مظاهرات 27 فيفري 1962

الجزائر تحيي الذكرى الوطنية الخالدة ل مظاهرات 27 فيفري 1962 بورقلة لتجسد وحدة الوطن

في مشهد وطني يعكس ترابط الذاكرة التاريخية بالمواقف السياسية الثابتة، أحيت الجزائر، يوم 26 فيفري 2026، الذكرى الرابعة والستين لمظاهرات 27 فيفري 1962 بورقلة، بالتوازي مع إحياء الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في فعاليات رسمية وعلمية احتضنتها العاصمة الجزائر.

هذا التزامن لم يكن مجرد مصادفة زمنية، بل حمل دلالات عميقة تؤكد تمسك الجزائر بوحدتها الترابية من جهة، ووفاءها لمبادئها التاريخية الداعمة لحق الشعوب في تقرير مصيرها من جهة أخرى، في انسجام تام بين الذاكرة الوطنية والثوابت الدبلوماسية.

مظاهرات 27 فيفري 1962… ملحمة شعبية دفاعاً عن وحدة التراب الوطني

أشرف وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيد عبد المالك تاشريفت، بالمركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، على افتتاح الندوة التاريخية الموسومة بـ “مظاهرات 27 فيفري 1962 هبة شعبية دعماً للوحدة الوطنية”.

واحتضن فعاليات الندوة المركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، حيث أكد الوزير في كلمته أن مظاهرات ورقلة شكلت محطة مفصلية في مسار الثورة التحريرية، جسدت التفاف الشعب حول جبهة التحرير الوطني، ورفضه القاطع لأي محاولة لفصل الصحراء عن باقي التراب الوطني.

وأوضح أن تلك الهبة الشعبية كانت تعبيراً صادقاً عن إرادة أمة آمنت بعدالة قضيتها، وتمسكت بحقها المشروع في الحرية والسيادة، مؤكداً أن الصحراء كانت وستبقى جزءاً لا يتجزأ من الجزائر الواحدة الموحدة.

الوفاء للشهداء والتنمية المتوازنة للجنوب الكبير

لم يقتصر إحياء الذكرى على استحضار الأمجاد التاريخية، بل جاء أيضاً كتجديد للعهد مع رسالة الشهداء. فقد شدد الوزير على أن الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تواصل جهودها لترقية مناطق الجنوب الكبير، من خلال تجسيد تنمية متوازنة تستجيب لمتطلبات العدالة المجالية وتضمن إدماجاً اقتصادياً واجتماعياً شاملاً.

إن ربط الذاكرة التاريخية بالتنمية الراهنة يبعث برسالة واضحة للمواطن الجزائري، مفادها أن صون الوحدة الوطنية لا يكون فقط بالاحتفاء بالماضي، بل كذلك بتعزيز التنمية والاستثمار والبنية التحتية في مختلف ربوع الوطن، بما يخدم الاستقرار ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة.

واختُتمت الندوة بتكريم الأساتذة والباحثين الذين قدموا مداخلات علمية قيّمة حول الأبعاد التاريخية والسياسية لمظاهرات 27 فيفري 1962، تقديراً لجهودهم في توثيق هذه المرحلة النضالية.

حضور برلماني يعكس الإجماع الوطني

في سياق إحياء الذكرى، شارك عضو مجلس الأمة السيد لخضر لهبيري، بتكليف من رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري، في فعاليات الندوة، ما يعكس حرص المؤسسات الدستورية على تثمين الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي.

كما شارك رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الجزائر-الصحراء الغربية، السيد ميلود تسوح، بتكليف من رئيس المجلس الشعبي الوطني السيد ابراهيم بوغالي، في ندوة علمية بعنوان “الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية”، والتي نظمها المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة بمقره بالعاصمة.

هذا الحضور البرلماني المتنوع يعكس إجماعاً وطنياً حول الثوابت التاريخية والسياسية للدولة الجزائرية.

الذكرى الخمسون لإعلان الجمهورية الصحراوية… تجديد موقف ثابت

بالتوازي مع إحياء ذكرى مظاهرات ورقلة، شهدت العاصمة فعاليات علمية وسياسية بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بحضور شخصيات سياسية وأكاديمية ودبلوماسية.

وقد حضرت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) الندوة بدعوة من السفير الصحراوي بالجزائر السيد خاطري آدوه، وتحت إشراف اللواء عبد العزيز مجاهد، رئيس المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة.

وأكدت في كلمتها على الموقف الثابت للحزب في دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، انسجاماً مع مواقف الجزائر التاريخية الداعمة لحركات التحرر.

ذاكرة التحرر ومبدأ تقرير المصير… رابط استراتيجي

إن الجمع بين إحياء مظاهرات 27 فيفري 1962 والذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية يعكس ترابطاً استراتيجياً بين قيم الوحدة الوطنية ومبدأ تقرير المصير.

فكما دافع الجزائريون عن وحدة أراضيهم خلال الثورة التحريرية، تواصل الجزائر اليوم دفاعها عن حق الشعوب في الحرية والاستقلال، انطلاقاً من تجربتها التاريخية الخاصة.

هذا الترابط يمنح الدبلوماسية الجزائرية عمقاً أخلاقياً وتاريخياً، ويعزز مكانتها كفاعل إقليمي يحترم الشرعية الدولية ويدافع عن القضايا العادلة.

أبعاد سياسية واقتصادية للذاكرة الوطنية

بالنسبة للمواطن الجزائري، تمثل هذه المناسبات فرصة لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم الوحدة.
أما بالنسبة للمسؤولين وصناع القرار، فهي تذكير بأهمية الاستمرار في مسار التنمية المتوازنة وصون الاستقرار.
وللمستثمرين ورجال الأعمال، فإن استحضار الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي يشكل عاملاً جوهرياً في دعم الثقة بالمناخ العام للبلاد.

فالذاكرة الوطنية ليست مجرد احتفال رمزي، بل ركيزة للاستقرار المؤسسي والتنمية المستدامة.

 

 

Share this content:

إرسال التعليق