التكوين الديني

تكوين ديني جديد بالجزائر يواكب الرقمنة والذكاء الاصطناعي

أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، صباح الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، بالمدرسة الوطنية لتكوين وتحسين مستوى إطارات إدارة الشؤون الدينية والأوقاف «دار الإمام» بالمحمدية في الجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال الندوة الوطنية لمؤسسات التكوين تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي جاءت تحت عنوان «رؤية جديدة لبرنامج التكوين المتخصص».

وتندرج هذه الندوة ضمن مسار تطوير منظومة التكوين الديني التابعة للقطاع، من خلال الوقوف على مختلف المستجدات التي تعرفها برامج التكوين المتخصص، ودراسة السبل الكفيلة بمراجعتها وتحديثها بما يتلاءم مع التحولات العلمية والتقنية المتسارعة، ويعزز جاهزية الموارد البشرية للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها في مختلف مجالات الشأن الديني.

وشارك في أشغال الندوة إطارات الإدارة المركزية، إلى جانب مديري ونواب مديري وأساتذة المؤسسات والمعاهد الوطنية للتكوين المتخصصة التابعة لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف، بما يوفر فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول مستقبل منظومة التكوين وآليات تطويرها.

دراسة القرار الوزاري المشترك

وتناولت الندوة عرضًا وتحليلًا للقرار الوزاري المشترك المؤرخ في 03 مارس 2026، والمتعلق بتحديد كيفيات تنظيم التكوين المتخصص للالتحاق ببعض الرتب التابعة للأسلاك الخاصة بالإدارة المكلفة بالشؤون الدينية والأوقاف، إلى جانب تحديد مدة هذا التكوين ومحتوى برامجه.

ويشكل هذا القرار محورًا أساسيًا في أشغال اللقاء، بالنظر إلى ارتباطه بتنظيم مسار التكوين المتخصص وشروطه ومضامينه، بما يسمح بدراسة مختلف الجوانب المرتبطة بتطبيقه وتقييم احتياجات القطاع في المرحلة المقبلة.

كما تتيح الندوة لمختلف المسؤولين والأساتذة والإطارات المشاركين فرصة مناقشة مضامين برامج التكوين وآليات تطويرها، بما يعزز الانسجام بين الاحتياجات الفعلية للقطاع ومحتوى التكوين الذي يستفيد منه الأئمة والإطارات والموظفون بمختلف الرتب والتخصصات.

تحديث البرامج ومواكبة التحولات العلمية

وأكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، في تصريح لوسائل الإعلام، أن هذه الندوة تمثل محطة شاملة للوقوف على مدى تطور مختلف الأبعاد القانونية والتنظيمية واللوجستية والبيداغوجية لمنظومة التكوين في القطاع.

وأوضح الوزير أن اللقاء يأتي في إطار جهود متواصلة منذ 12 سنة لمراجعة البرامج وتحديث المناهج، بما يواكب ثقافة العصر والتطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم.

ويعكس هذا المسار توجهًا نحو جعل التكوين الديني أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات التي يشهدها المجتمع والبيئة المهنية، من خلال مراجعة المضامين وتحديث المناهج وإدماج المجالات الجديدة التي أصبحت جزءًا من متطلبات العمل المعاصر.

ولا تقتصر عملية التطوير على الجانب البيداغوجي فحسب، وإنما تشمل كذلك مختلف الأبعاد القانونية والتنظيمية واللوجستية المرتبطة بمنظومة التكوين، بما يسمح بتعزيز تكامل مكوناتها وتحسين قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتجددة للقطاع.

الرقمنة والذكاء الاصطناعي في برامج التكوين

ومن أبرز المحاور التي أكد عليها الوزير أهمية إدماج مجالات جديدة ضمن المنظومة التكوينية، وفي مقدمتها علوم الرقمنة والإحصاء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي إدراج هذه المجالات في إطار مواكبة التحولات الحديثة ومتطلبات العمل في البيئة الرقمية، بما يعزز قدرات الإطارات والأئمة والموظفين على التعامل مع الأدوات والتقنيات الجديدة التي أصبحت حاضرة في مختلف مجالات الحياة والعمل.

ويكتسب إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي والإحصاء في برامج التكوين الديني أهمية خاصة، بالنظر إلى الحاجة إلى تأهيل الموارد البشرية وتمكينها من المعارف والمهارات التي تتناسب مع التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.

كما يعكس هذا التوجه حرص منظومة التكوين على مواكبة ثقافة العصر، وعدم الاقتصار على المضامين التقليدية، بما يسمح بإعداد موارد بشرية قادرة على التفاعل مع البيئة الرقمية والاستفادة من تطبيقاتها في مختلف مجالات العمل.

10-15 تكوين ديني جديد بالجزائر يواكب الرقمنة والذكاء الاصطناعي

إعداد أئمة وإطارات بمختلف التخصصات

وأوضح الوزير أن منظومة التكوين الجديدة تستهدف إعداد أئمة وإطارات دينية بمختلف الرتب والتخصصات، بما يمكنهم من الاضطلاع بدور فاعل في مجالات التربية والتوجيه.

وتقوم هذه الرؤية على تعزيز قدرات الأئمة والإطارات وتمكينهم من أداء أدوارهم في المجتمع، مع العمل على تعزيز المرجعية الدينية الوطنية وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

كما يرتبط تطوير منظومة التكوين بالعمل على إعداد موارد بشرية قادرة على الإسهام في حماية المجتمع من مختلف التحديات المعاصرة، بما يجعل عملية التكوين مرتبطة بشكل مباشر بالتحولات التي يعرفها المجتمع وبالمخاطر والتحديات الجديدة التي تفرضها البيئة الحديثة.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى التهديدات السيبرانية وآفة المخدرات ضمن التحديات المعاصرة التي ينبغي أن يكون الأئمة والإطارات الدينية على دراية بها، بما يمكنهم من الإسهام في مواجهتها من خلال أدوارهم في التربية والتوجيه.

تعزيز المرجعية الدينية وقيم الوسطية

ويحتل تعزيز المرجعية الدينية الوطنية وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال مكانة أساسية ضمن أهداف منظومة التكوين الجديدة، التي تسعى إلى إعداد أئمة وإطارات بمستوى من التأهيل يسمح لهم بأداء أدوارهم في مجالات التربية والتوجيه.

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تربط بين التأهيل العلمي والمهني للأئمة والإطارات وبين دورهم في المجتمع، مع التركيز على مواكبة المتغيرات والتحديات التي تفرضها المرحلة الراهنة.

كما أن إدماج مجالات حديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والإحصاء في المنظومة التكوينية يوسع من طبيعة المهارات التي يحتاج إليها العاملون في قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، ويمنح التكوين أبعادًا أكثر ارتباطًا بالواقع المعاصر.

التكوين الديني يتوسع نحو دول الساحل

وفي البعد الإفريقي، أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف امتداد جهود التكوين وتحسين المستوى إلى دول الساحل الإفريقي، في إطار تعزيز الحضور الجزائري في القارة وتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية.

ويتم ذلك من خلال استقبال طلبة من دول الساحل للتكوين والاستفادة من الخبرة الجزائرية بالمؤسسات والمعاهد التكوينية التابعة لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف.

ويعكس هذا المسار توجه الجزائر نحو توسيع نطاق التعاون في مجال التكوين وتبادل الخبرات، بما يسمح باستفادة طلبة من دول الساحل من التجربة الجزائرية في هذا المجال، ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون بين المؤسسات التكوينية.

كما يمنح هذا البعد القاري لمنظومة التكوين الديني دورًا يتجاوز الإطار الوطني، من خلال توسيع مجالات الاستفادة من الخبرة الجزائرية وتعزيز التواصل والتعاون مع دول المنطقة.

مشروع معهد تكوين في شمال النيجر

وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى مسعى الجزائر للمساهمة في دعم منظومة التكوين الديني في القارة الإفريقية، من خلال التأسيس لمعهد تكوين بمنطقة أغاداس شمال النيجر.

ويعكس هذا المشروع توجه الجزائر نحو توسيع تعاونها في مجال التكوين الديني وتبادل الخبرات مع دول القارة، إلى جانب دعم جهود التكوين وتحسين المستوى في الفضاء الإفريقي.

ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع جهود القطاع الرامية إلى تحديث منظومة التكوين داخل الجزائر، بما يجمع بين تطوير البرامج والمناهج وإدماج المجالات العلمية والتكنولوجية الحديثة، وبين توسيع التعاون مع دول الساحل الإفريقي.

منظومة تكوين تواكب العصر

وتؤكد الندوة الوطنية لمؤسسات التكوين تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أن تطوير برامج التكوين المتخصص أصبح مرتبطًا بمواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية، إلى جانب تعزيز الجوانب القانونية والتنظيمية واللوجستية والبيداغوجية للمنظومة.

ومن خلال مراجعة البرامج وتحديث المناهج وإدماج علوم الرقمنة والإحصاء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تسعى المنظومة الجديدة إلى تعزيز قدرات الأئمة والإطارات والموظفين، وتمكينهم من أداء أدوارهم في التربية والتوجيه والتعامل مع تحديات البيئة المعاصرة.

كما يفتح البعد الإفريقي آفاقًا إضافية أمام التعاون في مجال التكوين الديني، من خلال استقبال طلبة من دول الساحل والاستفادة من الخبرة الجزائرية، إلى جانب التوجه نحو تأسيس معهد تكوين بمنطقة أغاداس شمال النيجر.

وبذلك، تشكل الندوة الوطنية المنعقدة بـ«دار الإمام» محطة لبحث مستقبل منظومة التكوين التابعة لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف، في ظل توجه نحو تحديث البرامج والمناهج، وتعزيز حضور التقنيات الحديثة، وتأهيل الموارد البشرية، وتوسيع التعاون القاري في مجال التكوين وتبادل الخبرات.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق