بلمهدي يحيي عيد النصر من قلب العاصمة برسائل روحية ووطنية
في إطار إحياء الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي، أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، صباح يوم الخميس 19 مارس 2026، الموافق لـ29 رمضان 1447هـ، على افتتاح فعاليات يوم دراسي مميز حمل عنوان “من ذاكرة المجد إلى آفاق النصر”، وذلك بدار القرآن الكريم “الشيخ أحمد سحنون” الكائنة ببئر مراد رايس بالعاصمة الجزائر.
ويأتي هذا النشاط العلمي والفكري تخليدًا للذكرى الرابعة والستين لعيد النصر الجزائر، وهي المناسبة التي تمثل محطة مفصلية في تاريخ البلاد، لما تحمله من دلالات عميقة تتعلق باسترجاع السيادة الوطنية بعد سنوات طويلة من الاستعمار.
شعار يحمل دلالات وطنية وروحية عميقة
نُظم هذا اليوم الدراسي تحت شعار “أمجاد خالدة وانتصارات تتجدد”، في أجواء روحانية مميزة تزامنت مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، حيث امتزج البعد الديني بالبعد الوطني في مشهد يعكس خصوصية المجتمع الجزائري وارتباطه بقيمه التاريخية.
وشهدت الفعالية حضور إطارات من وزارة الشؤون الدينية، إلى جانب أئمة ومرشدات دينيات، ما أضفى على اللقاء طابعًا علميًا ودعويًا يهدف إلى تعزيز الخطاب الديني المعتدل وربطه بقضايا الوطن والتاريخ.
استحضار محطات الكفاح الوطني
خصصت أشغال هذا اليوم الدراسي لاستعراض أبرز المحطات التاريخية التي مر بها الكفاح الوطني الجزائري، مع التركيز على التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري في سبيل نيل الحرية والاستقلال.
كما تم التطرق إلى مختلف المراحل التي سبقت تحقيق عيد النصر الجزائر، وربطها بالتحديات الراهنة التي تواجه البلاد، في محاولة لاستلهام الدروس والعبر من الماضي لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

رسائل الوزير: دور العلماء في ترسيخ القيم
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف على عظمة الرسالة التي يحملها العلماء والدعاة، باعتبارهم حماة للقيم الدينية وموجهين للمجتمع نحو الاعتدال والوسطية.
وشدد على أن المساجد تظل فضاءات أساسية لنشر الوعي الديني الصحيح، وترسيخ مبادئ الأخلاق والتضامن داخل المجتمع، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم.
تمجيد تضحيات الشهداء واستحضار رمزية النصر
كما استحضر الوزير المكانة السامية للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن والدين، مؤكدًا أن تضحياتهم تمثل مصدر فخر واعتزاز للأجيال المتعاقبة.
ووصف ذكرى عيد النصر الجزائر بأنها فرحة وطنية متجددة، تجسد انتصار الإرادة الشعبية بعد 132 سنة من الاستعمار، معتبرًا إياها مناسبة لاستحضار فضل الله ونصره، وتجديد العهد على مواصلة مسيرة البناء الوطني.
نماذج ملهمة من العلماء والمجاهدين
تطرق الوزير أيضًا إلى نماذج مشرقة من المجاهدين والعلماء الذين جمعوا بين العبادة والعلم والجهاد، وأسهموا في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية داخل المجتمع الجزائري.
وأكد أن استلهام سير هؤلاء الرموز يعد أمرًا ضروريًا لتعزيز روح الاقتداء لدى الشباب، وبعث القيم النبيلة التي تسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي.

عيد النصر محطة مفصلية في تاريخ الجزائر
اعتبر وزير الشؤون الدينية أن تاريخ 19 مارس يمثل محطة فاصلة في مسار الدولة الجزائرية، حيث يعكس نهاية مرحلة الاستعمار وبداية عهد جديد قائم على السيادة الوطنية.
وأشار إلى أن عيد النصر الجزائر لا يقتصر على كونه ذكرى تاريخية، بل هو مناسبة لتجديد الوعي الوطني وتعزيز الانتماء، خاصة لدى الأجيال الصاعدة التي لم تعايش تلك الحقبة.
رمضان وتعزيز القيم الروحية في المجتمع
وفي ختام كلمته، نوّه الوزير بفضائل شهر رمضان المبارك، باعتباره فرصة لتعزيز القيم الروحية والأخلاقية، مشيدًا بالدور الذي يقوم به الأئمة في مرافقة المصلين وتوجيههم خلال هذا الشهر الفضيل.
وأكد أن هذه الجهود تسهم بشكل مباشر في نشر ثقافة الإصلاح والاعتدال، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع وتماسكه.
محاضرات علمية تثري النقاش
تخلل هذا اليوم الدراسي تقديم عدد من المحاضرات العلمية من طرف أئمة وأساتذة جامعيين، تناولت أبعاد ذكرى عيد النصر الجزائر من مختلف الزوايا، سواء التاريخية أو الدينية أو الاجتماعية.
وساهمت هذه المداخلات في إثراء النقاش وتعميق الفهم الجماعي لهذه المناسبة، بما يعزز من مكانتها في الوعي الوطني.
أهمية الربط بين الماضي والحاضر
يعكس تنظيم مثل هذه الفعاليات حرص المؤسسات الرسمية على ربط الأجيال الجديدة بتاريخها الوطني، وإبراز أهمية الاستفادة من دروس الماضي في مواجهة تحديات الحاضر.
كما يبرز هذا التوجه أهمية تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين، سواء في القطاع الديني أو التعليمي أو الثقافي، من أجل ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم المواطنة.
Share this content:



إرسال التعليق