افتتاح رسمي للقاء وطني تفاعلي لتعزيز ثقافة التبليغ عن الفساد لدي الشباب الجزائري
في خطوة تعكس توجّه الدولة الجزائرية نحو ترسيخ قيم النزاهة وتعزيز ثقافة الشفافية داخل المجتمع وخاصة لدي الشباب الجزائري، أشرف صباح اليوم 26 فيفري 2026، السيد مصطفى حيداوي، وزير الشباب المكلّف بـالمجلس الأعلى للشباب، رفقة السيدة سليمة مسراتي، رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، على الافتتاح الرسمي للقاء تكويني تفاعلي عن بُعد تحت عنوان: “ترسيخ الشفافية والنزاهة وتعزيز ثقافة التبليغ عن الفساد”.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى الوقاية من الفساد ومكافحته، مع التركيز بشكل خاص على إشراك فئة الشباب باعتبارها قوة اقتراح ومكوّناً محورياً في بناء مجتمع قائم على القيم الأخلاقية والممارسات السليمة في التسيير العام والخاص.
تكريس الوعي الشبابي كخيار استراتيجي
أكد الوزير مصطفى حيداوي في كلمته الافتتاحية أن هذا اللقاء التكويني يندرج ضمن مسار متكامل يهدف إلى تعزيز وعي الشباب الجزائري بأهمية الشفافية والنزاهة في الحياة العامة، وترقية مستوى التكوين والتأطير بما ينسجم مع تطلعات الدولة إلى بناء مؤسسات قوية قائمة على المساءلة والحوكمة الرشيدة.
وأشار إلى أن الاستثمار في وعي الشباب ليس مجرد خيار ظرفي، بل هو توجه استراتيجي يهدف إلى تمكينهم من أدوات المعرفة القانونية والأخلاقية التي تساعدهم على الانخراط الفعّال في جهود الوقاية من الفساد، سواء كمواطنين فاعلين أو كإطارات مستقبلية في مختلف القطاعات الاقتصادية والإدارية.
وأضاف أن ترسيخ ثقافة التبليغ عن الفساد يتطلب بيئة مؤسساتية داعمة، تشجع على المسؤولية الفردية والجماعية، وتكرّس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بما يعزز مناخ الأعمال ويطمئن المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.
الشباب فاعل أساسي في نشر ثقافة النزاهة
من جانبها، شددت السيدة سليمة مسراتي على أن دور الشباب في الوقاية من الفساد لا يقتصر على المشاركة الرمزية أو الخطاب النظري، بل يمثل امتداداً طبيعياً لرؤية وطنية مشتركة تسعى إلى جعل القيم الأخلاقية مركزاً لبناء المجتمع.
وأوضحت أن توحيد الرؤى حول أهمية النزاهة والشفافية يحوّل العمل التوعوي إلى مسؤولية جماعية تتقاسمها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والفاعلون الاقتصاديون، مؤكدة أن الشباب لم يعد مجرد فئة مستهدفة ببرامج التحسيس، بل أصبح شريكاً حقيقياً في صناعة الوعي المجتمعي ونشر ثقافة التبليغ عن الفساد.
كما أبرزت أن تعزيز ثقافة التبليغ يشكل أداة وقائية فعّالة تسهم في الحد من الممارسات غير القانونية، وترسيخ مبادئ الحوكمة، وتحقيق العدالة في الوصول إلى الفرص والخدمات.
لقاء تفاعلي في إطار الاستراتيجية الوطنية
شهد اللقاء مشاركة واسعة لمختلف الفواعل الشبابية من مختلف ولايات الوطن، في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، لا سيما ما يتعلق بأهداف الغاية الثانية التي تشجع على تعزيز المشاركة المجتمعية في جهود الوقاية ونشر ثقافة النزاهة.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء عن بُعد توجهاً نحو توسيع دائرة الاستفادة وضمان إشراك أكبر عدد ممكن من الشباب، مع الاستفادة من الوسائط الرقمية في نشر المعرفة القانونية وتعزيز التواصل المؤسساتي.
ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، حيث يشكل تعزيز الشفافية عاملاً أساسياً في تحسين مناخ الاستثمار، ودعم الثقة في المؤسسات، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
أبعاد اقتصادية ومؤسساتية لتعزيز الشفافية
لا تقتصر أهمية هذا اللقاء على الجانب التوعوي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية ومؤسساتية أوسع. فترسيخ ثقافة النزاهة يسهم في تقليص المخاطر المرتبطة بالفساد، ويعزز من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في البيئة الاستثمارية الجزائرية.
كما أن إشراك الشباب في هذا المسار يفتح المجال أمام تكوين جيل جديد من الكفاءات المؤمنة بمبادئ الحوكمة الرشيدة، والقادرة على إحداث تغيير إيجابي داخل المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء.
ومن هذا المنطلق، يشكل اللقاء خطوة عملية نحو تجسيد رؤية وطنية تجعل من الشفافية ركيزة للتنمية المستدامة، ومن التبليغ عن الفساد ممارسة مدنية واعية تعكس حس المسؤولية والانتماء.
نحو ثقافة وطنية راسخة للنزاهة
تؤكد هذه المبادرة أن الجزائر تمضي في اتجاه بناء منظومة متكاملة للوقاية من الفساد، تقوم على التكوين والتوعية وتعزيز القيم الأخلاقية لدى مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب.
إن تحويل ثقافة النزاهة إلى ممارسة يومية يتطلب تضافر الجهود بين المواطن والمسؤول ورجل الأعمال والخبير الاقتصادي، بما يضمن تحقيق تنمية عادلة ومستدامة، ويكرس صورة الجزائر كدولة تسير بثبات نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والحكم الراشد.
Share this content:



إرسال التعليق