اليوم التقني الثالث حول الذكاء الاصطناعي في خدمة علم القياس
بقلم: رابح الأصقع
احتضنت جامعة محمد بوقرة ببومرداس، من خلال معهد العلوم والتقنيات التطبيقية، فعاليات اليوم التقني الثالث (JTM26 ‘) تحت عنوان :” الذكاء الاصطناعي في خدمة علم القياس”تحت إشراف عميد الجامعة البروفيسور عبد الباقي نور الدين ، وذلك بالمكتبة المركزية للجامعة، وسط حضور نوعي ضمّ أساتذة وباحثين وطلبة ومختصين من مختلف المجالات العلمية والتقنية، في تظاهرة علمية هدفت إلى استشراف مستقبل علم القياس في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
التعريف بالهيئة المنظمة ورؤيتها
وقد تميّز اليوم الأول من هذه التظاهرة العلمية بالتعريف بالهيئة المنظمة(‘ JTM26 ) ، حيث تم تقديم عرض شامل حول أهدافها ورؤيتها العلمية الرامية إلى ترقية البحث الأكاديمي، وتعزيز ثقافة الابتكار، وفتح فضاءات للحوار العلمي بين الباحثين والطلبة والمهنيين، بما يسهم في ترسيخ تقاليد علمية قائمة على التبادل المعرفي والانفتاح على المستجدات التكنولوجية الحديثة.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير علم القياس
وتلا ذلك عرض علمي قدّمه البروفيسور ببوشي رشيد بعنوان “الذكاء الاصطناعي في خدمة علم القياس”، استعرض من خلاله التحولات العميقة التي أحدثتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، مبرزًا كيف أسهمت هذه التقنيات في تحسين دقة القياسات، وتطوير آليات التحليل، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي، بما يجعل من الذكاء الاصطناعي اليوم أداة استراتيجية في دعم الجودة والابتكار الصناعي والعلمي.
أهمية تحليل البيانات الضخمة
كما تم إبراز أهمية تحليل البيانات الضخمة وربط الأنظمة الذكية بأدوات القياس الحديثة، الأمر الذي يُمكّن من الكشف المبكر عن الانحرافات، وتوجيه الإجراءات التصحيحية قبل حدوث حالات عدم المطابقة، بما يعزز من فعالية الأنظمة الإنتاجية ويرفع من مستويات الاعتمادية والجودة.
واقع وآفاق علم القياس في الجزائر
من جهته، قدّم الأستاذ لرباني سليمان مداخلة علمية بعنوان “علم القياس في الجزائر: واقع وآفاق”، تناول فيها واقع هذا التخصص في الجزائر، مستعرضًا أبرز التحديات التي تواجهه، والرهانات المستقبلية المرتبطة بتطويره، مع التأكيد على ضرورة مواكبته للمعايير الدولية والانخراط الفعلي في التحولات التي تفرضها الثورة الصناعية الجديدة.
أهمية الندوات العلمية في نشر الوعي
وفي حوار خاص مع الدكتور جمال بن عزوز، مدير مخبر الذكاء الاصطناعي بجامعة بومرداس، أكد أن مثل هذه الندوات العلمية تمثل فضاءات ضرورية لنشر الوعي العلمي والتكنولوجي، ولمرافقة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، مضيفًا أن «ما كان يُعدّ بالأمس ضربًا من الخيال، أصبح اليوم واقعًا ملموسًا»، وهو ما يستوجب ـ حسبه ـ فتح المجال أمام الباحثين والإطارات والكفاءات العلمية داخل الجامعات الجزائرية للإسهام الفعلي في هذا التحول المعرفي والتكنولوجي.
التحول الجذري في علم القياس
وقد تمحورت مجمل هذه المداخلات حول التحول الجذري الذي يشهده علم القياس؛ فبعد أن كان هذا التخصص يرتكز تاريخيًا على التحكم التفاعلي والتحقق اللاحق من المطابقة، أصبح اليوم يتجه نحو نموذج جديد قائم على الاستباقية والذكاء والاندماج الكامل في بيئات الثورة الصناعية الرابعة، من خلال توظيف الأنظمة الذكية، وتحليل البيانات الضخمة، وربط أدوات القياس بمنظومات رقمية متقدمة تسمح بالتنبؤ المبكر بالاختلالات واتخاذ قرارات أكثر دقة ونجاعة.
