الجزائر ترسم ملامح قطاع المحروقات في 2027.. 37.5 مليار دولار صادرات حتى سبتمبر
في إطار دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، استمعت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، اليوم، إلى عرض قدمه وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، تناول فيه وضعية قطاع المحروقات الجزائري، وأبرز النتائج المسجلة خلال سنة 2026، إلى جانب البرامج التنموية المقررة وآفاق تطوير النشاط الطاقوي على المديين القريب والمتوسط.
وجرت هذه الجلسة بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، حيث شكلت مناسبة للاطلاع على التوجهات المالية للقطاع، ومناقشة حصيلة الإنجازات المسجلة، فضلاً عن استعراض المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز الأمن الطاقوي الوطني، ورفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، ودعم مسار التنمية الاقتصادية في الجزائر.
ويأتي هذا العرض ضمن المسار التشريعي الخاص بدراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتيح لأعضاء اللجنة البرلمانية الاطلاع على البرامج القطاعية وتقديراتها المالية، وتقييم الأولويات المطروحة، ومناقشة التدابير التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي وتثمين الإمكانات الوطنية وفق توجهات التنمية المستدامة.
17 اكتشافًا جديدًا للمحروقات خلال سنة 2026
استعرض محمد عرقاب، خلال عرضه أمام أعضاء لجنة المالية والميزانية، مجموعة من المؤشرات المتعلقة بأداء قطاع المحروقات خلال سنة 2026، وفي مقدمتها تحقيق 17 اكتشافًا جديدًا للمحروقات، في مؤشر يعكس استمرار أنشطة الاستكشاف ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز قاعدة الموارد الوطنية.
وتكتسب عمليات الاستكشاف أهمية استراتيجية بالنسبة إلى قطاع الطاقة، بالنظر إلى ارتباطها بتحديد الإمكانات المتاحة وتطويرها، ودعم القدرات الإنتاجية المستقبلية، فضلاً عن دورها في المحافظة على مكانة المحروقات ضمن المنظومة الاقتصادية الجزائرية.
وتندرج هذه النتائج ضمن توجه يستهدف تعزيز استغلال الموارد الوطنية، من خلال مواصلة الاستثمار في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، وتطوير الأنشطة المرتبطة بسلسلة القيمة في قطاع المحروقات. كما تشكل المؤشرات المعروضة أمام اللجنة أحد العناصر الأساسية لتقييم وضعية القطاع وتحديد احتياجاته المالية والاستثمارية في المرحلة المقبلة.
صادرات المحروقات تسجل 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر
وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، كشف العرض عن بلوغ مداخيل صادرات المحروقات الجزائرية 37.5 مليار دولار إلى غاية نهاية سبتمبر 2026، وهو أحد أبرز المؤشرات المالية التي قدمها الوزير بشأن أداء القطاع خلال العام الجاري.
وتبرز هذه المداخيل الوزن الاقتصادي للمحروقات ودورها في دعم الموارد الخارجية للبلاد، بما يجعل تطوير قدرات الإنتاج والتصدير، وتحسين تثمين الموارد الوطنية، من الملفات المهمة في التخطيط المالي والاقتصادي للمرحلة المقبلة.
وتندرج متابعة إيرادات الصادرات ضمن تقييم أوسع لأداء قطاع المحروقات، بالنظر إلى ارتباطها بالتوجهات المالية للدولة وبالتقديرات المدرجة في مشروع قانون المالية لسنة 2027. كما يسلط هذا المؤشر الضوء على أهمية مواصلة تطوير المشاريع المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيمياء، بما يدعم استغلال الموارد المتاحة وتعزيز القيمة المضافة للأنشطة الطاقوية.
ارتفاع استثمارات سوناطراك بنسبة 21 بالمائة
ومن بين المؤشرات التي تضمنها عرض وزير الدولة، وزير المحروقات، تسجيل ارتفاع في استثمارات شركة سوناطراك بنسبة 21 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
ويأتي هذا التطور في سياق الجهود الرامية إلى مواصلة تطوير قطاع المحروقات وتعزيز قدراته في مختلف المجالات، لا سيما الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب الأنشطة التحويلية التي تشمل التكرير والصناعات البتروكيميائية.
وتكتسي الاستثمارات أهمية في تنفيذ البرامج التنموية للقطاع، باعتبارها مرتبطة بتطوير المشاريع الاستراتيجية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز القدرة على تثمين الموارد الوطنية. كما تمثل متابعة حجم الاستثمارات وتطورها أحد المحاور التي تساعد على تقييم التوجهات الاقتصادية للقطاع واحتياجاته في إطار إعداد الميزانيات السنوية.
وتعكس الأرقام المقدمة أمام اللجنة البرلمانية أهمية قطاع المحروقات في الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية، مع استمرار التركيز على تطوير الإنتاج، وتعزيز البنية الصناعية، وتوسيع مجالات تثمين الموارد بما يتماشى مع الأهداف المعلنة للمرحلة المقبلة.
برنامج تنموي لرفع الإنتاج الأولي وتثمين الموارد الوطنية
وتطرق الوزير إلى البرنامج التنموي لقطاع المحروقات وآفاقه على المدى المتوسط، موضحًا أن التوجهات المعتمدة تستهدف رفع الإنتاج الأولي من المحروقات وتعزيز تثمين الموارد الوطنية، بالاستناد إلى استثمارات ومشاريع استراتيجية تشمل مختلف حلقات النشاط الطاقوي.
ويشمل هذا البرنامج مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيمياء، وهي أنشطة تمثل محاور أساسية في تطوير القدرات الصناعية للقطاع وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية. ويأتي التركيز على هذه المجالات في إطار رؤية تسعى إلى دعم النشاط الإنتاجي وتطوير المنشآت المرتبطة به، بما يواكب احتياجات الاقتصاد الوطني وتوجهاته المستقبلية.
كما يشمل البرنامج مشروع الفوسفات المدمج، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة به، في سياق المشاريع التي تستهدف تثمين الموارد الوطنية وتوسيع إمكانات استغلالها. ويبرز إدراج هذه المشاريع ضمن العرض أهمية الربط بين الاستثمار في الموارد الطبيعية وتطوير المنشآت اللازمة لدعم الأنشطة الإنتاجية والصناعية المرتبطة بها.
وتشكل هذه المحاور جزءًا من التوجهات المتوسطة المدى لقطاع المحروقات الجزائري، الذي يسعى إلى مواصلة تطوير إمكاناته الإنتاجية وتعزيز القيمة المضافة للموارد، مع متابعة المشاريع المبرمجة واحتياجاتها التمويلية ضمن الإطار المالي للدولة.
تحلية مياه البحر وتطوير مشاريع البنية التحتية
وتناول عرض محمد عرقاب كذلك مشاريع تحلية مياه البحر، باعتبارها من الملفات التي تحظى بمكانة ضمن البرامج المرتبطة بقطاعه، إلى جانب المشاريع الأخرى التي تتصل بتطوير البنية التحتية ودعم احتياجات التنمية الوطنية.
وتبرز أهمية هذه المشاريع في ارتباطها بتعزيز القدرات الوطنية في مجال توفير المياه المحلاة، ضمن الجهود الرامية إلى الاستجابة للاحتياجات المائية. وقد أشار الوزير إلى هذه المشاريع في سياق استعراض البرامج القطاعية والتوجهات الاستثمارية، إلى جانب المشاريع الاستراتيجية الأخرى التي يجري العمل على تطويرها.
وفي الجانب المرتبط بالتعاون الطاقوي، تطرق الوزير إلى توسيع الشراكات الدولية في مجال المحروقات، وتطوير مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء. ويأتي هذان المحوران ضمن الملفات التي تناولها العرض بشأن آفاق القطاع ومشاريعه المستقبلية، في ضوء التوجهات الرامية إلى تعزيز موقع الجزائر في أسواق الطاقة الدولية.
ويمثل تطوير مشاريع البنية التحتية وتوسيع التعاون الدولي جانبًا من الجهود الرامية إلى دعم قدرات القطاع وتطوير ارتباطاته الاقتصادية، بالتوازي مع الاستمرار في تنفيذ البرامج الاستثمارية المقررة ومتابعة أولوياتها.
خفض الانبعاثات وحماية البيئة ضمن أولويات القطاع
ولم يقتصر العرض على المؤشرات الإنتاجية والمالية والمشاريع الاستثمارية، بل شمل أيضًا الالتزامات المتعلقة بخفض الانبعاثات وحماية البيئة، في إطار التوجه نحو تعزيز استدامة قطاع المحروقات.
ويعكس تناول هذه الالتزامات أهمية مراعاة الأبعاد البيئية في تطوير الأنشطة الطاقوية، إلى جانب الأهداف الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والاستثمار وتثمين الموارد. كما تندرج حماية البيئة وخفض الانبعاثات ضمن الملفات التي تكتسب أهمية في سياق تطور أسواق الطاقة الدولية وتزايد الاهتمام بالاستدامة.
وأكدت محاور العرض أهمية الجمع بين تطوير القدرات الإنتاجية ومواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية من جهة، والالتزام بالمتطلبات البيئية من جهة أخرى، بما يدعم استدامة القطاع ويرسخ مكانة الجزائر كشريك موثوق في أسواق الطاقة الدولية.
ويأتي إدراج هذه الجوانب ضمن عرض الوزير أمام اللجنة البرلمانية في سياق تقديم صورة متكاملة عن برامج القطاع، تشمل الموارد والاستثمارات والبنية التحتية والشراكات الدولية، إلى جانب الالتزامات ذات الصلة بحماية البيئة.
رقمنة المؤسسات وتحديث الخدمات المقدمة للمتعاملين
وفي محور آخر، استعرض وزير الدولة، وزير المحروقات، توجهات القطاع في مجال الرقمنة وتسهيل الحياة اليومية للمواطن، مشيرًا إلى السعي نحو تسريع إنشاء منظومات معلوماتية متكاملة من نوع ERP على مستوى الهيئات والمؤسسات التابعة للقطاع.
وتهدف هذه المنظومات إلى زيادة الإنتاجية وتعزيز الأداء، إلى جانب خفض تكاليف الإدارة والتشغيل. ويأتي هذا التوجه في إطار العمل على تطوير أساليب التسيير داخل المؤسسات التابعة لقطاع المحروقات، من خلال تعزيز التكامل المعلوماتي وتحديث الأدوات الرقمية المستخدمة في إدارة الأنشطة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في سياق تطوير الأداء المؤسسي، بالنظر إلى دور الأنظمة المعلوماتية المتكاملة في دعم تنظيم العمليات وتسهيل متابعة النشاط الإداري والتشغيلي. كما تعكس توجه القطاع نحو توظيف الحلول الرقمية لتحسين الكفاءة ومواكبة متطلبات التحديث.
وتناول الوزير كذلك التعديلات التي يجري العمل على إدخالها على المنصة الرقمية «تصاريح»، المخصصة لاستخراج التصاريح والتراخيص المتعلقة باستيراد وتصدير المواد الحساسة، بهدف تسهيل استخدامها من قبل المتعاملين.
ويستهدف تطوير المنصة تحسين تجربة المستفيدين من خدماتها وتيسير إجراءات استخراج الوثائق المطلوبة، في إطار توجه أوسع نحو رقمنة الخدمات وتبسيط المعاملات. ويجمع هذا المحور بين تحديث المنظومات المعلوماتية داخل المؤسسات التابعة للقطاع وتطوير الخدمات الرقمية الموجهة للمتعاملين، بما يدعم تحسين الأداء الإداري والتشغيلي.
الجباية البترولية تقدر بـ2652 مليار دينار في مشروع قانون المالية
وفي ختام عرضه، تطرق محمد عرقاب إلى ميزانية قطاع المحروقات ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، مستعرضًا التقديرات المالية المرتبطة بالجباية البترولية والاعتمادات المخصصة للقطاع.
ووفق الأرقام المقدمة خلال الجلسة، تقدر الجباية البترولية بـ2652 مليار دينار، على أساس مرجعي يبلغ 60 دولارًا للبرميل. ويأتي هذا التقدير ضمن المعطيات المالية المعروضة في إطار دراسة مشروع قانون المالية، بما يتيح لأعضاء اللجنة الاطلاع على الفرضيات المرجعية والأرقام المرتبطة بالقطاع.
وتشكل الجباية البترولية أحد أبرز المؤشرات المالية التي تناولها العرض، بالنظر إلى ارتباطها بتقديرات الموارد ضمن مشروع قانون المالية. ويتيح إدراج هذه الأرقام في المناقشات البرلمانية الاطلاع على التوجهات المالية المتعلقة بقطاع المحروقات، ومناقشة مختلف البرامج والاحتياجات المرتبطة به.
وفي ما يتعلق بالميزانية المخصصة للقطاع، أوضح الوزير أنها تبلغ نحو 36 مليار دينار جزائري، مشيرًا إلى أن معظم الاعتمادات المالية موجهة إلى برنامج دعم سعر تحلية مياه البحر.
ويكشف توزيع الاعتمادات، وفق ما ورد في العرض، عن أهمية برنامج دعم سعر تحلية مياه البحر ضمن الميزانية المعروضة، إلى جانب بقية التوجهات المالية المرتبطة بالقطاع. وتندرج هذه الأرقام ضمن عملية دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، التي تسمح بمناقشة البرامج القطاعية وتقديراتها المالية قبل استكمال المسار التشريعي.
دراسة مشروع قانون المالية 2027 ومناقشة أولويات التنمية
وتندرج جلسة الاستماع إلى وزير الدولة، وزير المحروقات، ضمن المسار التشريعي لدراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتيح لأعضاء لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني الاطلاع على التوجهات المالية والبرامج القطاعية، ومناقشة التدابير الكفيلة بدعم النمو الاقتصادي وتثمين الموارد الوطنية وتعزيز التنمية المستدامة.
وقد جمع عرض الوزير بين المؤشرات المسجلة خلال سنة 2026، وفي مقدمتها الاكتشافات الجديدة ومداخيل صادرات المحروقات وتطور استثمارات سوناطراك، وبين البرامج المستقبلية التي تشمل الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيمياء ومشروع الفوسفات المدمج والبنية التحتية المرتبطة به.
كما تناول العرض مشاريع تحلية مياه البحر، وتوسيع الشراكات الدولية، وتطوير أنبوب الغاز العابر للصحراء، والالتزامات البيئية، فضلًا عن مسار الرقمنة وتحديث الخدمات الإدارية. واختتم بتقديم تقديرات الجباية البترولية وميزانية القطاع في إطار مشروع قانون المالية المقبل.
وتوفر هذه المحاور مجتمعةً إطارًا لمناقشة أولويات قطاع المحروقات واحتياجاته المالية والاستثمارية، ضمن توجهات تستهدف تعزيز الأمن الطاقوي ودعم التنمية الاقتصادية الوطنية، مع مواصلة تثمين الموارد وتحسين الأداء وتطوير الخدمات.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق