الضّمير الحيّ والتّعاطف العابر للحدود
بقلم أحمد جعدي
من مواضيع الساعة التي تؤسس لجيل الوعي والضمير الحي، فهي تؤسس للانفتاح بحذر على العالم وتدخل إلى المجتمعات فإما تؤثر أو تتأثر انطلاقا من الفلسفة التربوية والفكرية العميقة والمتجذرة في عمق الجيل.
تحولات العصر وتسارع القضايا المعاصرة
لقد وصلنا إلى قناعة أكيدة إلى أن هذا العصر المتسارع بقضاياه السياسية والبيئية والتكنولوجية
والأخلاقية والتي تتصدر المشاهد في كل لحظة إنها تشير إلى أن القضايا المعاصرة التي يعيشها هي ليست مجرد أخبار عادية عابرة بل هي مختبر ميداني حقيقي العالم يتشكل من خلاله وعي الجيل الجديد وبناء ضميره الإنساني.
المواطنة العالمية والتعاطف الإنساني
هي محاور تعتمد أساسا على مفهوم “المواطنة العالمية” والتعاطف الإنساني الذي حكمته الجغرافيا في زمن مضى؛ فالإنسان يتأثر غالباً بما يحدث في محيطه القريب أو مجتمعه المحلي لأن الأخبار كانت تستغرق أياماً أو أسابيع لتصل، وتأتي مجردة من التفاصيل الحية.
الإعلام الحديث وسقوط المسافات
أما اليوم، فإن مواضيع الساعة العابرة للحدود تُحدث في حينها تحولاً جذرياً في بنية الضمير الإنساني لدى الجيل الجديد، يحدث هذا بفضل سقوط المسافات النفسية والمكانية، عبر
البث المباشر ومنصات التواصل، ومعظمنا اليوم أصبح يشاهد الأزمات الإنسانية على اختلافها، مجاعة، أو إعصاراً مدمراً، أو حروباً وصراعات في لحظتها وبكل تفاصيلها الإنسانية صوتا وصورة. ويمكن القول أن هذا التفاعل اللحظي ومن مختلف القارات والبلدان نزع صفة “الغريب” عن الآخر، وجعل العالم قرية صغيرة.
القرب الإنساني وتأثيره النفسي
فالألم الإنساني جعله قريباً جداً، وكأنه يحدث في الحي المجاوز.
من التعاطف السلبي إلى الضمير الفاعل
من خلال ماذكرنا نلاحظ كيف أن الجيل انتقل من التعاطف السلبي إلى “الضمير الفاعل والحيّ” ولم يكتفِ بلحظة آنية يحزن خلالها لمشهد ثم ينسى، بل انتشرت ردود أفعال أخرى حركت في الإنسان الانتقال إلى المبادرة وإلى أن يكون الصوت لا الصدى فأدوات اليوم ووسائل الحاضر
كفيلة بتغيير النمط وتسريع المبادرات.
التعبئة الرقمية وصناعة التأثير
ومن الوسائل المتاحة للضمير الحي وفي خطواته السريعة الجريئة “التعبئة الرقمية” : القدرة على إطلاق وسوم وحملات إلكترونية لتسليط الضوء على قضايا منسيّة، مما يضغط على صناع القرار عالمياً.
التمويل الجماعي ودور التعاطف
الضمير والتعاطف والهاشتاغ والتواصل السريع بين الضمائر الحية التي عشش في حناياها التعاطف والنظرة المتبصرة يدفع بالفاعلين أيضا إلى التمويل الجماعي، ومن أمثلتها التبرعات السريعة عبر الانترنت لإغاثة مناطق منكوبة محليا او إقليميا او عالميا.
وحدة المصير الإنساني
وما يمكن التركيز عليه وتعمل عليه الضمائر الحية والتعاطف الإنساني، إدراك وحدة المصير البشري، كالأوبئة والتغير المناخي واللجوء فما يضر جزء من العالم يعود بالضرر على الأجزاء الأخرى.
المبادئ الأخلاقية للضمير الحي
هذا الإدراك يرسّخ في الضمائر مبادئ أخلاقية مهمةً من بينها:
“لا يمكن أن أكون بخير ما لم يكن العالم حولي بخير.”
التعاطف العابر للحدود وبناء المستقبل
التّعاطف العابر للحدود مصل حقيقي لسموم تبثها الأنانية القومية أو العرقية، كما أن التعاطف العابر للحدود نواة أساسية لجيل يقود يطمح إلى قيادة المستقبل بضمير إنساني مشترك، همه الأمان والسّلام واحترام الإنسان للإنسان، مع إدراك أن التهور والاعتداء على الآخرين وعلى البيئة التي يعيشون فيها طمعا في بلوغ امتلاك الأجرام ضرب من الجنون وهو انتحار بطيء يعدم الضمير الحي ويدفن التعاطف العابر للحدود وتغرق المراكب ولا يخسر عندها إلا الإنسان مهما بلغ ومهما تحصن. يبقى أغلى مافي الإنسان عقل وهبه له الرحمن وقلب ينبض بالحنان ومتى تخلى عن الفطرة ضاعت البشرية وعلى الدنيا السلام.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق