وزير السكن والعمران والمدينة يطلق تقييمًا وطنيًا شاملًا لبرامج السكن
أشرف محمد طارق بلعريبي، وزير السكن والعمران والمدينة، على انطلاق سلسلة الاجتماعات التقييمية المخصّصة للمدراء التنفيذيين المحليين للقطاع عبر مختلف ولايات الوطن، وذلك بمقر الوزارة، في إطار برنامج عمل منظم يشمل أربع (04) ولايات يوميًا.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حركية ميدانية جديدة يشهدها قطاع السكن، عنوانها المتابعة الصارمة، والتقييم الدوري، والانتقال من مرحلة عرض الحصائل إلى مرحلة قياس الأداء الفعلي وفق مؤشرات دقيقة ترتبط بوتيرة الإنجاز ونوعية المشاريع واحترام الالتزامات التعاقدية.
متابعة دورية لتنفيذ برامج السكن بمختلف الصيغ
تندرج هذه اللقاءات ضمن آلية متابعة دورية لمستوى تنفيذ برامج السكن في الجزائر بمختلف صيغها، سواء تعلق الأمر بالسكن العمومي الإيجاري أو الترقوي المدعم أو الريفي أو غيرها من الصيغ المعتمدة ضمن السياسة الوطنية للسكن. كما تشمل الاجتماعات تقييم مشاريع التجهيزات العمومية وعمليات التهيئة العمرانية التي تشكل عنصرًا مكملًا للبرامج السكنية.
وتهدف الوزارة من خلال هذا المسار التقييمي إلى الوقوف على مدى تقدم المشاريع المسطرة على مستوى الولايات، ورصد النقائص المسجلة ميدانيًا، واقتراح الحلول العملية لتجاوز العراقيل الإدارية أو التقنية التي قد تؤثر على نسق الإنجاز.
تعزيز الرقابة والتنسيق بين المركز والولايات
يشكل التنسيق بين الإدارة المركزية والمصالح المحلية أحد المحاور الأساسية لهذه الاجتماعات، حيث تسعى الوزارة إلى تعزيز آليات الرقابة والمتابعة، وتكريس قنوات اتصال أكثر فعالية بين مختلف المتدخلين في إنجاز المشاريع.
وفي هذا السياق، تعمل الوزارة على إدراج ميكانزمات جديدة من شأنها تسهيل تبادل المعلومات وتسريع معالجة الملفات، بما يضمن تقليص آجال الإنجاز وتحسين مردودية الأداء الميداني. ويُنظر إلى هذه المقاربة باعتبارها خطوة نحو إدارة أكثر ديناميكية، تقوم على التقييم المستمر بدل المعالجة الظرفية.
تقييم شامل لحصيلة الإنجاز
تركز الاجتماعات التقييمية على إجراء قراءة شاملة لحصيلة الإنجاز في كل ولاية، مع تحليل مستوى تقدم المشاريع مقارنة بالآجال المحددة مسبقًا. كما يتم التطرق إلى الصعوبات التي تواجه المديريات المحلية، سواء كانت مرتبطة بالجوانب التقنية أو العقارية أو المالية.
ويمثل هذا التقييم فرصة لإعادة ضبط الأولويات، وضمان توجيه الجهود نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطن، خاصة تلك التي بلغت نسب إنجاز متقدمة وتتطلب دفعًا إضافيًا لدخولها حيز الاستغلال.

المرحلة المقبلة: تسريع الوتيرة واحترام الآجال
أكد الوزير محمد طارق بلعريبي خلال هذه الاجتماعات أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود الميدانية وتسريع وتيرة الإنجاز، مع التشديد على ضرورة احترام الآجال التعاقدية المحددة في دفاتر الشروط.
وشدد على أن الالتزام بالآجال ليس خيارًا إداريًا فحسب، بل هو تعهد أخلاقي تجاه المواطنين الذين ينتظرون استلام سكناتهم أو الاستفادة من التجهيزات العمومية المرتبطة بها.
تكريس السيادة الرقمية في قطاع السكن
من بين المحاور الاستراتيجية التي أبرزها الوزير، تكريس السيادة الرقمية كمرتكز أساسي في استراتيجية القطاع. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة للانتقال نحو رقمنة الإجراءات الإدارية، وتطوير أنظمة معلوماتية تسمح بمتابعة المشاريع في الزمن الحقيقي، وتقليص التدخلات البيروقراطية التي تعطل مسار الإنجاز.
ويمثل التحول الرقمي في قطاع السكن خطوة محورية بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين، إذ يتيح بيئة أكثر شفافية ووضوحًا في المعاملات، ويعزز الثقة في مناخ الأعمال المرتبط بالمشاريع العمرانية.
محاربة البيروقراطية وتحسين نوعية الإنجاز
لم يغفل الوزير التأكيد على ضرورة محاربة كل أشكال البيروقراطية والجمود الإداري، باعتبارهما من أبرز التحديات التي تواجه المشاريع الكبرى. ودعا إلى اعتماد مقاربة عملية ترتكز على تسهيل الإجراءات، وتسريع معالجة الملفات، وتفادي التعقيدات غير المبررة.
كما شدد على أهمية تحسين نوعية الإنجاز وضمان جودة المشاريع، بما يتماشى مع المعايير التقنية المعتمدة، ويضمن استدامة المنشآت السكنية والتجهيزات العمومية على المدى الطويل.
رسالة واضحة: النتائج قبل التصريحات
وفي تصريح يعكس فلسفة المرحلة، أكد الوزير أن المواطن لا ينتظر من المسؤولين أي تبرير، بل ينتظر الفعل الملموس على أرض الواقع، مشددًا على أن تقييم الأداء لا يقاس بالتصريحات الإعلامية، بل بالنتائج المحققة فعليًا.
وتحمل هذه الرسالة دلالة واضحة مفادها أن قطاع السكن مقبل على مرحلة عنوانها الفعالية والإنجاز، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحسين مستوى الخدمات العمومية وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة
لا تقتصر أهمية هذه الاجتماعات على بعدها الإداري، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية أوسع. فبرامج السكن تمثل رافعة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي، من خلال تحريك قطاع البناء والأشغال العمومية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الاستثمارات المحلية.
كما أن تسريع إنجاز المشاريع السكنية يسهم في تحسين الإطار المعيشي للمواطنين، ويعزز الاستقرار الاجتماعي، ويدعم جهود الدولة في تحقيق تنمية عمرانية متوازنة عبر مختلف ولايات الوطن.
Share this content:



إرسال التعليق