للتكامل بين الإدارات المركزية والسلطات المحلية، وتعكس التزام الدولة بتطوير منظومة رقمية شاملة، وتحسين جودة الخدمات العامة داخل الوطن وخارجه، بما يتماشى مع معايير الشفافية والاحترافية وحماية البيانات.
دعم الخدمات الإدارية والمساواة بين المواطنين
وأشار الوزير إلى أن هذه الملحقات والمشاريع الرقمية تهدف إلى تكريس مبدأ المساواة في تقديم الخدمات، وتقليص الأعباء على المواطن، وتسهيل الإجراءات لجميع الفئات، سواء كانوا مواطنين عاديين، مسؤولين حكوميين، مستثمرين، رجال أعمال، أو خبراء اقتصاديين. وأضاف أن هذا النهج يسهم في بناء إدارة عمومية عصرية، فعّالة، وقريبة من المواطن، ويجسد مفهوم “الإدارة في خدمة المواطن”.
رسالة واضحة من الجزائر للعالم
ختامًا، شدد السيد سعيود على أن هذه الملحقات الجهوية والمشاريع الرقمية الجديدة تشكّل ركيزة أساسية لإدارة عمومية حديثة وفعّالة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين داخل الوطن وخارجه، وتعكس التزام الدولة بتطوير الخدمات العامة بروح المسؤولية والمهنية. وأكد أن الجزائر، برؤيتها الواضحة نحو إدارة متقدمة، ستواصل الابتكار وتعزيز التكامل بين مؤسساتها، ليظل المواطن في صميم كل سياسة وخدمة عمومية، ولتتجسّد الجزائر حرّة، سيّدة، أبية، مع المجد والخلود لشهدائها الأبرار.
Share this content:



إرسال التعليق