وهران

وهران تعزز أمنها المائي: تحرك رسمي لضمان الطاقة لمحطة الضخ بالرأس الأبيض

تواصل السلطات المحلية في ولاية وهران تكثيف جهودها لضمان استقرار التموين بالمياه الشروب، في ظل التحديات المرتبطة بالطلب المتزايد على الموارد المائية. وفي هذا السياق، ترأس والي ولاية وهران، السيد إبراهيم أوشان، اجتماعًا تنسيقيًا مهمًا يوم 9 مارس 2026 خُصص لدراسة آليات تأمين التموين بالطاقة الكهربائية لمحطة الضخ بالرأس الأبيض، وهي منشأة استراتيجية ترتبط مباشرة بمنظومة تحلية مياه البحر وتوزيع المياه على السكان.

وشهد الاجتماع حضور عدد من المسؤولين التنفيذيين في القطاعات المعنية، من بينهم مديرة الموارد المائية، ومدير مؤسسة توزيع الكهرباء السانيا، ومدير شركة “سيور” لتوزيع المياه والتطهير، إضافة إلى مسؤولين عن مشروع الربط البعدي لمحطة تحلية مياه البحر، ومدير منطقة وهران للمؤسسة الجزائرية للمياه. ويأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق المؤسساتي بين مختلف الهيئات لضمان استمرار تشغيل المنشآت الحيوية المرتبطة بالأمن المائي في الولاية.

 

محطة الرأس الأبيض: مشروع استراتيجي للأمن المائي

تمثل محطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الجزائر لتعزيز الأمن المائي، خاصة في الولايات الساحلية التي تعرف ضغطًا ديمغرافيًا متزايدًا. وقد دخلت المحطة مراحل التشغيل التجريبي خلال عام 2025، حيث أعلنت الجهات المشرفة نجاح أول عملية إنتاج للمياه المحلاة باستخدام تقنية التناضح العكسي، وهي التكنولوجيا الأساسية في عمليات التحلية الحديثة.

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو 300 ألف متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة، ما يسمح بتزويد ما يقارب ثلاثة ملايين مواطن بالمياه الصالحة للشرب في ولاية وهران والولايات المجاورة مثل سيدي بلعباس ومعسكر وعين تموشنت.

وقد أشرفت على إنجاز المشروع الشركة الجزائرية للطاقة، وهي فرع من مجمع سوناطراك، بالتعاون مع الشركة الوطنية للهندسة المدنية والبناء والشركة الوطنية للأشغال البترولية الكبرى.

 

لماذا يمثل تأمين الطاقة أولوية؟

تعتمد محطات التحلية ومنشآت الضخ بشكل أساسي على توفر إمدادات كهربائية مستقرة، نظرًا لاستهلاكها الكبير للطاقة في عمليات ضخ المياه ومعالجتها. ولهذا السبب، ركز اجتماع والي وهران على تأمين التغذية الكهربائية لمحطة الضخ بالرأس الأبيض لضمان استمرار تدفق المياه نحو شبكات التوزيع.

أي انقطاع في الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات في التموين بالمياه، خاصة خلال فترات الذروة أو الظروف المناخية الصعبة. وقد شهدت بعض الفترات السابقة اضطرابات تقنية محدودة أثرت مؤقتًا على الإنتاج، قبل أن تتدخل الفرق التقنية لإعادة المحطة تدريجيًا إلى طاقتها التشغيلية الكاملة

وبالتالي، فإن ضمان استقرار الطاقة لهذه المنشأة يعد عنصرًا حاسمًا للحفاظ على انتظام تزويد المواطنين بالمياه.

