اضطراب طيف التوحد

الجزائر تدعم التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد عبر دورة تكوينية متخصصة

في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة الرعاية الاجتماعية والتربوية للفئات ذات الاحتياجات الخاصة، أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة الدكتورة صورية مولوجي على افتتاح دورة تكوينية متخصصة حول التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وهي مبادرة تستهدف تعزيز قدرات المهنيين والفاعلين في مجال التكفل بهذه الفئة من الأطفال.

وتندرج هذه الدورة التكوينية ضمن برنامج وطني أوسع يهدف إلى تحديث آليات العمل داخل المؤسسات المتخصصة، والارتقاء بمستوى الخدمات الاجتماعية والتربوية المقدمة للأطفال المصابين بالتوحد، بما يتماشى مع المعايير العلمية الحديثة المعتمدة دولياً في مجال التربية الخاصة والتأهيل النفسي والتربوي.

 

دورة تكوينية لفائدة المعلمين والمتخصصين

تستهدف هذه الدورة التكوينية المتخصصة عدداً من الفاعلين الأساسيين في منظومة التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وعلى رأسهم إطارات ومهنيي قطاع التضامن الوطني، إلى جانب أسرة التربية الوطنية، فضلاً عن ممثلي الجمعيات النشطة في مجال رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويستفيد من هذه الدورة 47 معلماً وأستاذاً متخصصاً من ولاية سوق أهراس، حيث تم تصميم البرنامج التكويني بشكل يركز على تزويد المشاركين بالمعارف العلمية والتطبيقات العملية الحديثة التي تساعدهم على تطوير أساليب التدخل التربوي والعلاجي الموجه للأطفال المصابين بالتوحد.

كما تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في هذا المجال، بما يضمن توحيد الرؤى والممارسات المهنية على المستوى الوطني، وتوفير إطار متكامل للتكفل بالأطفال المصابين بهذا الاضطراب.

 

تأطير علمي من نخبة الخبراء والأساتذة الجامعيين

يشرف على تأطير هذه الدورة نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء المتخصصين في عدة مجالات علمية مرتبطة مباشرة باضطراب طيف التوحد، من بينها علم النفس العصبي، التربية الخاصة، وعلوم الأرطفونيا.

ويهدف هذا التأطير العلمي إلى نقل الخبرات الأكاديمية والتجارب الميدانية الحديثة إلى المشاركين، بما يسمح بتطوير قدراتهم المهنية في مجالات متعددة، من بينها:

  • التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد
  • التدخل التربوي والبيداغوجي المتخصص
  • تصميم البرامج التربوية الفردية الملائمة لاحتياجات الأطفال
  • تطوير مهارات التواصل والتفاعل لدى الأطفال المصابين بالتوحد

ويُنتظر أن يسهم هذا التكوين في رفع مستوى الكفاءة المهنية للمعلمين والمتخصصين، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات التربوية والعلاجية المقدمة للأطفال.

34 الجزائر تدعم التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد عبر دورة تكوينية متخصصة

ضمن مخطط التكوين القطاعي لسنة 2026

تندرج هذه الدورة التكوينية ضمن مخطط التكوين القطاعي لسنة 2026 الذي أطلقته وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، والذي يهدف إلى تحديث منظومات التكفل المتخصص وتطوير الكفاءات البشرية العاملة في مجالات التربية الخاصة والدعم النفسي والتربوي.

ويعتمد هذا المخطط على مقاربات علمية حديثة تستند إلى المعايير الدولية في مجال التربية المتخصصة، بما يسمح بتحسين جودة البرامج التربوية والعلاجية الموجهة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.

كما يشكل تطوير الموارد البشرية محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، باعتباره أحد أهم عوامل نجاح برامج الإدماج الاجتماعي والتربوي لهذه الفئة.

 

استمرار الورشات الوطنية حول البرنامج البيداغوجي الجديد

ويأتي تنظيم هذه الدورة كذلك في إطار مواصلة سلسلة الورشات الوطنية التكوينية التي أطلقتها الوزارة حول البرنامج البيداغوجي والتربوي الجديد للتكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.

وكانت الوزيرة صورية مولوجي قد أشرفت خلال شهر فبراير الماضي على إطلاق هذا البرنامج، الذي يهدف إلى إرساء إطار مرجعي وطني موحد لمقاربات التكفل التربوي والعلاجي بالأطفال المصابين بالتوحد.

