المعلّم.. رسالة تتجاوز التعليم
بقلم: اعمر سطايحي
حديثنا عن المعلّم، في يومه العالمي، الذي يصادف الخامس أكتوبر، من كلّ سنة، يقودنا إلى تسليط الضوء، على رسالته النبيلة؛ دورا ومكانة وفضلا. وهذا ليس معناه المزايدة على المهن الأخرى، ولا المفاضلة بينها، لأن قطاعات الحياة تكمّل بعضها بعضا، وتصب جميعها، في رقي المجتمع، واضعين في الحسبان خصوصية كل مهنة.
رسالة ضاربة في القدم
من ذلك أن رسالة المعلّم، ضاربة في القِدم، قِدم الإنسانية، لقوله الله تعالى: “وعلّم آدم الأسماء كلّها…. “.
إنّها الرسالة التي تتصل بالرسالات السماوية، بتكليف الأنبياء والرسل، بالتبليغ، وهذا الحبيب المصطفى _ صلى الله عليه وسلّم _ القائل، في ما رواه الإمام مسلم في صحيحه:” إنّ الله لم يبعثني مُعنّتا ولا مُتعنّتا، ولكن بعثني معلّما مُيسّرا”.
هدف مشترك بين المعلّمين
فالمعلّمون قديما وحديثا، يتقاطعون، في أحلامهم وآلامهم وأفكارهم ومشاعرهم وفي هدفهم، وهو إخراج الناس، من الظلمات إلى النور. وفي بيان ما للمعلّم من أفضال على الأمة، يكفيه محاربته للجهل والأمية، ونشره للعلوم والمعارف وزراعته للفضيلة، في نفوس المتعلّمين.. وبذلك فهو ينير العقول ويُنميها ويُهذّب النفوس ويُقوّم إعوجاجها.. وهو الحريص على القيم الدينية والاجتماعية والوطنية والإنسانية.
المعلّم جسر نحو العلا
يكفي المعلّم، أنّه يُحظى بالاحترام والتقدير، مادام أبناء مجتمعه، مدينين له بالعرفان والجميل؛ إذ لولاه لما صار متعلّموه قادة وساسة ورجال دين وقانون وتعليم ومهندسين وعلماء وأدباء وإداريين… فهو جسر عبور، لمن أراد العلا والسؤدد، لذلك لا ينكر فضله، إلا جاحد.
وهذا الملك فيصل بن عبد العزيز القائل: لو لم أكن ملِكا، لوددت أن أكون معلّما”. وقريب من هذا الاعتراف، إجابة القائد الألماني “بسمارك” (1815-1898), لمن سأله عن سر انتصار جيشه في إحدى الحروب، فقال” انتصرنا بالمعلّم”.
التعليم يتجاوز جدران المدرسة
والأكيد أنّ الناس، يتعلّمون أيضا من غير معلّم المدرسة، فالكتاب الذي يؤلفه العالم أو المفكر أو الأديب، هو معلّم، والحياة بحلوها ومرّها معلّم… لكن معلّم المدرسة، له أفضلية عليهم جميعا؛ لأنّ المتعلّم، يُجالس معلّمه ويسمعان ويريان بعضهما بعضا، كما يتبادلان مشاعرهما، والحاصل لذة واستمتاع.
المعلّم هو الشخص الوحيد، الذي نسلّم له فلذات أكبادنا، ونحن مطمئنين عليهم، بل يشاركنا في تنشئة وتربية أبنائنا، ونحن أحياء نُرزق!
تعدد مهام المعلّم
إنّ الموظفين في القطاعات الأخرى، كل واحد منهم يؤدي مهمّة واحدة، إلا المعلّم، فهو متعدّد المهام؛ يلقّن العلوم، ويقوم بتربية النشء، نيابة عن الأسرة، بتهذيب النفوس وتأديبها.. وهو الطبيب النفساني، الذي يعالج المتأزمين نفسيا، وهو المرافق الاجتماعي، الناصح والموجّه للتلاميذ الممشكلين، والمخفف لآلام المحرومين، من الحنان، بل حلقة وصل بين الطفل وأسرته.. وهو القاضي في فك الخصومات والنزاعات بين تلاميذه، وهو رجل الأمن داخل حجرة الدرس وفي ساحة المدرسة… تلك هي رسائل المعلّم، التي لا يطيقها غيره.
ويكفيه فخرا، أنه الموظف الوحيد، الذي ترافقه إلى بيته، هموم وانشغالات رسالته؛ من تحضير للدروس وتصحيح للواجبات والفروض والاختبارات، التي يقوم بتقويمها وتقييمها.. والنعاس يُغالبه!
المعلّم في المخيال الشعبي
وبانتقالنا إلى المعلّم، في المخيال الشعبي، نجد أنفسنا أمام صنفين من الناس؛ فئة غالبة، تُنصف المعلّم، حين تعترف بفضله وتحترمه، وفئة تُجحف في حقه، حين تتخذه مثار سخرية وتنكيت في مجالسها، وهنا لا أعرف موظفا، من خارج قطاع التعليم، نال ما ناله المعلّم من احتقار وتنكيت.. فهو الساعي نحو المادة، وكأنّ القوم يسعون بين الصفا والمروة ! وهو البخيل، وهم الكرام أبناء الأكارم والأسخياء! وهو موظف من أجل الحساب البريدي الجاري (ccp)، بينما هم يعملون، بلا مقابل!
أما ما يثير في العاقل جنونا، أن أكثرية هذه الفئة، من أولياء التلاميذ!
المعلّم خليفة الأنبياء والرسل
يكفيك فضلا ومقاما، أيّها المعلّم، أنّك خليفة الأنبياء والرسل المعلّمين المبلّغين. كما يكفيك عُلوا قول الحبيب المصطفي: ” خيركم مَن تعلّم العِلم وعلّمه”. وقوله: ” مَن أراد الدنيا، فعليه بالعِلم، ومَن أراد الآخرة، فعليه بالعِلم، ومَن أرادهما معا، فعليه بالعِلم”. أما عزاؤك الجميل، في ذوي الألسنة الطويلة القاذعة:
قف شامخا، عانق هناك الأنجما
يكفيك فخرا، أنّ تكون معلّما.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق