المخطط التنموي 2026-2030 في تونس

قيس سعيّد يضع ملامح مخطط تونس التنموي 2030

تشهد تونس مرحلة مفصلية في صياغة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، مع بدء العمل على إعداد المخطط التنموي 2026-2030 في تونس، الذي تسعى السلطات إلى جعله إطاراً استراتيجياً شاملاً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، استقبل الرئيس التونسي قيس سعيّد مساء العاشر من مارس في قصر قرطاج رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، حيث خُصص اللقاء لمناقشة المشروع الأولي للمخطط التنموي للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030.

ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه تونس إلى إعادة صياغة سياساتها التنموية بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، ويعزز فرص الاستثمار والنمو، وهو ما يهم المتابعين في الجزائر وشمال أفريقيا نظراً للترابط الاقتصادي بين دول المنطقة.

 

رؤية جديدة للتخطيط التنموي في تونس

خلال اللقاء، شدد الرئيس قيس سعيّد على أن المخطط التنموي 2026-2030 في تونس سيقوم على مقاربة مختلفة عن التجارب السابقة في التخطيط الاقتصادي.

وأوضح أن المخطط الجديد سيكون مبنياً أساساً على إرادة المواطنين وتطلعاتهم، حيث سيتم اعتماد مقترحات ومطالب المواطنين كمصدر أساسي لصياغة المشاريع التنموية.

وأشار الرئيس التونسي إلى أن هذه المقاربة تعتمد على منظومة المجالس المنتخبة الجديدة، والتي تشمل المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، وصولاً إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وبحسب هذه الرؤية، ستشكل هذه المجالس منصة لتجميع المقترحات التنموية التي يقدمها المواطنون في مختلف المناطق، ثم العمل على صياغتها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ضمن المخطط الوطني.

ويهدف هذا النهج إلى تحقيق قدر أكبر من المشاركة الشعبية في عملية التخطيط الاقتصادي، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات والمناطق التي تحتاج فعلياً إلى التنمية.

 

تعزيز الدور الاجتماعي للدولة

تناول الرئيس التونسي خلال الاجتماع الدور المحوري للدولة في المجال الاجتماعي، مؤكداً أن العديد من القطاعات الأساسية شهدت تراجعاً خلال الفترات السابقة.

وأشار قيس سعيّد إلى أن قطاعات مثل التعليم والصحة والنقل والسكن اللائق تعرضت خلال السنوات الماضية إلى تراجع كبير، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن هذه القطاعات تم إهمالها لفترات طويلة، بل إن بعض المؤسسات والمنشآت العمومية تعرضت للتخريب أو فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الفساد وسوء الإدارة.

كما أشار إلى أن بعض السياسات السابقة أدت إلى تراجع دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية، وهو ما تسعى الحكومة حالياً إلى معالجته من خلال سياسات تنموية جديدة.

 

الحق في العمل والأجر العادل

أكد الرئيس التونسي في حديثه أن الحق في العمل في ظروف لائقة يمثل أحد الحقوق الأساسية للمواطنين.

وأوضح أن الدولة ستواصل العمل من أجل ضمان توفير فرص العمل وتحسين ظروف العمل بما يضمن حصول المواطنين على أجور عادلة.

وأشار إلى أن الجهود الحكومية في هذا المجال ستستمر رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف يمثل التزاماً دستورياً لا يمكن التراجع عنه.

ويُنظر إلى هذه التوجهات باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق توازن أفضل في توزيع فرص العمل والتنمية بين مختلف المناطق التونسية.

 

العدالة في توزيع الثروة

من أبرز القضايا التي تطرق إليها الرئيس التونسي خلال اللقاء مسألة التوزيع العادل للثروة.

وأكد قيس سعيّد أن تحقيق العدالة في توزيع الثروة يمثل هدفاً أساسياً في السياسات الاقتصادية للدولة.

وأشار إلى أن تونس تمتلك العديد من الموارد والثروات التي يمكن أن تشكل أساساً لنمو اقتصادي مستدام، إلا أن السياسات السابقة لم تحقق التوزيع العادل لهذه الموارد.

