التعليم وتمكين الشباب في الجزائر: لقاء وطني يرسم ملامح المرحلة المقبلة
التعليم وتمكين الشباب في الجزائر: رؤية وطنية لتعزيز المشاركة وصناعة المستقبل
بتكليف من السيد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، شارك السيد زكرياء بلخير، رئيس لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية، يوم السبت 28 فيفري 2026، في فعاليات افتتاح لقاء وطني موسوم بـ “التعليم وتمكين الشباب في الجزائر على ضوء أهداف التنمية المستدامة“، والذي نظمه المجلس الأعلى للشباب.
واحتضنت فعاليات هذا اللقاء الوطني كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة جامعة الجزائر 3، بالعاصمة الجزائر، في أجواء أكاديمية وتنظيمية تعكس أهمية الموضوع المطروح وحساسيته في المرحلة الراهنة.
التعليم كمدخل استراتيجي لتمكين الشباب
شكل اللقاء منصة وطنية للنقاش المعمق حول سبل الارتقاء بمنظومة التعليم والتكوين، بوصفها حجر الزاوية في أي مشروع تنموي مستدام. وتم التركيز على دور التعليم في تعزيز قدرات الشباب الجزائري، بما يسمح لهم بالمشاركة الفاعلة في صياغة وتقييم السياسات العمومية، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وأكد المتدخلون أن إصلاح المنظومة التعليمية لم يعد خياراً ظرفياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات المرتبطة بسوق العمل، التحول الرقمي، ومتطلبات التنمية المستدامة.
مشاركة الشباب في صياغة السياسات العمومية
تناول اللقاء بشكل مفصل آليات إشراك الشباب في صنع القرار، باعتبارهم شريكاً أساسياً في مسار التنمية الوطنية. وتم التأكيد على أهمية الانتقال من منطق الاستشارة الرمزية إلى المشاركة الفعلية في إعداد البرامج والسياسات العمومية، خاصة في مجالات التعليم والتكوين والابتكار.
وفي هذا السياق، أشار المشاركون إلى أن تمكين الشباب لا يقتصر على توفير فرص العمل فقط، بل يشمل أيضاً تعزيز قدراتهم القيادية، دعم المبادرات الشبابية، وإشراكهم في تقييم السياسات العمومية لضمان نجاعتها وملاءمتها لتطلعاتهم.
حضور مؤسساتي يعكس أهمية الحدث
شهد الملتقى مشاركة واسعة من ممثلي مختلف القطاعات والهيئات والمؤسسات الدستورية، إلى جانب نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والطلبة، فضلاً عن ممثلي الفاعلين الشبابيين من مختلف ولايات الوطن.
كما عرفت التظاهرة مشاركة الآنسة آمنة لقرين، رئيسة برلمان الطفل، التي حضرت فعاليات اللقاء، في خطوة تعكس حرص الهيئات الوطنية على إشراك مختلف الفئات العمرية في النقاشات المتعلقة بمستقبل التعليم وتمكين الأجيال الصاعدة.
وتعكس مشاركة برلمان الطفل في هذا الحدث بعداً رمزياً مهماً، مفاده أن إشراك الشباب في مسار التنمية يبدأ منذ المراحل العمرية الأولى، عبر ترسيخ ثقافة الحوار والمواطنة الفاعلة.

التعليم والتحول الرقمي: رهانات المرحلة المقبلة
خصص جزء معتبر من النقاشات لدور التعليم في مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، حيث تم التأكيد على ضرورة إدماج التكنولوجيا الحديثة في المناهج والبرامج التكوينية، وتطوير مهارات الطلبة بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
كما تم التطرق إلى أهمية ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، بما يسمح بتحقيق تكامل فعلي بين التكوين الأكاديمي واحتياجات سوق العمل، وهو ما يمثل أولوية بالنسبة لصناع القرار والمستثمرين على حد سواء.
بالنسبة للقطاع الخاص ورجال الأعمال، يشكل تطوير التعليم والتكوين فرصة لتعزيز الكفاءات الوطنية، وتحسين تنافسية المؤسسات الجزائرية في السوقين المحلية والدولية.
أهداف التنمية المستدامة كإطار مرجعي
يندرج هذا اللقاء في سياق الالتزامات الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الرابع المتعلق بضمان تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة.
وأكد المشاركون أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تنسيقاً فعالاً بين مختلف القطاعات، وتكاملاً بين الجهود الحكومية والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب إشراك الشباب كشريك أساسي في صياغة الحلول.
رسالة إلى مختلف الفاعلين في المجتمع الجزائري
يحمل هذا اللقاء الوطني رسائل متعددة لمختلف فئات المجتمع:
- للمواطن: بأن التعليم يبقى رافعة أساسية لتحسين نوعية الحياة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
- للمسؤول الحكومي: بأن السياسات العمومية تحتاج إلى إشراك الشباب لضمان فعاليتها واستدامتها.
- للمستثمر ورجل الأعمال: بأن تطوير منظومة التعليم يعزز مناخ الأعمال ويوفر كفاءات قادرة على الابتكار والمنافسة.
- للخبير الاقتصادي: بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الأساس الحقيقي لأي نمو اقتصادي مستدام.
نحو مقاربة تشاركية في صناعة المستقبل
يؤكد اللقاء الوطني حول التعليم وتمكين الشباب أن الجزائر تمضي نحو ترسيخ مقاربة تشاركية في صناعة السياسات العمومية، تقوم على الحوار والتشاور والانفتاح على مختلف الفاعلين.
وفي ظل التحولات المتسارعة إقليمياً ودولياً، يبرز الرهان على الشباب والتعليم كخيار استراتيجي لضمان الاستقرار والتنمية، وتعزيز مكانة الجزائر في محيطها الإقليمي والدولي.
Share this content:



إرسال التعليق