القانون العضوي للأحزاب السياسية

قانون الأحزاب السياسية الجديد في الجزائر تحت مجهر مجلس الأمة

باشرت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة دراسة القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر في إطار المسار التشريعي الهادف إلى تطوير المنظومة السياسية وتعزيز الممارسة الديمقراطية في البلاد.

وجاء ذلك خلال اجتماع رسمي عقد صبيحة الأحد 15 مارس 2026 بمقر مجلس الأمة، برئاسة رئيس اللجنة السيد محمد رباح، وبحضور ممثل الحكومة السيد السعيد سعيود وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، إلى جانب السيد مراد لكحل نائب رئيس مجلس الأمة المكلف بشؤون التشريع والعلاقات مع الحكومة والمجلس الشعبي الوطني، والسيدة نجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق مواصلة دراسة القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر باعتباره أحد النصوص التشريعية الأساسية التي تنظم العمل الحزبي وتؤطر الحياة السياسية وفق المبادئ الدستورية التي أقرها دستور الجزائر لسنة 2020.

 

لجنة مجلس الأمة تفتح ملف إصلاح المنظومة الحزبية

في مستهل الاجتماع، أكد رئيس اللجنة السيد محمد رباح أن دراسة القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر تندرج ضمن مسار إصلاحي يرمي إلى تعزيز قواعد العمل السياسي وترسيخ الممارسة الديمقراطية في البلاد.

وأوضح أن هذا النص التشريعي يشكل إحدى الركائز الأساسية في المنظومة القانونية المنظمة للحياة الحزبية، نظراً لما يتضمنه من أحكام تحدد الإطار القانوني لتأسيس الأحزاب السياسية وتنظيم نشاطها وضبط حقوقها والتزاماتها.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن الأحزاب السياسية تعد فاعلاً محورياً في الحياة العامة، حيث تضطلع بدور مهم في تأطير المواطنين سياسياً والمساهمة في تنشيط الحياة الديمقراطية، بما يتوافق مع أحكام الدستور ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة وثوابتها الوطنية.

كما شدد على أن تطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة في المؤسسات السياسية وترقية المشاركة السياسية للمواطنين.

 

وزير الداخلية يعرض مشروع القانون أمام اللجنة

خلال الاجتماع، قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السيد السعيد سعيود عرضاً مفصلاً حول القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر، موضحاً أن المشروع يأتي في إطار تنفيذ الإصلاحات السياسية المنبثقة عن دستور 2020.

وأكد الوزير أن النص الجديد يهدف إلى تكييف التشريع المتعلق بالأحزاب السياسية مع المستجدات الدستورية، إضافة إلى معالجة بعض النقائص التي كشفت عنها التجربة العملية خلال تطبيق القانون العضوي رقم 12-04 المتعلق بالأحزاب السياسية.

كما أشار إلى أن إعداد هذا المشروع لم يكن عملاً حكومياً منفرداً، بل جاء نتيجة مسار تشاوري واسع شاركت فيه مختلف الأحزاب السياسية المعتمدة في الجزائر، إضافة إلى خبراء قانونيين وأكاديميين وفاعلين سياسيين.

ويعكس هذا النهج التشاوري – بحسب الوزير – إرادة السلطات العمومية في صياغة نص قانوني يعكس التوازن بين متطلبات التنظيم السياسي وضمان الحريات السياسية في إطار احترام الدستور والقانون.

30 قانون الأحزاب السياسية الجديد في الجزائر تحت مجهر مجلس الأمة

97 مادة لتنظيم الحياة الحزبية في الجزائر

أوضح وزير الداخلية أن القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر يتضمن 97 مادة موزعة على سبعة أبواب، تغطي مختلف الجوانب المرتبطة بتنظيم العمل الحزبي.

ويعالج النص عدة محاور أساسية تهدف إلى تحديث الحياة السياسية وتنظيمها بشكل أكثر شفافية وفعالية.

