الشهيد محمد العربي بن مهيدي

أم البواقي تُحيي ذكرى الشهيد محمد العربي بن مهيدي في عامها الـ69

في أجواء وطنية مفعمة بالوفاء والاعتزاز بتاريخ الجزائر المجيد، احتضنت ولاية أم البواقي، صبيحة اليوم الثلاثاء 03 مارس 2026، مراسم إحياء ذكرى الشهيد محمد العربي بن مهيدي في عامها التاسع والستين، تخليدًا لمسيرة أحد أبرز قادة الثورة التحريرية ورموزها الخالدين.

وقد مثّل رئيس الديوان، السيد كريم بلحداد، وزير المجاهدين وذوي الحقوق السيد عبد المالك تاشريفت، في هذه الفعاليات الرسمية، بحضور والي ولاية أم البواقي السيد بن عبد الله شايب الدور، إلى جانب رئيس المجلس الشعبي الولائي، وممثلي السلطات المدنية والعسكرية والأمنية، وإطارات الولاية، وأعضاء الأسرة الثورية والإعلامية.

انطلاقة المراسم من متحف المجاهد

استُهل برنامج إحياء ذكرى الشهيد محمد العربي بن مهيدي بزيارة رسمية إلى متحف المجاهد بولاية أم البواقي، حيث وقف الوفد الرسمي عند محطات تاريخية توثّق لمسيرة الكفاح الوطني، وتبرز التضحيات الجسام التي قدّمها أبناء المنطقة في سبيل تحرير الوطن واسترجاع السيادة الوطنية.

وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ الثورة التحريرية، وإعادة ربط الأجيال الصاعدة بقيم التضحية والفداء التي صنعت استقلال الجزائر، في رسالة واضحة تؤكد أن الذاكرة الوطنية تبقى حجر الأساس في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.

ندوة وطنية بجامعة العربي بن مهيدي

بعد ذلك، تنقل الوفد الوزاري إلى جامعة العربي بن مهيدي للإشراف على افتتاح الندوة الوطنية السنوية الموسومة بـ:
الشهيد العربي بن مهيدي بين الذات الوطنية ومسيرة التحرير.

وجرت فعاليات الندوة بحضور أساتذة جامعيين وباحثين وطلبة، حيث افتُتحت بكلمة ترحيبية لرئيس الجامعة، تلتها كلمة والي الولاية، أكدا فيها على رمزية المناسبة وأهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية باعتبارها عنصرًا موحدًا للهوية الوطنية.

وقد مثّل تنظيم هذه الندوة في رحاب الجامعة رسالة موجهة للشباب والطلبة، مفادها أن استذكار رموز الثورة لا يقتصر على الطابع الاحتفالي، بل يمتد إلى البحث الأكاديمي والتحليل العلمي لمسار الثورة وقادتها.

كلمة الوزير: بن مهيدي مدرسة في الوطنية والصمود

وخلال الندوة، قرأ رئيس الديوان كلمة وزير المجاهدين وذوي الحقوق، التي ركزت على الأبعاد المتعددة لشخصية الشهيد الرمز محمد العربي بن مهيدي، باعتباره قائدًا استثنائيًا امتلك رؤية استراتيجية وحنكة تنظيمية عالية.

وأكدت الكلمة أن استحضار هذه الشخصية التاريخية الفذة يقتضي الوقوف بإجلال أمام معاني التضحية والفداء في أسمى تجلياتها، مبرزة أن سي بن مهيدي تحوّل إلى مدرسة راسخة في الوطنية، ومنهاج عبقري في التخطيط، وقامة سامقة في الصمود أمام جلادي الاستعمار.

كما شدد الوزير، في رسالته، على أن الجيل الذي تصدّر طليعته الشهيد بن مهيدي ورفاقه الأبرار، هو جيل عُمّد بالتضحية وفُطر على الفداء، وأن تضحياتهم يجب أن تظل جذوة متقدة تعبر الأجيال، وتغرس في نفوس الشباب روح الوحدة والتلاحم والعمل، ضمانًا لمجد الجزائر وسيادتها.

وفي ختام الكلمة، أعلن رئيس الديوان، نيابة عن الوزير، الافتتاح الرسمي لأشغال الندوة الوطنية.

تكريم المجاهدين وأسر الشهداء

في ختام فعاليات الندوة، أشرف الوفد الرسمي على تقديم تكريمات رمزية باسم وزير المجاهدين وذوي الحقوق لفائدة مجاهدين وأسر الشهداء، عرفانًا بما قدموه من تضحيات جسام في سبيل الوطن.

وقد عكست هذه الالتفاتة حرص الدولة على تثمين تضحيات الأسرة الثورية، وتأكيد الوفاء الدائم لرموز الثورة التحريرية، في إطار مسعى متواصل لترسيخ قيم الاعتراف والامتنان في الوعي الجماعي.

وقفة ترحم عند المعلم التذكاري

وتواصل برنامج إحياء ذكرى استشهاد محمد العربي بن مهيدي بزيارة إلى المعلم التاريخي الذي يحتضن بيت الشهيد، ثم إلى المعلم التذكاري المخلّد لذكراه.

وبعد الاستماع إلى النشيد الوطني، قام الوفد الوزاري والسلطات المحلية بوضع باقة من الزهور أمام المعلم التذكاري، ترحمًا على روح الشهيد الرمز، في لحظة مهيبة جسدت مشاعر الاعتزاز بتاريخ الجزائر الثوري.

وقد شكلت هذه الوقفة محطة رمزية لتجديد العهد مع قيم نوفمبر، والتأكيد على أن مسار البناء الوطني يستلهم روحه من تضحيات الشهداء.

زيارة أرملة شهيد وتكريم رمزي

وفي سياق إحياء هذه المناسبة الوطنية، قام الوفد بزيارة أرملة أحد الشهداء لتكريمها باسم وزير المجاهدين وذوي الحقوق، تعبيرًا عن الوفاء والعرفان لتضحيات عائلات الشهداء.

كما قدم والي ولاية أم البواقي تكريمًا رمزيًا بالمناسبة، في أجواء طبعتها مشاعر الاحترام والتقدير لسيرة الشهداء الأبرار، الذين صنعوا بدمائهم فجر الاستقلال.

رسالة موجهة لكل الجزائريين

إن إحياء ذكرى استشهاد محمد العربي بن مهيدي لا يمثل فقط محطة تاريخية في رزنامة المناسبات الوطنية، بل هو دعوة متجددة لكل الجزائريين، مواطنين ومسؤولين، شبابًا وخبراء، إلى استلهام قيم التضحية والانضباط والوحدة التي جسدها قادة الثورة.

فبالنسبة للشباب والطلبة، تشكل سيرة الشهيد نموذجًا في الالتزام والإرادة. أما بالنسبة للمسؤولين وصناع القرار، فهي تذكير بأن بناء الدولة القوية يستند إلى أمانة الحفاظ على الإرث الثوري. وبالنسبة للفاعلين الاقتصاديين، فإن الاستقرار والسيادة الوطنية اللذين تحققا بفضل الشهداء يشكلان أساس أي مشروع تنموي طموح.

وتبقى ذكرى استشهاد محمد العربي بن مهيدي مناسبة وطنية جامعة، تعزز الارتباط بالهوية، وتؤكد أن الجزائر الوفية لشهدائها قادرة على مواصلة مسيرة البناء بثبات وعزيمة.

Share this content:

إرسال التعليق