شعبة بلاستيك التغليف

تنظيم شعبة بلاستيك التغليف على طاولة الحكومة

في سياق المشاورات الدورية التي يباشرها قطاع التجارة الخارجية وترقية الصادرات مع مختلف الشعب الإنتاجية، ترأس وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، يوم 23 فيفري 2026، اجتماعًا تشاوريًا خصص لمنتجي ومستوري البلاستيك الموجّه للتعبئة والتغليف، المنضوين تحت لواء مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، برئاسة السيد كمال مولى.

ويأتي هذا اللقاء في إطار تكريس منهج الحوار والتشاور بين السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين، بهدف تنظيم شعبة البلاستيك الموجهة للتعبئة والتغليف وضبط آليات نشاطها بما يضمن استقرار السوق الوطنية وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية والخدمية المستعملة لهذه المواد.

 

منهج تشاركي لتنظيم الشعب الإنتاجية

يعكس الاجتماع توجّه الحكومة نحو إشراك المتعاملين الاقتصاديين في صياغة القرارات التنظيمية التي تمس نشاطهم بشكل مباشر، خصوصًا في القطاعات الحساسة المرتبطة بسلاسل التموين والإنتاج.

وأكد الوزير خلال اللقاء أن تنظيم شعبة البلاستيك لا يهدف إلى فرض قيود بيروقراطية، بل إلى إرساء قواعد واضحة وشفافة تضبط عمليات الإنتاج والاستيراد والتوزيع، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويحمي المنتج الوطني من الممارسات غير العادلة، وفي الوقت ذاته يضمن وفرة المواد الأولية للقطاعات المستهلكة.

ويُعدّ البلاستيك الموجّه للتعبئة والتغليف عنصرًا أساسيًا في قطاعات متعددة، على غرار الصناعات الغذائية، والصيدلانية، والتجميلية، وحتى بعض الصناعات التحويلية، ما يجعل أي اضطراب في هذه الشعبة ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية في السوق.

 

استعراض واقع الشعبة بالأرقام والمعطيات

خصص الاجتماع حيزًا هامًا لاستعراض واقع شعبة البلاستيك من حيث قدرات الإنتاج الوطني، وحجم الاستيراد، ومستوى الطلب الداخلي.

وقد تم التطرق إلى الطاقات الإنتاجية المتاحة لدى المتعاملين الوطنيين، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بتوفير المواد الأولية، وتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية، وتكاليف النقل والشحن.

كما تم التأكيد على ضرورة تحسين التنسيق بين المنتجين والمستوردين، بما يسمح بتفادي حالات الندرة أو فائض العرض، وضمان انسيابية التموين للقطاعات الصناعية التي تعتمد على مواد التغليف البلاستيكي بشكل يومي.

 

مرافقة المنتجين والمستوردين بآليات واضحة

من بين النقاط المحورية التي تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع، أهمية مرافقة المنتجين والمستوردين عبر آليات تنظيمية واضحة، تقوم على الشفافية والرقمنة وتبادل المعلومات بشكل دوري.

وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن الهدف ليس تقليص الاستيراد بشكل عشوائي، وإنما تنظيمه بما يتماشى مع قدرات الإنتاج الوطني، ويمنع الممارسات التي قد تؤثر سلبًا على تنافسية المؤسسات الجزائرية.

كما تم التطرق إلى سبل دعم الاستثمار في هذه الشعبة، خاصة في مجال تحديث خطوط الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، بما يسمح ليس فقط بتلبية الطلب المحلي، بل أيضًا بالتوجه نحو التصدير في إطار استراتيجية تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.

29 تنظيم شعبة بلاستيك التغليف على طاولة الحكومة

انعكاسات مباشرة على المواطن والمستثمر

بالنسبة للمواطن الجزائري، فإن تنظيم شعبة البلاستيك الموجه للتعبئة والتغليف يعني استقرارًا أكبر في أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية، خاصة الغذائية منها، إذ تمثل مواد التغليف جزءًا معتبرًا من كلفة الإنتاج.

أما بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، فإن وضوح الرؤية التنظيمية يشكل عنصرًا أساسيًا في اتخاذ قرارات التوسع أو الاستثمار في خطوط إنتاج جديدة. فاستقرار القواعد المنظمة للنشاط يقلل من المخاطر ويعزز الثقة في السوق.

ومن منظور اقتصادي أوسع، فإن تنظيم هذه الشعبة يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد، وتحسين الميزان التجاري، خاصة إذا ما ترافق مع رفع نسبة الإدماج المحلي وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالبلاستيك.

 

نحو صناعة تغليف وطنية ذات قيمة مضافة

يتقاطع هذا الاجتماع مع التوجهات العامة للدولة الرامية إلى بناء اقتصاد منتج ومتنوع، قائم على تثمين القدرات الوطنية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

وتُعد شعبة البلاستيك الموجهة للتعبئة والتغليف إحدى الحلقات الأساسية في سلاسل القيمة الصناعية، إذ تلعب دورًا محوريًا في تسويق المنتجات وحمايتها وضمان مطابقتها للمعايير الصحية والتجارية.

وفي هذا الإطار، فإن تطوير هذه الشعبة لا يقتصر على الجانب الكمي المرتبط بحجم الإنتاج، بل يمتد إلى تحسين الجودة، واحترام المعايير البيئية، وتبني الابتكار في مجالات التغليف الذكي والقابل لإعادة التدوير، بما يتماشى مع التحولات العالمية في هذا القطاع.

 

التشاور كخيار استراتيجي

يؤكد هذا اللقاء مرة أخرى أن الحوار بين السلطات العمومية والمتعاملين الاقتصاديين أصبح خيارًا استراتيجيًا في إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة.

فمن خلال إشراك مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري وممثلي المنتجين والمستوردين، تسعى وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات إلى بناء حلول توافقية توازن بين متطلبات السوق، وحماية الإنتاج الوطني، وضمان تنافسية المؤسسات الجزائرية.

وفي ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، يبقى تنظيم الشعب الإنتاجية، ومنها شعبة البلاستيك، ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الاقتصادي الوطني وتحقيق نمو مستدام يخدم مختلف فئات المجتمع.

Share this content:

إرسال التعليق