قانون الاستثمار

قانون الاستثمار في تونس على طاولة التعديل لتعزيز القطاع الفلاحي

في إطار مواصلة النظر في مقترح تعديل قانون الاستثمار، عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يوم الجمعة 3 أبريل 2026، جلسة استماع جديدة ضمن سلسلة اللقاءات التي أطلقتها سابقًا لمناقشة مقترح القانون عدد 26 لسنة 2024، والمتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 الخاص بـ قانون الاستثمار.

وقد خصصت هذه الجلسة للاستماع إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، وذلك في سياق مقاربة تشاركية تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين في صياغة رؤية تشريعية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الفلاحي.

حضور رسمي ونقاشات موسعة

ترأس الجلسة رئيس اللجنة صابر الجلاصي، بحضور نائب الرئيس طارق المهدي، والمقرر صالح السالمي، إلى جانب طارق الربعي وعدد من النواب من داخل اللجنة وخارجها. كما شارك في أشغال الجلسة النائب وليد حاجي، مساعد رئيس المجلس المكلف بالعلاقات مع المواطن والمجتمع المدني.

وفي مستهل الجلسة، شدد رئيس اللجنة على أهمية مواصلة جلسات الاستماع لاستكمال دراسة هذا المشروع التشريعي الهام، مؤكدًا أن اللجنة تعمل على إعداد تقرير شامل سيتم رفعه إلى مكتب المجلس خلال الأسابيع القادمة، في خطوة تعكس الحرص على تحسين قانون الاستثمار بما يتماشى مع التحديات الراهنة.

ff-2 قانون الاستثمار في تونس على طاولة التعديل لتعزيز القطاع الفلاحي

الاستثمار الفلاحي ركيزة أساسية للاقتصاد

خلال عرضه، أكد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن الاستثمار في القطاع الفلاحي يمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنحو 10% من الناتج الداخلي الخام. كما يلعب دورًا مهمًا في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الغذائية، فضلًا عن توفير فرص العمل، خاصة في المناطق الريفية.

وأوضح أن القطاع الفلاحي يشغل ما بين 13% و16% من اليد العاملة النشيطة، وفق أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء، ما يجعله قطاعًا استراتيجيًا من حيث البعد الاجتماعي والاقتصادي. كما يساهم في دعم الصادرات الوطنية من خلال المنتجات الفلاحية، ويعمل على تحسين مستوى معيشة الفلاحين وتعزيز الاستقرار الجهوي.

التنمية المستدامة والتحديات المناخية

أشار ممثلو الاتحاد إلى أن الاستثمار الفلاحي يشكل ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة من خلال اعتماد تقنيات صديقة للبيئة توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما يساهم هذا التوجه في ضمان توفير الغذاء بشكل مستدام للأجيال القادمة، وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية.

غير أن هذا القطاع يظل عرضة لعدة تحديات، أبرزها التغيرات المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، إضافة إلى تقلص المساحات الرعوية وتزايد الكوارث الطبيعية، وهو ما يفرض ضرورة تطوير قانون الاستثمار ليواكب هذه التحولات.

عوامل مؤثرة في مناخ الاستثمار الفلاحي

أوضح ممثلو الاتحاد أن الاستثمار في القطاع الفلاحي يتأثر بعدة عوامل، من بينها السياسة الاقتصادية العامة، وتوفر التمويل، وتسهيلات القروض، ونسب الفائدة، إضافة إلى منظومة التأمين الفلاحي والسياسات الجبائية.

كما أشاروا إلى أهمية سياسة الأسعار، سواء المتعلقة بمدخلات الإنتاج أو بأسعار المنتجات بعد الحصاد، فضلًا عن تأثير المنظومة العقارية وتعقيداتها، والتي تمثل عائقًا أمام العديد من المستثمرين.

دعوة لتقييم شامل لقانون الاستثمار

في ظل هذه التحديات، شدد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على ضرورة إجراء تقييم علمي وموضوعي لـ قانون الاستثمار الحالي، من خلال دراسة مدى نجاعة الآليات المعتمدة وربطها بالأهداف المرسومة.