ويُرتقب أن يساهم هذا الإطار المرجعي في توحيد المناهج المعتمدة داخل المؤسسات المتخصصة، بما يضمن تحسين فعالية التدخلات البيداغوجية والنفسية الموجهة للأطفال، ويساعد على تطوير البرامج التعليمية بما يتلاءم مع احتياجاتهم الخاصة.

 

مقاربة متعددة التخصصات للتكفل بأطفال التوحد

وفي الكلمة التي ألقتها بالمناسبة، أكدت وزيرة التضامن الوطني أن قطاعها يعمل على ترسيخ مقاربة متعددة التخصصات في مجال التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.

وتقوم هذه المقاربة على التكامل بين عدة أبعاد أساسية، تشمل:

  • البعد التربوي
  • البعد النفسي
  • البعد العلاجي
  • البعد الاجتماعي

وتهدف هذه الرؤية المتكاملة إلى توفير بيئة تعليمية وتأهيلية متكاملة للأطفال، بما يسمح بتنمية قدراتهم الفردية وتعزيز فرص إدماجهم في المحيطين المدرسي والاجتماعي.

كما شددت الوزيرة على أن تطوير منظومة التكفل بهذه الفئة يمر أساساً عبر الاستثمار في العنصر البشري وتحديث أدوات التدخل التربوي، مع تعزيز التنسيق المؤسساتي بين مختلف القطاعات المعنية.

33 الجزائر تدعم التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد عبر دورة تكوينية متخصصة

ثلاث ورشات متخصصة ضمن البرنامج العلمي للدورة

يتضمن البرنامج العلمي لهذه الدورة التكوينية ثلاث ورشات متخصصة، تم إعدادها بعناية لتغطية أبرز الجوانب المرتبطة بالتكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.

  1. ورشة التشخيص والتكفل المبكر

تركز الورشة الأولى على استراتيجيات التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد، إضافة إلى أساليب التدخل العلاجي والتربوي خلال المراحل الأولى من نمو الطفل.

وتعد هذه المرحلة من أهم المراحل في مسار التكفل بالأطفال المصابين بالتوحد، حيث يمكن للتدخل المبكر أن يسهم بشكل كبير في تحسين مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الطفل.

  1. ورشة المرافقة الوالدية

تهدف الورشة الثانية إلى تعزيز دور الأسرة في المسار التأهيلي والتربوي للأطفال المصابين بالتوحد، من خلال التركيز على مفهوم المرافقة الوالدية.

كما تعمل هذه الورشة على تزويد أولياء الأطفال بالأدوات والآليات اللازمة لتقديم الدعم النفسي والتربوي لأبنائهم، بما يعزز الشراكة بين الأسرة والمؤسسات المتخصصة في مجال الرعاية والتأهيل.

  1. ورشة التكفل الأرطوفوني

أما الورشة الثالثة فتتناول موضوع التكفل الأرطوفوني بالأطفال المصابين بالتوحد، حيث تركز على أحدث المقاربات العلاجية في مجال تنمية مهارات التواصل واللغة.

ويُعد تطوير مهارات التواصل من أهم الأهداف في برامج تأهيل الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لما له من دور محوري في تحسين قدرتهم على التفاعل مع محيطهم الاجتماعي.

 

نحو نموذج وطني متكامل للتكفل بأطفال التوحد

من خلال هذه المبادرات التكوينية والبرامج الوطنية المتخصصة، تسعى الجزائر إلى إرساء نموذج وطني متكامل للتكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، يقوم على الجودة والنجاعة في تقديم الخدمات الاجتماعية والتربوية.

كما يعكس هذا التوجه التزام الدولة بتعزيز إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وتوفير الظروف الملائمة لتنمية قدراتهم وتمكينهم من المشاركة الفعالة في الحياة التعليمية والاجتماعية.

وتبقى مثل هذه المبادرات خطوة مهمة نحو بناء منظومة متطورة للرعاية الاجتماعية في الجزائر، قادرة على الاستجابة لمختلف التحديات المرتبطة برعاية الفئات الأكثر احتياجاً للدعم والتأهيل.

Share this content:

إرسال التعليق