الحكومة الجزائرية تسرّع إصلاح العقار الصناعي وخطط القطاعات حتى 2028
تشهد الجزائر مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز بيئة الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع القاعدة الإنتاجية خارج قطاع المحروقات.
وفي هذا السياق، ترأس الوزير الأول السيد سيفي غريب، يوم الأربعاء 11 مارس 2026، اجتماعاً للحكومة خُصص لمناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية المهمة، في مقدمتها متابعة تنفيذ الإصلاحات المرتبطة بمنظومة العقار الصناعي في الجزائر، إلى جانب دراسة مجموعة من أوراق الطريق القطاعية للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار التوجه الحكومي نحو تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال في البلاد، بما يعزز فرص الاستثمار المحلي والأجنبي ويساهم في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
متابعة إصلاح منظومة العقار الصناعي في الجزائر
في مستهل الاجتماع، استمعت الحكومة إلى عرض مفصل حول سير عمل الوكالة الوطنية للعقار الصناعي، وذلك في إطار متابعة مسار استكمال تفعيل المنظومة الجديدة الخاصة بتسيير العقار الصناعي في الجزائر الموجه للاستثمار.
وتعد مسألة العقار الصناعي من أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين في الجزائر، حيث تعمل السلطات على تطوير آليات جديدة لتنظيم هذا القطاع بما يضمن الشفافية والكفاءة في توزيع الأراضي الصناعية المخصصة للمشاريع الاستثمارية.
وخلال العرض، تم التطرق إلى الإجراءات التي تم اتخاذها لتعزيز العرض العقاري الصناعي وتسهيل حصول حاملي المشاريع على الأراضي اللازمة لتنفيذ استثماراتهم.
كما تمت مناقشة التقدم المحرز في عملية تنظيم وتحديث قاعدة البيانات الخاصة بالعقار الصناعي، بما يسمح بإدارة أكثر فعالية للأراضي الصناعية المتاحة وتوجيهها نحو المشاريع ذات القيمة الاقتصادية العالية.

دور الوكالة الوطنية للعقار الصناعي في دعم الاستثمار
تلعب الوكالة الوطنية للعقار الصناعي دوراً محورياً في تنفيذ السياسة الحكومية المتعلقة بإدارة وتطوير العقار الصناعي في الجزائر.
وتهدف هذه المؤسسة إلى توفير الأراضي الصناعية المجهزة للمستثمرين، إضافة إلى ضمان التوزيع العادل والشفاف للعقار الصناعي بما يتماشى مع الأولويات الاقتصادية للدولة.
كما تسعى الوكالة إلى تطوير مناطق صناعية جديدة في مختلف الولايات الجزائرية، بما يعزز التنمية الاقتصادية المتوازنة بين المناطق ويشجع على إقامة مشاريع إنتاجية في مختلف القطاعات الصناعية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تحسين إدارة العقار الصناعي يمثل خطوة أساسية لتعزيز جاذبية الجزائر كوجهة استثمارية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لجذب الاستثمارات الصناعية.
أوراق الطريق الحكومية للفترة 2026-2028
إلى جانب ملف العقار الصناعي، واصلت الحكومة خلال الاجتماع دراسة أوراق الطريق القطاعية للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028.
وتعد هذه الأوراق بمثابة خطط استراتيجية تحدد أولويات العمل الحكومي في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.
وقد تناولت المناقشات خلال الاجتماع عدداً من القطاعات الحيوية التي تشكل ركائز أساسية في مسار التنمية الوطنية.
ومن بين هذه القطاعات قطاع المناجم وقطاع الصحة، إضافة إلى قطاعات العمل والشغل والضمان الاجتماعي والتضامن الوطني والعائلة وقضايا المرأة.
تطوير قطاع المناجم كرافعة اقتصادية
يحظى قطاع المناجم باهتمام خاص في السياسات الاقتصادية الجزائرية، نظراً لما يملكه من إمكانات كبيرة يمكن أن تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
وخلال الاجتماع، تم استعراض مشروع ورقة الطريق الخاصة بقطاع المناجم للفترة 2026-2028، والتي تهدف إلى تطوير استغلال الموارد المعدنية وتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
كما تسعى الحكومة من خلال هذه الخطة إلى تشجيع الاستثمارات في مجال التعدين وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالثروات المعدنية.
ويعتبر هذا التوجه جزءاً من الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تقليل الاعتماد على قطاع المحروقات وتعزيز القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تعزيز منظومة الصحة والخدمات الاجتماعية
ناقشت الحكومة أيضاً مشروع ورقة الطريق الخاصة بقطاع الصحة للفترة 2026-2028، والتي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز البنية التحتية للمؤسسات الصحية في مختلف أنحاء البلاد.
وتركز هذه الخطة على تطوير المستشفيات والمراكز الصحية، إضافة إلى تحسين ظروف العمل للعاملين في القطاع الصحي وتعزيز برامج التكوين والتأهيل.
كما تم التطرق إلى أهمية توسيع التغطية الصحية وتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية، خاصة في المناطق النائية.
وتعد هذه الإصلاحات جزءاً من الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز منظومة الرعاية الصحية وضمان حصول المواطنين على خدمات صحية ذات جودة عالية.
سياسات جديدة لدعم سوق العمل
احتلت قضايا العمل والشغل والضمان الاجتماعي مكانة مهمة ضمن جدول أعمال الاجتماع الحكومي.
وقد تم خلال الاجتماع دراسة مشروع ورقة الطريق الخاصة بهذه القطاعات، والتي تهدف إلى تعزيز سياسات التشغيل وتحسين ظروف العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تهدف هذه الخطة إلى تطوير برامج التكوين المهني بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، إضافة إلى دعم المبادرات التي تشجع على خلق فرص عمل جديدة.
وفي هذا الإطار، تسعى الحكومة إلى تعزيز منظومة الضمان الاجتماعي بما يضمن توفير الحماية الاجتماعية للعمال وأسرهم.

دعم التضامن الوطني وتمكين المرأة
تناول الاجتماع كذلك مشروع ورقة الطريق الخاصة بقطاعات التضامن الوطني والعائلة وقضايا المرأة.
وتهدف هذه الخطة إلى تعزيز السياسات الاجتماعية التي تستهدف دعم الفئات الهشة في المجتمع، إضافة إلى تطوير البرامج الموجهة لحماية الأسرة وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً.
كما تسعى الحكومة إلى تعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية ودعم المبادرات التي تشجع على ريادة الأعمال النسائية.
ويأتي هذا التوجه في إطار التزام الجزائر بتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية الشاملة.
رؤية اقتصادية تستهدف مختلف الفاعلين
بالنسبة للمواطن الجزائري، تعكس هذه الاجتماعات الحكومية الجهود المبذولة لتحسين الخدمات العامة وتعزيز فرص العمل.
أما بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، فإن إصلاح منظومة العقار الصناعي في الجزائر يمثل خطوة مهمة نحو تسهيل إطلاق المشاريع الصناعية وتقليل العراقيل الإدارية.
وبالنسبة للخبراء الاقتصاديين، فإن إعداد أوراق الطريق القطاعية للفترة 2026-2028 يعكس توجهاً نحو التخطيط الاستراتيجي طويل المدى الذي يهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه الخطط سيعتمد على سرعة تنفيذ الإصلاحات وقدرة المؤسسات الحكومية على تحويل هذه الاستراتيجيات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
سجل الان وأنضم إلينا وكن أنت المراسل
Share this content:



إرسال التعليق