وأكد أن خصوصية القطاع الفلاحي تستوجب إدراج مقاربة خاصة ضمن القانون، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة النشاط الفلاحي والتحديات التي يواجهها، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

مقترحات لتطوير الإطار التشريعي

أبدى ممثلو الاتحاد دعمهم لمبادرة تعديل القانون، مع التأكيد على ضرورة مراجعة بعض الفصول وتعميق النظر فيها. كما قدموا جملة من المقترحات، من بينها تمكين أنشطة الخدمات والتحويل الأولي للمنتجات الفلاحية في مناطق التنمية الجهوية من الاستفادة من امتيازات جبائية ومالية.

كما دعوا إلى توسيع نطاق الامتيازات اللامادية لتشمل مشاريع التوسعة والتجديد، وليس فقط المشاريع الجديدة، إضافة إلى المطالبة برفع قيمة المنح الموجهة لأنشطة التثمين والخدمات الفلاحية.

fff-2 قانون الاستثمار في تونس على طاولة التعديل لتعزيز القطاع الفلاحي

نحو منظومة استثمارية متكاملة

اقترح ممثلو الاتحاد اعتماد منظومة تشريعية موحدة تشمل مختلف القطاعات، مع مراعاة خصوصية القطاع الفلاحي، بما يمكنه من أداء دوره التنموي والاجتماعي وتحقيق الأمن الغذائي.

كما شددوا على ضرورة إحداث “مخاطب وحيد” للمستثمر في القطاع الفلاحي لتسهيل الإجراءات، واعتماد تشجيعات خاصة بكل منظومة إنتاجية، إلى جانب منح الوزير المكلف بالقطاع مرونة أكبر في ضبط الامتيازات حسب متطلبات المرحلة.

التركيز على مرحلة الاستغلال

لفت ممثلو الاتحاد إلى أن التشريعات الحالية تركز بشكل كبير على مرحلة إحداث المشاريع، في حين يتم إهمال مرحلة الاستغلال، رغم دورها الحاسم في دفع الاستثمار. ودعوا إلى توجيه الحوافز نحو هذه المرحلة لضمان استدامة المشاريع وتحقيق مردودية اقتصادية أفضل.

ملاحظات حول التكاليف والتسويق

تطرقت مداخلات ممثلي الاتحاد إلى جملة من الإشكاليات العملية، مثل ارتفاع تكاليف الاستثمار والاستغلال، وصعوبة تسويق المنتجات الفلاحية، إلى جانب التعقيدات الإدارية المرتبطة بإعداد الملفات وتنفيذ المشاريع.

كما أشاروا إلى ضعف الاهتمام بالانتقال الإيكولوجي في التشريعات الحالية، رغم أهميته في ظل التحديات البيئية العالمية.

دعم الأمن الغذائي أولوية

أكد المتدخلون ضرورة توجيه الحوافز نحو الأنشطة التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي، مثل زراعة الحبوب والأعلاف وإنتاج اللحوم والألبان، إضافة إلى دعم الأنشطة التي تستهلك كميات أقل من المياه وتتكيف مع التغيرات المناخية.

مداخلات النواب وتوصياتهم

من جهتهم، شدد النواب على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية لوضع قانون الاستثمار عصري وفعال، قادر على دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي.

كما دعوا إلى تحسين حوكمة وحدات الإنتاج، وتبسيط إجراءات التراخيص، خاصة المتعلقة بالآبار الفلاحية، إلى جانب تسهيل التمويل البنكي.

واقترح بعض النواب إحداث خطوط تمويل استثنائية لدعم الاستثمار الفلاحي، ومنح خاصة لمربي المواشي، بالإضافة إلى تحديث أساليب إدارة الوحدات التعاضدية.

f-2 قانون الاستثمار في تونس على طاولة التعديل لتعزيز القطاع الفلاحي

نحو قانون خاص بالقطاع الفلاحي

في تفاعلهم مع مداخلات النواب، جدد ممثلو الاتحاد دعوتهم إلى إفراد القطاع الفلاحي بقانون خاص، يوفر بيئة ملائمة للاستثمار ويعزز من قدرته على تحقيق الأمن الغذائي.

كما اقترحوا تنظيم يوم دراسي برلماني لعرض رؤيتهم حول منظومة استثمارية جديدة، تقوم على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة وربط مختلف حلقات الإنتاج، بما يعزز تنافسية القطاع واستدامته.

مواصلة دراسة المشروع

في ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة النظر في مقترح تعديل قانون الاستثمار، مع برمجة جلسات استماع إضافية خلال الفترة المقبلة، في إطار الحرص على صياغة قانون متكامل يلبي تطلعات مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق