الدخول الاجتماعي.. عودة إلى العمل والحياة
الأستاذة قزادري حنان
بعد فترة الراحة والاستجمام التي قضاها الموظفون خلال العطلة الصيفية السنوية والتي تعتبر متنفس من ضغوطات العمل والتعب الذي يواجهونه طوال السنة، يأتي الدخول الاجتماعي فتستفيق القطاعات النائمة في مختلف المجالات الحيوية لتبدأ عاما جديدا وفصلا متجددا في رحلة العمل والكد في ميادين الحياة المختلفة كقطاع التربية والتعليم، التعليم العالي والبحث العلمي، التكوينالمهني والتجارة في سبيل تنمية الاقتصاد الوطنيوضمان ازدهار الدولة وأمن واستقرار المواطنين، ففيم تتمثل مظاهر الدخول الاجتماعي؟
أولا: في قطاع التربية
يعد الدخول المدرسي جزءا لا يتجزأ من الدخول الاجتماعي، ويأخذ حصة الأسد باعتبار قطاع التربية والتعليم يحضى بأولوية واهتمام بالغ سواء من طرف الدولة وكذا الشعب، وموعده هذه السنة في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر الجاري حسب التعديل الوزاري الذي صدر في الثامن من شهر أوت، حيث تشرع المؤسسات التربوية منذ السادس من سبتمبر الجاريفور التحاق الموظفين الإداريين والعمال المهنيون في التحضيرات للدخول المدرسي، حسب الميزانية الموفرة من طرف وزارة التربية الوطنية وإحصاء احتياجات كل مؤسسة تربوية حسب خصوصيتها من أجل بلورة نقاط الضعف والحرص على تفاديها لتوفير الجو الملائم لاستقبال التلاميذ وضمان السير الأمثل للحصص الدراسية من خلال مختلف الترميمات والإصلاحات على مستوى القاعات والهياكل التربوية، بالإضافة إلى السعي إلى تطبيق معايير النظافة من خلال تنظيف صهاريج المياه واعادة ترميم دورات المياه و جميع الهياكل التربوية بالإضافة إلى تغيير طلاء الجدران لإعطاء جو بهيج وتقديم لمسة جمالية ترحيبا بالعودة لمقاعد الدراسة، ناهيك عن توفير المناهج ومواكبة التعديلات الوزارية في مختلف الأطوار التعليمية من خلال تكوين الفريق التربوي وبذل الجهود الرامية لتحسين جودة التعليم ومواكبة الأساليب المستحدثة لإعطاء الطالب الفرصة للتميز والإبداع واكتشاف النوابغ والأدمغة وصقل القدرات الذاتية للتلاميذ لتنشئة جيل متعلم، واعي ومبدع.
ولضمان جودة التعليم يجب توفير الوسائل المادية اللازمة حيث تعد خدمات النقل والإطعام المدرسي من أبرز النقاط التي ركزت عليها وزارة التربية لهذه السنة من خلال تقديم تعليمة وزارية بإطعام التلاميذ وتوفير النقل لهم من أول يوم من الدراسة وتوفير إمكانيات جبارة من أجل ضمان حسن تمدرس التلاميذ وإزالة العوائق والصعوبات التي يمكن أن تعكر جو الدراسة وتذليل الصعاب التي يواجهها المتمدرسون خاصة في مناطق الظل حيث تسعى جاهدة إلى تدعيم هذه المناطق بالإمكانيات المطلوبة.
ثانيا: مختلف قطاعات الدولة
تشهد الفترة المواكبة للدخول الاجتماعي نشاطا بارزا في جميع القطاعات حيث
انتعاش قطاع التجارة
يشهد قطاع التجارة انتعاشا واسعا خاصة مجال الثياب كتوفير الملابس والأحذية بمختلف
أنواعها سواءامحلية كانت أو أجنبية لتتماشى مع الإمكانيات المادية للمواطنين، ومواكبة
التطورات الحاصلة في هذا المجال حيث نجد علي سبيل المثال أن المئزر المدرسي أصبح
يظهر في تصاميم مختلفة ونوعيات متباينة تلبي جميع أذواق المواطنين وتتماشى مع القدرة
الشرائية للمواطن البسيط، كما يعرف مجال بيع الأدوات المدرسية والمحافظ منافسة شرسة بين التجار خاصة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وظهور أساليب تسويقية حديثة لتقريب المواطنين من اقتناء السلع دون عناء التنقل للمحلات خاصة مع توفير خدمات التوصيل لجميع الولايات عبر التراب الوطني.
جهود القطاعات الأمنية
كما لا ننسى المجهودات الجبارة للقطاعات الامنية كل من الشرطة ، الدرك الوطني ، الجيش الشعبي الوطني ، الحماية المدنية يحيث تسهر على توفير أساليب مستحدثة من خلال ضمانأمن وحماية المواطنين والممتلكات وابتكار أساليب أمنية للتدخل السريع لضمان سلامةالمواطن والوطن خاصة في فترة الدخول الاجتماعي التي نسجل فيها ضغطا كبيرا ولذا يتم تجنيد جميع الهيئات الأمنية ليكون دخولا موفقا بعيد عن المشاكل والعراقيل ووضع رقم أخضر تحت تصرف المواطنين للتبليغ الفوري، كما أنه يتم توفير عناصر خاصة لحماية المؤسسات التربوية وتامين الطرقات.
التعليم العالي والبحث العلمي
ومن ابرز القطاعات الحيوية الداعمةللاقتصاد والتي تشهد حركية بارزة في الدخول الاجتماعي نجد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي حيث يوافق الدخول الجامعي هذه السنة الثاني والعشرين من شهر سبتمبر كأول يوم يلتحق فيه الطلاب بمقاعد الجامعات والمعاهد المعتمدة في مختلف التخصصات الجامعية التي تشهد ديناميكية واستحداث تخصصات عالية المستوى لتحسين جودة التعليم العالي وذلك بتوفير الإمكانيات اللازمة للبحث العلمي، ويساهم هذا القطاع في انتعاش الاقتصاد الوطني حيث تعد حركة الطلاب الجامعيين في وسائل النقل سواء كانت تابعة للخدمات الجامعية أو للمتعاملين الخواص بالإضافة إلى الإطعام والإقامة الجامعية فهي من أهم المؤشرات الحيوية في هذا القطاع حيث تسعى الوزارة إلي ترميم غرف مبيت الطلبة سنويا إضافة إلى تحسين خدمات الإطعام وتحسين الوجبة المقدمة للطلبة من حيث النظافة والتوازن الغذائي كما لا ننسى تجديد حظيرة حافلات نقل الطلبة بمركبات مواتية والقيام بصيانة دورية لها.
التكوين المهني ودعم الاقتصاد الوطني
كما يمثل قطاع التكوين المهني أيضا جزءا لايتجزأ من الدخول الاجتماعي،وهو يساهمكقطاع التعليم العالي والبحث العلميوقطاع التربية في دعم الاقتصاد الوطني لاحتياج طلاب التكوين المهني للنقل والإطعام والإقامة حيث توفر معاهد ومراكز التكوين المهني مختلف التخصصات المهنية التي تفتح أبوابها لجميع الفئات المنقطعة عن الدراسة ابتداء من مستوىالأولى متوسط فما فوق حيث تمنحهم فرصة أخرى للنجاح في المسار المهني بعد الإخفاق في مجال الدراسة وتفتح لهم آفاق مستقبلية للشغل وتحقيق الذات مما يساهم في إنعاش الاقتصاد والاستفادة من اليد العاملة المحلية.
قطاع الصحة ودعم الدخول الاجتماعي
يساهم قطاع الصحة أيضا في إنجاح الدخول الاجتماعي باعتباره القلب النابض في المجتمع حيث يبقى متأهبا لاستقبال الحالات المرضية المختلفة وتوفير الرعاية الصحية المناسبة والتدخل الاستعجالي في الوقت المناسب،كما نجد أيضا الرزنامة التي تضعها المصالح الاستشفائية على مستوى المؤسسات التربوية لعمل زيارات ميدانية ترمي إلى الفحص الشامل لجميع المتمدرسين وإجراء اللقاحات الضرورية حسب الدفاتر الصحية لكل تلميذ، كما تسعى وزارة الصحة من خلال تنظيم زيارات للمؤسسات التربوية إلى نشر التوعية للوقاية من مختلف الأمراض والحرص على التنبيه من مخاطر التبغ والمخدرات وتنظيم أيام تحسيسية وحملات في صفوف التلاميذ لنبذ هذه الآفات الاجتماعية لحماية المواطنين بصفة عامة والمتمدرسين بصفة خاصة.
قطاع النقل والحركية خلال الدخول الاجتماعي
من أهم القطاعات المساهمة في إنجاح الدخول الاجتماعي قطاع النقل حيث أن زيادة احتياج المواطنين إلى وسائل النقل بأنواعها خلال هذه الفترة،بالرغم من جهود الدولة المبذولة فان الوسائل الموفرة لاتكفي بسبب ارتفاع التعداد السكاني كما يشهد سوق السيارات إقبالا واسعا خاصة في فترة الدخول الاجتماعي لحاجة الموظفين والمتمدرسينإليها خاصة القاطنين في المناطق التي لا يوجد فيها نقل مدرسي أو لحاجتهم إلى الوصول باكرا إلىمقر العمل أوالدراسة أو لطارئ صحي.
السكن والعمران
كما نشهد في فترة الدخول الاجتماعي انتعاش في قطاع السكن والعمران وذلكبانطلاق مشاريع سكنية جديدة من طرف الدولة وتوسيع الحصص السكنية في المناطق العمرانية ذات الكثافة السكانية العالية والحرص على استحداث مدارس بها وافتتاح المؤسسات التربوية حديثة الإنشاءلتخفيف الضغط على المؤسسات القديمة واختصار المسافات الطويلة على التلاميذ.
ثالثا: الأسر الجزائرية والدخول الاجتماعي
تجهيزات الدخول الاجتماعي لا تقتصر على المؤسسات التربوية وقطاعات الدولة فقط،بل تقوم الأسر الجزائرية بتجهيز أبنائها وبناتها ماديا ومعنويا،حيث يعد حلول شهر سبتمبر بالنسبة للأولياء موعدا هاما يواجهون فيه ضرورة حتمية لتوفير ملابس ومستلزمات الدراسة، حيث تقوم الأسر باقتناء الثياب والمآزر والأدوات المدرسية كل عائلة حسب قدراتها المادية حيث تعاني بعض العائلات من ضائقة مالية،خصوصا في فترة الدخول المدرسي،فإلى جانب المال المصروف في العطلة الصيفية من اجل السفر والاستمتاع بالعطلة،يتعين على أولياء الأمور توفير مستلزمات الدراسة لأبنائهم و بناتهم،وبسبب الاستهلاك المفرط لبعض العائلات وغلاء المعيشة، تواجهمعظمالأسرصعوبات في توفير كل مايحتاجهابناؤهم واقتناء اللوازم المدرسية، وتتوجه الأسر البسيطة إلى الأسواقالشعبية والمعارض التي تقدم أسعار تنافسية وعروض تخفيضات لاستقطاب الطبقة ذات الدخل المحدود، كما تقوم الدولة بتقديم منحة للمعوزين والأيتام لتخفيف العبء عليهم وتقديم الكتب المدرسية مجانا، وكذا تنظيم أسواقجواريةتعرض أسعار مناسبة باعتبارها من المنتج مباشرة.
عادات الأسر الجزائرية في الدخول المدرسي
من ابرز العادات التي تمارسها الأسر الجزائرية صبيحة الدخول المدرسي تحضير الأمهات للسفنج أو ما يعرف بالخفاف وخاصة إذا كان في البيت طفل متمدرس جديد.
رابعا: دور الإعلام في إنجاح الدخول الإجتماعي
تسعى وسائل الإعلام السمعية والبصرية إلى المساهمة في نجاح الدخول الاجتماعي من خلال الدور الفعال الذي تمارسه في تقريب المعلومات ونشر المستجدات للمواطنين ومواكبة كل ما هو حصري ليكون التحضير الجيد والمسبق وتغطية جميع التظاهرات الوطنية التي تصب في هذا الجانب، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية للندوات الصحفية الصادرة عن مختلف الوزارات والإعلان عن التعديلات الوزارية مثلما حدث في تعديل الدخول المدرسي الذي كان من المزمع حدوثه في السادس من سبتمبر وقررت الوزارة الأولي تأجيله إلى الحادي والعشرين من نفس الشهر حيث كان للتغطية الإعلامية دور واسع في نشر المعلومة بين المواطنين، كما يلعب الإعلام دورا هاما في توعية المواطنين خلال هذه الفترة بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية لنشر تعليمات السلامة العامة والوقاية من حوادث المرور وتسليط الضوء على الضغط المادي والمعنوي الذي يواجهه المواطنون خلال هذه الفترة ومحاولة تقديم نصائح وإرشادات لتخفيف الضغط على المواطن والترويج لمختلف المعارض والتظاهرات الوطنية وتقديم موعدها الزماني والمكاني التي ترمي لمساعدة المواطنين وتوفير السلع المطلوبة بأقل تكلفة.
خامسا: دور الجماعات المحلية في الدخول الاجتماعي
تسعى البلديات خلال فترة الدخول الاجتماعي إلى توفير بيئة عمل وتمدرس ملائمة وذلك بانتهاج برامج تنموية تسعى من خلالها لتهيئة المحيط الخارجي للمدن خاصة في ما يخص تعبيد الطرقات وبناء الأرصفة وطلائها والحرص على ضمان نظافة المحيط الخارجي وتنظيف الأحياء إضافة إلى تنظيف بالوعات الصرف الصحي تفاديا للفيضانات التي قد تنجم عن تساقط كميات كبيرة من الأمطار، كما أنها تسهر على توفير الإنارة العمومية والاهتمام بنظافة وصيانة المؤسسات الابتدائية باعتبارها تابعة لها
الدخول الاجتماعي موعد لانطلاقة جديدة
الدخول الاجتماعي عرس وطني وموعد انطلاقة جديدة وتقديم نفس جديد كل سنة حيثلا يقتصر نجاحه على قطاع واحد فقط بل هو نتاج تظافر جهود حزمة من القطاعات الوطنية كل حسب دوره وخصوصيات القطاع التي تصب جميعها في هدف واحد وهو إنعاش الاقتصاد الوطني وتحسين جودة التعليم التي تؤدي إلى ازدهار الوطن وضمان حياة كريمة للمواطن.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق