أسبوع التعدين الإفريقي 2026

إفريقيا ترسم خريطة التعدين الجديدة قبيل أسبوع التعدين الإفريقي 2026 في كيب تاون

مع توقعات بتضاعف الطلب العالمي على المعادن الحيوية أربع مرات بحلول عام 2040، وبلوغ أسعار الذهب مستويات قياسية خلال عام 2026، تتجه الأنظار إلى القارة الإفريقية باعتبارها محورًا رئيسيًا في استراتيجيات سلاسل الإمداد العالمية وتدفقات الاستثمار الدولي. وفي هذا السياق، يكشف وزراء ومسؤولون أفارقة عن أولويات بلدانهم قبيل انعقاد مؤتمر أسبوع التعدين الإفريقي 2026.

ومن المرتقب أن يُعقد الحدث في مدينة كيب تاون خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر 2026، بتنظيم من Energy Capital & Power، حيث سيشهد جلسات رفيعة المستوى وعروضًا لمشاريع استراتيجية، بهدف ربط المستثمرين الدوليين بفرص الاستثمار والشراكة في قطاع التعدين الإفريقي، بالتوازي مع مؤتمر African Energy Week: Invest in African Energies 2026.

وتؤكد القارة الإفريقية مكانتها العالمية باحتضانها أكبر احتياطات العالم من معادن مجموعة البلاتين والكروم والمنغنيز، وهي عناصر أساسية في التحول الطاقوي والصناعات المتقدمة، فضلًا عن تصدرها إنتاج الألماس والذهب، ما يعزز دورها في أسواق المجوهرات وحفظ الثروات الوطنية.

 

الكونغو الديمقراطية: استقطاب استثمارات بـ24 تريليون دولار

تسعى جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى تعبئة استثمارات ضخمة في قطاعها المعدني، الذي تُقدّر موارده غير المستغلة بنحو 24 تريليون دولار، في ظل بقاء نحو 90% من إمكاناته المعدنية دون استكشاف.

وتركّز الحكومة على تطوير احتياطات الحديد المقدّرة بـ20 مليار طن، بالتوازي مع إنشاء مناطق اقتصادية خاصة واسعة النطاق لدعم صناعة الصلب المحلية وتعزيز التصنيع والقيمة المضافة.
وأكد وزير المناجم لويس واتوم كابامبا أن بلاده تبحث عن شركاء استراتيجيين طويلَي الأمد، يتجاوز دورهم الاستخراج إلى الاستثمار في الاستكشاف والبنية التحتية وتنمية الكفاءات المحلية.

 

أوغندا: شراكات استراتيجية لتطوير المعادن الحيوية

من جهتها، تعمل أوغندا على استقطاب رؤوس أموال لتطوير مواردها من الغرافيت والعناصر الأرضية النادرة، مع التركيز على التحويل الصناعي المحلي بدل تصدير المواد الخام.

وأوضحت أغنيس ألابا، مفوضة المناجم بوزارة الطاقة والتنمية المعدنية، أن بلادها تستهدف رفع القيمة المضافة، ودعم فرص العمل، وتحفيز النمو الصناعي وزيادة عائدات الصادرات، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

 

ليبيريا: خرائط جيولوجية وتوسّع في إنتاج الحديد

تعمل ليبيريا على ترسيخ موقعها كمركز صناعي تعدينـي ناشئ، عبر إطلاق برامج وطنية للخرائط الجيولوجية الشاملة وجذب شركات متخصصة في الجيو-مسح.

وأكد مسؤولون بوزارة المناجم والطاقة أن البيانات الجيولوجية الدقيقة ستعزز قدرة البلاد على التفاوض واستقطاب الاستثمارات الاستراتيجية. وتخطط ليبيريا لرفع إنتاج خام الحديد إلى أكثر من 30 مليون طن متري بحلول 2026، إلى جانب دعم مشاريع المعالجة الصناعية وتنويع الاستثمار نحو المعادن الحيوية.

 

جنوب السودان: تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط

تسارع جنوب السودان إلى تنفيذ برامج استكشاف معدني ورسم خرائط وطنية لتحديد الرواسب ذات الجدوى التجارية، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

وأوضح وزير التعدين لوسوبا لودورو وونغو أن تنمية القطاع المنجمي تمثل ركيزة مستقبلية للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى شراكة بلاده الممتدة لأكثر من عقد مع شركة Energy Capital & Power للترويج للإمكانات المعدنية والوصول إلى الأسواق الدولية.

20 إفريقيا ترسم خريطة التعدين الجديدة قبيل أسبوع التعدين الإفريقي 2026 في كيب تاون

مصر: تعزيز الشراكات الإقليمية وسلاسل القيمة

تركّز مصر على توسيع التعاون الإقليمي في قطاعات البوتاس والذهب والفوسفات، مع تحسين الإطار التنظيمي وتطوير الحوافز الاستثمارية لتعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الشركات الدولية.

وأكد ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، أن المرحلة المقبلة ستشهد دعمًا أكبر لمشاريع القيمة المضافة المحلية وتسريع وتيرة النمو القطاعي.

 

إفريقيا الوسطى: إصلاحات تشريعية لجذب الاستثمار

باشرت جمهورية إفريقيا الوسطى مراجعة قانون التعدين بهدف تحفيز الاستثمار الصناعي، مستفيدة من احتياطاتها غير المستغلة من الكوبالت والليثيوم والكولتان والعناصر الأرضية النادرة والنحاس.

وأوضح وزير المناجم والجيولوجيا روفان بينام-بيلتونغو أن بلاده تضم أكثر من 570 موقعًا معدنيًا معروفًا، غير أن غالبية الأنشطة الحالية تقليدية، ما يفتح المجال أمام استثمارات حديثة قادرة على استغلال الإمكانات الكامنة.

 

كينيا: تعاون إقليمي لتعزيز القدرات

بدورها، تعمل كينيا على تطوير سلاسل القيمة التعدينية من خلال شراكات إقليمية تعزز نقل المعرفة وبناء القدرات التقنية، ودعم أنشطة المعالجة المحلية، وفق ما أكده وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية حسن علي جوهو.

 

منصة استراتيجية لربط إفريقيا بالمستثمرين العالميين

يشكل «أسبوع التعدين الإفريقي 2026» منصة محورية لعرض المشاريع التعدينية الإفريقية أمام المستثمرين الدوليين، ومواءمة الأولويات الوطنية مع فرص التمويل العالمية، بما يدعم التصنيع المحلي، ويعزز التكامل الإقليمي، ويكرّس التنمية المستدامة في قطاع يعد من أكثر القطاعات الواعدة للقارة.

بالنسبة للجزائر، التي تضع تطوير قطاع المناجم ضمن أولويات تنويع الاقتصاد، تمثل هذه التحركات الإفريقية فرصة لتعزيز الشراكات جنوب-جنوب، واستقطاب استثمارات مشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات التحول الصناعي واستغلال المعادن الحيوية، بما يخدم المصالح الوطنية والقارية على حد سواء.

 

Share this content:

إرسال التعليق