13-2 وهران تعزز أمنها المائي: تحرك رسمي لضمان الطاقة لمحطة الضخ بالرأس الأبيض

دور المؤسسات المحلية في إنجاح المنظومة

يعكس الاجتماع الذي ترأسه والي وهران نموذجًا للتنسيق المؤسسي بين مختلف الجهات الفاعلة في قطاعي الطاقة والمياه. حيث تلعب كل جهة دورًا محددًا في هذه المنظومة:

  • مديرية الموارد المائية: تشرف على التخطيط الاستراتيجي لمشاريع المياه في الولاية.
  • شركة توزيع الكهرباء والغاز (سانيا): مسؤولة عن ضمان توفير الطاقة الكهربائية واستقرار الشبكة.
  • شركة سيور: تتولى توزيع المياه والتطهير في وهران وضمان وصولها إلى المستهلكين.
  • الجزائرية للمياه: تدير شبكات التموين بالمياه وتتابع عمليات التوزيع على المستوى المحلي.

هذا التنسيق يهدف إلى تفادي أي خلل في السلسلة التي تبدأ بإنتاج المياه المحلاة وتنتهي بوصولها إلى المنازل والمؤسسات.

 

مشروع يندرج ضمن رؤية وطنية أوسع

لا يمكن فصل مشروع محطة الرأس الأبيض عن الاستراتيجية الوطنية للجزائر في مجال الأمن المائي، والتي تقوم على توسيع استخدام تحلية مياه البحر لمواجهة آثار التغيرات المناخية ونقص الموارد المائية التقليدية.

وقد دشن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون هذه المحطة ضمن مجموعة مشاريع كبرى لتحلية مياه البحر، مؤكدا أن الجزائر تتجه نحو إنجازات كبيرة في هذا المجال باستخدام أحدث التقنيات الصناعية.

وتسعى هذه السياسة إلى تقليل الاعتماد على المياه الجوفية والسدود، خاصة في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

 

انعكاسات اقتصادية وتنموية

إلى جانب البعد الاجتماعي المرتبط بتوفير المياه للمواطنين، يحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة. فاستقرار التموين بالمياه يعد عنصرًا أساسيا لجذب الاستثمارات الصناعية والسياحية، خاصة في ولاية وهران التي تعتبر إحدى أهم العواصم الاقتصادية في الجزائر.

كما أن توفر المياه بكميات كافية يدعم قطاعات متعددة مثل:

  • الصناعة الغذائية
  • السياحة
  • الزراعة المحيطة بالمدن الساحلية
  • مشاريع التطوير العمراني

وبالتالي، فإن تأمين الطاقة لمحطة الضخ لا يتعلق فقط بالخدمة العمومية، بل يمثل أيضًا ركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية المحلية.

14-2 وهران تعزز أمنها المائي: تحرك رسمي لضمان الطاقة لمحطة الضخ بالرأس الأبيض

نحو منظومة أكثر استدامة

تسعى السلطات الجزائرية اليوم إلى تطوير منظومة مائية أكثر استدامة، تجمع بين تحلية مياه البحر وتحديث شبكات التوزيع وترشيد الاستهلاك.

وفي هذا الإطار، تعد الاجتماعات التنسيقية مثل اجتماع وهران خطوة ضرورية لضمان تشغيل المنشآت الحيوية بكفاءة عالية، خاصة مع توسع مشاريع التحلية في مختلف الولايات الساحلية.

كما يعكس هذا التحرك الإداري رغبة واضحة في تعزيز التنسيق بين قطاعات الطاقة والمياه، باعتبارهما عنصرين متكاملين في منظومة الأمن المائي.

 

وهران في قلب التحول الوطني نحو الأمن المائي

يمثل الاجتماع الذي ترأسه والي وهران حول تأمين الطاقة لمحطة الضخ بالرأس الأبيض خطوة عملية لتعزيز استقرار التموين بالمياه الشروب في الولاية. ومع دخول مشاريع التحلية الكبرى مرحلة التشغيل، يصبح ضمان استمرارية الطاقة والتنسيق بين مختلف المؤسسات عاملاً حاسمًا لضمان نجاح هذه الاستثمارات الاستراتيجية التي تراهن عليها الجزائر لتعزيز أمنها المائي وتحقيق التنمية المستدامة.

Share this content:

إرسال التعليق