ومن بين أبرز هذه المحاور:

  • تعزيز حقوق الأحزاب السياسية بما يمكنها من أداء دورها السياسي في تأطير المجتمع والمساهمة في النقاش العام.
  • تحديد التزامات الأحزاب السياسية لضمان احترام القوانين والنظام العام والثوابت الوطنية.
  • تفعيل دور الحزب السياسي في الحياة العامة وتعزيز مشاركته في النقاش السياسي وصناعة القرار.
  • مكافحة ظاهرة التجوال السياسي أو تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، وهي الظاهرة التي أثارت جدلاً واسعاً في الحياة السياسية خلال السنوات الماضية.
  • ترسيخ الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب عبر تكريس مبدأ التداول على المسؤوليات داخل هياكل الحزب.
  • تعزيز مشاركة الشباب والمرأة في النشاط الحزبي ومراكز القرار داخل الأحزاب.
  • تعزيز قواعد الشفافية في التمويل السياسي من خلال ضبط مصادر تمويل الأحزاب ومنع التمويل الأجنبي.

وتهدف هذه التدابير إلى ضمان بيئة سياسية أكثر شفافية وتنظيماً، بما يعزز مصداقية العمل الحزبي ويقوي دور الأحزاب في الحياة الديمقراطية.

 

نقاش موسع بين أعضاء اللجنة وممثل الحكومة

عقب العرض الذي قدمه وزير الداخلية، فتح رئيس اللجنة المجال أمام أعضاء لجنة الشؤون القانونية بمجلس الأمة لطرح أسئلتهم واستفساراتهم وملاحظاتهم حول مختلف الأحكام الواردة في القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر.

وقد تناولت تدخلات أعضاء اللجنة عدة جوانب مرتبطة بتنظيم الحياة الحزبية، من بينها آليات تطبيق النص الجديد، وضمانات الشفافية في تمويل الأحزاب، إضافة إلى كيفية مكافحة ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي لدى المنتخبين.

كما تطرق النقاش إلى دور الأحزاب السياسية في تأطير الشباب وتعزيز المشاركة السياسية، في ظل التحولات التي يشهدها المشهد السياسي في الجزائر.

وفي رده على هذه التساؤلات، قدم الوزير السعيد سعيود شروحات إضافية حول عدد من المواد القانونية الواردة في النص، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية العمل الحزبي ومتطلبات التنظيم القانوني للحياة السياسية.

 

نحو عرض مشروع القانون في جلسة علنية بمجلس الأمة

في ختام الاجتماع، أكدت اللجنة أنها ستواصل عملها على دراسة القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر بشكل معمق، تمهيداً لإعداد التقرير التمهيدي المتعلق بهذا النص التشريعي.

وسيتم تقديم هذا التقرير أمام أعضاء مجلس الأمة خلال جلسة علنية مقررة يوم الاثنين 30 مارس 2026، حيث سيتم عرض مشروع القانون ومناقشته من قبل أعضاء المجلس.

وتعد هذه المرحلة محطة مهمة في المسار التشريعي للقانون، قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة المرتبطة بالمصادقة النهائية عليه.

31-1 قانون الأحزاب السياسية الجديد في الجزائر تحت مجهر مجلس الأمة

إصلاحات تشريعية لتعزيز الديمقراطية في الجزائر

تندرج دراسة القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر ضمن سلسلة من الإصلاحات التشريعية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة بهدف تحديث المنظومة السياسية وتعزيز الديمقراطية التشاركية.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن تحديث الإطار القانوني للأحزاب يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الاستقرار السياسي وترقية العمل الحزبي، بما يساهم في بناء حياة سياسية أكثر فاعلية وانفتاحاً.

كما أن تعزيز الشفافية في التمويل السياسي، وتشجيع مشاركة الشباب والمرأة في الأحزاب، يمثلان عاملين مهمين في تجديد النخب السياسية وتطوير الممارسة الديمقراطية في الجزائر.

ومن المتوقع أن يشكل القانون العضوي للأحزاب السياسية في الجزائر عند اعتماده إطاراً قانونياً أكثر تطوراً لتنظيم العمل الحزبي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

Share this content:

إرسال التعليق