التعاون الإسلامي

تونس تتمسك بدعم فلسطين وتعزز التعاون الإسلامي

شارك محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، يوم 27 أوت 2026، في أعمال الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي انعقدت في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، في اجتماع خصص لبحث تطورات القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وما تفرضه المرحلة الراهنة من ضرورة تعزيز التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية.

وشكل الاجتماع مناسبة لتأكيد الموقف التونسي الثابت تجاه القضية الفلسطينية، إلى جانب بحث سبل الارتقاء بدور منظمة التعاون الإسلامي وتعزيز قدرتها على التحرك والتأثير في الملفات التي تحظى باهتمام العالم الإسلامي.

كما شهدت الدورة انتخاب إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينًا عامًا جديدًا لمنظمة التعاون الإسلامي، في خطوة تزامنت مع دعوات تونس إلى تعزيز فاعلية المنظمة والارتقاء بأدوات العمل الإسلامي المشترك.

دعم حق الشعب الفلسطيني

وأكد الوزير محمد علي النفطي، خلال كلمته أمام الاجتماع، تمسك تونس بمواقفها الثابتة والمبدئية إزاء القضية الفلسطينية، مجددًا دعمها للحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كامل أرضه، وعاصمتها القدس الشريف.

وشدد الوزير التونسي على ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار المفروض عليه، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، بما يساهم في وضع حد لمعاناة الفلسطينيين والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وتعكس هذه المواقف، وفق ما جاء في الكلمة، تمسك تونس بضرورة استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي تجاه القضية الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بالتعبير عن التضامن، بل العمل على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية.

القدس في صدارة الموقف التونسي

وأولى الوزير التونسي أهمية خاصة لمدينة القدس الشريف، مؤكدًا ضرورة صون مكانتها باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

كما شدد على رفض كل الإجراءات الأحادية وغير المشروعة التي تستهدف تغيير الوضع القانوني أو التاريخي أو الديمغرافي للمدينة المقدسة، داعيًا إلى تكثيف التحرك العربي والإسلامي المشترك في مختلف المحافل الدولية من أجل حماية القدس وصون هويتها الأصيلة ومكانتها.

وفي هذا السياق، برزت دعوة تونس إلى تعزيز التنسيق بين الدول العربية والإسلامية بما يسمح بتحويل المواقف المشتركة بشأن القدس والقضية الفلسطينية إلى تحرك أكثر فاعلية على المستوى الدولي.

تونس تدعو إلى تعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي

وفي جانب آخر من كلمته، أكد محمد علي النفطي أهمية تعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي والارتقاء بقدرتها على الحضور والتأثير في الساحة الدولية، حتى تظل إطارًا جامعًا ومعبّرًا عن تطلعات الشعوب الإسلامية.

وأبرز الوزير أهمية الاستفادة من الإمكانات البشرية والاقتصادية والتنموية التي تمتلكها دول العالم الإسلامي، والعمل على تعزيز التعاون والتكامل فيما بينها، بما يسمح ببناء شراكات أكثر فاعلية ونجاعة، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية.

كما اعتبر أن توظيف هذه الإمكانات بصورة أفضل من شأنه أن يعزز قدرة المنظمة على مواجهة التحديات المطروحة، ويدعم قدرتها على المبادرة والفعل والتأثير في القضايا ذات الأولوية بالنسبة إلى دولها وشعوبها.

8 تونس تتمسك بدعم فلسطين وتعزز التعاون الإسلامي

الحوار والقانون الدولي أساس تسوية النزاعات

وجددت تونس، على لسان وزير خارجيتها، تمسكها بالحوار والوسائل السلمية في تسوية النزاعات، واحترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، مع التأكيد على ضرورة الاحتكام إلى قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدد النفطي على رفض منطق القوة ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع، مؤكدًا أهمية اعتماد المسارات السياسية والقانونية في التعامل مع الأزمات والنزاعات.

كما دعا إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، بما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى صون السلم والأمن والاستقرار.

تونس تؤكد استعدادها لدعم العمل الإسلامي المشترك

وفي ختام كلمته، جدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج استعداد تونس لمواصلة العمل مع منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء فيها، والمساهمة بصورة فاعلة في تطوير آليات العمل الإسلامي المشترك.

وأكد النفطي أن تونس تسعى إلى دعم قدرة المنظمة على المبادرة والفعل والتأثير، بما يخدم قضايا العالم الإسلامي ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل بين دوله.

وتأتي هذه الرؤية في وقت تسعى فيه المنظمة إلى تعزيز حضورها في الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والتنموية التي تواجه الدول الإسلامية.

مباحثات تونسية جزائرية في جدة

وعلى هامش أعمال الدورة الاستثنائية، أجرى محمد علي النفطي مباحثات جانبية مع أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

وتناولت المباحثات سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في عدد من المجالات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الطاقة والكهرباء وحسن استغلال الموارد المائية.

كما بحث الجانبان دعم المبادلات التجارية وتيسير حركة السلع والمواطنين عبر المعابر الحدودية، بما يعزز التعاون بين تونس والجزائر ويدعم المصالح المشتركة بين البلدين.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط العلاقات التونسية الجزائرية بعدد من المجالات الاقتصادية والتنموية والحدودية، الأمر الذي يجعل استمرار التنسيق بين البلدين عنصرًا أساسيًا في دفع التعاون الثنائي إلى مستويات أكثر فاعلية.

لقاء مع المسؤول الليبي

كما عقد الوزير التونسي لقاءً مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة ليبيا، تناول سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في المجالات ذات الأولوية.

وشملت المباحثات عددًا من الملفات المرتبطة بالتعاون الاقتصادي والخدماتي، إلى جانب الطاقة والكهرباء وحسن استغلال الموارد المائية، فضلًا عن دعم المبادلات التجارية وتيسير حركة السلع والمواطنين عبر المعابر الحدودية.

وتعكس هذه المباحثات اهتمام تونس بتعزيز علاقاتها مع دول الجوار وتطوير مجالات التعاون العملية التي ترتبط بصورة مباشرة بالمصالح الاقتصادية وحركة المواطنين والتبادل التجاري.

تونس وفلسطين.. تنسيق بشأن التطورات

وفي إطار اللقاءات الجانبية، التقى محمد علي النفطي فارسين آغابيكيان شاهين، وزيرة الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين، حيث تناول الجانبان مستجدات القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتركز النقاش على ما تفرضه التطورات من ضرورة تعزيز التحرك العربي والإسلامي المتضافر، وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية على مختلف المستويات.

كما أكد الجانبان أهمية اضطلاع منظمة التعاون الإسلامي بدورها في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إلى جانب صون القدس الشريف ومقدساتها.

دفع العلاقات التونسية الموريتانية

كما جمع لقاء آخر وزير الخارجية التونسي مع محمد سالم ولد مرزوك، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، حيث شدد الجانبان على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية والدفع بالتعاون بين تونس وموريتانيا إلى مراتب أعلى.

وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على أهمية الإعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها الدورة القادمة للجنة الكبرى المشتركة التونسية الموريتانية، إلى جانب العمل على تطوير الإطار القانوني المنظم للتعاون الثنائي.

كما بحث الجانبان سبل تكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا العربية والإسلامية المطروحة، بما يعزز التنسيق بين البلدين في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

لقاء مع الأمين العام الجديد للمنظمة

وفي ختام لقاءاته على هامش الدورة، التقى محمد علي النفطي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين تونس والمنظمة والارتقاء بمستوى التنسيق في مختلف المجالات ذات الصلة.

وبحث الجانبان أهمية تطوير التعاون بما يساهم في دعم قضايا العالم الإسلامي وتعزيز فاعلية المنظمة، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن الملفات التي تتطلب موقفًا إسلاميًا مشتركًا وتحركًا أكثر حضورًا على الساحة الدولية.

وتعكس مشاركة تونس في الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب سلسلة اللقاءات الثنائية التي عقدها الوزير محمد علي النفطي في جدة، توجهًا نحو الجمع بين الدفاع عن الثوابت التونسية تجاه القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وتعزيز التعاون مع الدول العربية والإسلامية.

وفي الوقت ذاته، تبرز المباحثات مع الجزائر وليبيا وموريتانيا أهمية البعد الإقليمي في السياسة الخارجية التونسية، خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة والمياه والتجارة وحركة المواطنين والتنسيق السياسي.

وبذلك، حملت مشاركة تونس في اجتماع جدة رسائل متعددة، تمحورت حول القضية الفلسطينية والقدس، وتعزيز العمل الإسلامي المشترك، والاحتكام إلى القانون الدولي، وتطوير التعاون العربي والإسلامي، بالتوازي مع دفع العلاقات الثنائية مع دول الجوار والشركاء الإقليميين.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق