عيد النصر: الرئيس تبون يجدد العهد ويؤكد صلابة الجزائر
أحيت الجزائر الذكرى الرابعة والستين لعيد النصر الموافق لـ19 مارس، في مناسبة وطنية تحمل دلالات عميقة في تاريخ البلاد، حيث تمثل لحظة حاسمة أُعلن فيها نهاية حقبة استعمارية دامت لأكثر من 130 سنة. وفي هذا السياق، وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رسالة إلى الشعب الجزائري، استحضر فيها تضحيات الأجداد وبطولات الثورة التحريرية التي صنعت استقلال الجزائر.
وأكد الرئيس أن عيد النصر يظل رمزًا لانتصار الإرادة الشعبية على الاستعمار الاستيطاني، الذي ارتبط عبر تاريخه بممارسات وحشية اتسمت بالتقتيل والتدمير ونهب خيرات البلاد، في صورة تجسد أبشع أشكال العدوان وانتهاك القيم الإنسانية.
تضحيات جسام صنعت الاستقلال
أبرز رئيس الجمهورية أن النصر الذي تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ثورة مجيدة قادها رجال آمنوا إيمانًا راسخًا بالحرية، واختاروا بين حياة كريمة أو الشهادة في سبيل الوطن. وأشار إلى أن هذه الثورة المباركة، التي انطلقت في الفاتح من نوفمبر 1954، استمرت بتضحيات جسيمة إلى غاية تحقيق النصر، رغم ما خلفته من مآسٍ ودمار وأرض محروقة.
وشدد على أن الشعب الجزائري، الذي احتضن الثورة وقدم قوافل من الشهداء، لا يزال يحمل أمانة هذه التضحيات بكل قدسية، مستلهمًا من رسالة الشهداء معاني الصمود والاستمرارية في بناء الدولة.
الجزائر بين الوفاء للتاريخ ومواجهة التحديات
وفي سياق حديثه، أكد الرئيس تبون أن إحياء عيد النصر لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يمثل أيضًا فرصة لتجديد الالتزام بمواصلة مسيرة البناء الوطني. وأوضح أن الجزائر اليوم تواجه تحديات متعددة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على تعزيز حصانتها الاقتصادية وتقوية سيادتها الوطنية، من خلال تبني مشاريع تنموية كبرى ذات طابع استراتيجي، تهدف إلى تحقيق تنويع اقتصادي حقيقي وتقليل التبعية للمحروقات.

إصلاحات اقتصادية ومشاريع استراتيجية واعدة
كشف رئيس الجمهورية أن الجزائر شرعت في تنفيذ برنامج تنموي متكامل متعدد الجبهات، يرتكز على إطلاق مشاريع هيكلية كبرى وتحديث البنية الاقتصادية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار ويعزز مناخ الأعمال.
وأكد أن هذه الديناميكية الاقتصادية تستند إلى إرادة وطنية صادقة، يشارك فيها مختلف الفاعلين من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما في ذلك المستثمرون ورجال الأعمال والخبراء الاقتصاديون، بهدف تحقيق تنمية مستدامة تواكب تطلعات المواطنين.
تكاتف وطني لتحقيق تطلعات الجزائريين
شدد الرئيس تبون على أن نجاح هذه المساعي يتطلب تضافر الجهود بين جميع مكونات المجتمع، من مواطنين ومسؤولين، لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة. وأوضح أن الجزائر تسعى إلى بناء نموذج تنموي قائم على المشاركة الجماعية، بما يضمن تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
كما أشار إلى أن هذا المسار يعكس رؤية واضحة نحو جزائر قوية ومنتصرة، تعتمد على إمكانياتها الذاتية وتستثمر في طاقاتها البشرية.
تجديد العهد مع الشهداء
وفي ختام رسالته، ترحم رئيس الجمهورية بخشوع على أرواح الشهداء الأبرار، مجددًا العهد على الوفاء لرسالتهم النبيلة، ومؤكدًا أن الجزائر ستبقى وفية لتاريخها ومبادئها.
وأكد أن عيد النصر يظل مناسبة متجددة لتعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ قيم التضحية والوحدة، مشددًا على أن الجزائر، بفضل تضحيات أبنائها، ستظل حرة شامخة أبية.
Share this content:



إرسال التعليق