وأضاف أن بعض الخيارات الاقتصادية السابقة كانت في كثير من الأحيان غير عادلة، أو جاءت نتيجة ضغوط وإملاءات خارجية، وهو ما أدى إلى اختلالات في توزيع التنمية بين الجهات.

وشدد الرئيس التونسي على أن المرحلة المقبلة ستشهد توجهاً نحو سياسات اقتصادية تضمن توزيعاً أكثر عدلاً للثروة بين مختلف المناطق.

 

التنمية يجب أن يشعر بها المواطن

وفي سياق حديثه عن السياسات الاقتصادية، أكد الرئيس التونسي أن نجاح أي خطة تنموية لا يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية.

وأوضح أن الأرقام والنسب الاقتصادية، رغم أهميتها، لا تكون ذات معنى حقيقي إذا لم ينعكس تأثيرها على حياة المواطنين اليومية.

وشدد على ضرورة أن يشعر المواطنون بتحسن حقيقي في مستوى الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل في مختلف المناطق، وليس فقط الاستماع إلى المؤشرات الاقتصادية في المؤتمرات أو نشرات الأخبار.

ويعكس هذا التوجه محاولة لتقريب السياسات الاقتصادية من واقع المواطنين وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

bb-1 قيس سعيّد يضع ملامح مخطط تونس التنموي 2030

لقاء مع وزير الدفاع وتقدير لدور الجيش

وفي سياق آخر من نشاطاته الرسمية، استقبل الرئيس التونسي قيس سعيّد في قصر قرطاج وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي.

وخلال اللقاء، أشاد رئيس الجمهورية بالجهود التي تبذلها القوات المسلحة التونسية في حماية البلاد والدفاع عن أمنها واستقرارها.

كما أثنى على الدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في دعم المواطنين خلال الأزمات والكوارث، إضافة إلى مساهمتها في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية.

وأشار الرئيس التونسي إلى الدور الذي تقوم به الإدارة العامة للهندسة العسكرية، والتي تشرف على تنفيذ مشاريع بنية تحتية وتنموية في مختلف مناطق البلاد.

 

مشاريع تنمية الجنوب والصحراء التونسية

تطرق اللقاء أيضاً إلى نشاط ديوان رجيم معتوق لتنمية الجنوب والصحراء، وهو أحد المشاريع التنموية المهمة في تونس.

وأعرب الرئيس قيس سعيّد عن ثقته في أن تعزيز الدعم المخصص لهذا المشروع يمكن أن يسهم في تطوير المناطق الصحراوية وتحويلها إلى مناطق إنتاجية.

وأوضح أن التجارب التي تم تنفيذها في هذه المناطق أثبتت إمكانية إنتاج أنواع متعددة من الخضروات والفواكه في الصحراء التونسية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المشاريع يمكن أن تشكل فرصة كبيرة لتطوير الزراعة الصحراوية وتعزيز الأمن الغذائي في تونس.

كما أن هذه التجارب قد تفتح المجال أمام تعاون إقليمي في هذا المجال، خاصة مع دول شمال أفريقيا مثل الجزائر التي تمتلك بدورها مساحات صحراوية واسعة قابلة للاستثمار الزراعي.

 

أبعاد إقليمية تهم الجزائر وشمال أفريقيا

بالنسبة للمتابعين في الجزائر، فإن التطورات الاقتصادية في تونس تحظى بأهمية خاصة نظراً للعلاقات الاقتصادية والجغرافية الوثيقة بين البلدين.

فأي تحسن في الاستقرار الاقتصادي والتنمية في تونس يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، سواء في مجالات التجارة أو البنية التحتية أو الزراعة الصحراوية.

كما أن مشاريع تنمية الجنوب التونسي قد تخلق فرص تعاون في مجالات الاستثمار الزراعي والطاقة المتجددة والسياحة الصحراوية، وهي قطاعات تحظى باهتمام متزايد في المنطقة.

 

سجل الان وأنضم إلينا وكن أنت المراسل

Share this content:

إرسال التعليق