نقاش علمي مفتوح وتبادل الأفكار
وقد أعقب هذه المداخلات نقاش مفتوح جمع الطلبة وأهل الاختصاص والخبراء، شكّل فضاءً علميًا ثريًا لتبادل الرؤى والأفكار، وطرح الانشغالات، وتوضيح العديد من المفاهيم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعلم القياس، بما يعكس الاهتمام المتزايد بهذه المقاربات التكنولوجية الدقيقة والجديدة، ودورها المحوري في دعم البحث العلمي والابتكار في ظل الانفجار المعرفي المتسارع الذي يميز عالم اليوم.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في علم القياس
كما ناقش المشاركون مستقبل الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، مؤكدين أن الاستثمار في هذا التوجه لا يمثل خيارًا تقنيًا فحسب، بل أصبح ضرورة علمية واستراتيجية تفرضها متطلبات العصر، لما يوفره من إمكانات هائلة في رفع مستوى الجودة، وتعزيز الأداء المؤسسي، وتطوير المنظومات العلمية والصناعية.
معرض علمي وتكنولوجي موازٍ
وللإشارة، شهد جناح المكتبة المركزية على هامش هذه التظاهرة معرضًا علميًا وتكنولوجيًا متنوعًا، خُصّص لعرض ابتكارات واختراعات الطلبة الشباب، والتي انسجمت في مضامينها مع موضوع الملتقى، وعكست مستوى الوعي العلمي وروح الإبداع والابتكار لدى الطلبة الجامعيين، من خلال مشاريع وأفكار واعدة تجسد انخراط الشباب في ديناميكية التحول الرقمي والتكنولوجي.
مشاركة المصالح العمومية والتقنيات الحديثة
و عرف المعرض مشاركة عدد من المصالح العمومية، على غرار مصالح الأمن الوطني، التي قدّمت عرضًا مميزًا لجملة من أجهزتها الذكية عالية التقنية، من بينها حقيبة الكشف عن المتفجرات، وأجهزة الكشف عن الوثائق المزورة، وأدوات الكشف السريع عن المخدرات، إلى جانب حقيبة ذكية مخصصة للتدخل في حالات الكوارث والطوارئ، في مشهد عكس بوضوح مدى تطور التكنولوجيات الحديثة وتعدد مجالات توظيفها في خدمة الأمن والسلامة العامة.
ربط الجانب النظري بالتطبيقات العملية
وقد أضفى هذا المعرض التطبيقي بُعدًا ميدانيًا على التظاهرة، من خلال ربط الجانب الأكاديمي النظري بالتطبيقات العملية، بما عزز لدى المشاركين قناعة مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تصور مستقبلي، بل أصبح واقعًا ملموسًا يتجسد في تفاصيل الحياة اليومية ومختلف القطاعات الحيوية.
توصيات ختام التظاهرة
وفي ختام هذه التظاهرة، أجمع الحاضرون على أهمية.
• تعزيز ثقافة القياس المستدام والأخلاقي.
• تشجيع البحث العلمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
• إعادة النظر في مناهج التكوين بما يواكب التحولات الرقمية.
• رفع مستوى الوعي بالتحديات الجديدة للقياس الذكي.
• تعزيز تبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين في هذا المجال.
دور الجامعة في مواكبة التحولات
ويؤكد نجاح هذه التظاهرة العلمية، مرة أخرى، حرص جامعة بومرداس على ترسيخ دورها كمؤسسة أكاديمية رائدة، تسعى إلى مواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى، وفتح آفاق جديدة للبحث والابتكار، خدمةً للتنمية الوطنية، وتكريسًا لثقافة علمية تستشرف المستقبل وتستجيب لتحدياته.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق