الجزائر تُعدّ قانونًا جديدًا للوقاية من حرائق الغابات وحماية السكن
تواصل السلطات الجزائرية جهودها الرامية إلى تعزيز التدابير الوقائية للحد من أخطار الحرائق وحماية الأشخاص والممتلكات، من خلال إعداد مشروع قانون يحدد قواعد التهيئة والبناء في الوسط الغابي، ويضع ضوابط تقنية وتنظيمية للبنايات والمناطق الواقعة عند الحدود الفاصلة بين التجمعات السكنية والفضاءات الغابية.
وفي هذا الإطار، ترأس وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، السيد محمد طارق بلعريبي، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، اجتماعًا تنسيقيًا بمقر الوزارة، جمع أعضاء اللجنة متعددة القطاعات المكلفة بإعداد مشروع القانون المتعلق بتحديد قواعد التهيئة والبناء في الوسط الغابي، بهدف الوقاية من أخطار الحريق وضمان حماية الأشخاص والممتلكات.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق العمل على وضع إطار قانوني ينظم عمليات البناء والتهيئة في المناطق الغابية، مع مراعاة المخاطر التي قد تتعرض لها المنشآت السكنية والمرافق المختلفة بسبب الحرائق، ولا سيما في المناطق التي تتداخل فيها التجمعات العمرانية مع المساحات الغابية.
ويهدف المشروع إلى تحديد القواعد والمواصفات التقنية الواجب تطبيقها على البنايات، إلى جانب تنظيم عمليات التهيئة في مناطق التماس بين السكن والوسط الغابي، بما يساهم في تعزيز الوقاية وتحسين شروط السلامة في هذه المناطق.
تعليمات رئيس الجمهورية وراء إعداد المشروع
يندرج إعداد هذا المشروع القانوني ضمن تجسيد تعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي أسداها خلال اجتماع العمل المنعقد يوم الأحد 30 أوت 2026، عقب الحرائق التي شهدتها بعض الولايات الشرقية والوسطى خلال شهر أوت الماضي.
وتأتي هذه التوجيهات في ظل الحاجة إلى تعزيز التدابير الوقائية المتعلقة بالمناطق الغابية والمجالات العمرانية المجاورة لها، من خلال وضع قواعد واضحة تنظم التهيئة والبناء، وتراعي المخاطر المرتبطة باندلاع الحرائق وانتشارها.
ويعكس إطلاق مسار إعداد هذا النص القانوني توجهًا نحو معالجة جوانب الوقاية من حرائق الغابات عبر أدوات تنظيمية وتشريعية، لا تقتصر على التدخل عند وقوع الحوادث، بل تشمل كذلك وضع ضوابط مسبقة للتهيئة العمرانية والبناء في المناطق المعرضة للمخاطر.
ويكتسب تنظيم البناء في الوسط الغابي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين المساحات الطبيعية والتجمعات السكنية المحيطة بها، إذ يتطلب هذا المجال مراعاة متطلبات السلامة عند إعداد المشاريع العمرانية وتحديد المواصفات التقنية التي ينبغي أن تخضع لها البنايات.
كما تبرز أهمية وضع قواعد خاصة بمناطق التماس بين السكن والغابات، باعتبارها فضاءات تتقاطع فيها الاعتبارات العمرانية مع متطلبات حماية الأشخاص والممتلكات من أخطار الحرائق. ومن شأن تحديد هذه القواعد ضمن إطار قانوني أن يتيح ضبط شروط التهيئة والبناء وفق المتطلبات التي سيحددها المشروع.
عرض محاور مشروع القانون والتدابير المقترحة
واستُهل الاجتماع التنسيقي بتقديم عرض تناول أهم التدابير والمحاور المقترحة ضمن المشروع التمهيدي للقانون، حيث جرى استعراض التوجهات الأساسية للنص الذي يرمي إلى تحديد القواعد والمواصفات التقنية الواجب تطبيقها على البنايات الموجودة في الوسط الغابي أو المرتبطة بمناطق التماس بين السكن والفضاءات الغابية.
ويركز المشروع، وفق المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، على جانبين رئيسيين؛ يتعلق الأول بتحديد المتطلبات التقنية الخاصة بالبنايات، فيما يرتبط الثاني بضبط قواعد التهيئة في المناطق التي تتداخل فيها المجالات السكنية مع الوسط الغابي.
ويمثل تحديد المواصفات التقنية للبنايات أحد المحاور الأساسية في المشروع، بالنظر إلى ارتباطه بتنظيم شروط البناء في المناطق المعنية، ووضع ضوابط يتعين تطبيقها بما يتماشى مع أهداف الوقاية من أخطار الحريق وحماية الأرواح والممتلكات.
أما قواعد التهيئة في مناطق التماس بين السكن والغابات، فتندرج ضمن المساعي الرامية إلى تنظيم العلاقة بين التوسع العمراني والفضاءات الغابية، من خلال تحديد الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند تهيئة هذه المناطق، وفق ما سيقرره النص القانوني.
ويأتي عرض هذه المحاور في إطار دراسة المشروع التمهيدي وتنسيق الجهود بين القطاعات المعنية، بما يسمح بتناول الجوانب المرتبطة بالبناء والتهيئة والوقاية ضمن رؤية تنظيمية مشتركة.
كما يتيح العمل متعدد القطاعات تبادل الملاحظات والمساهمات المتعلقة بمضمون المشروع، بما يساعد على استكمال إعداده وفق الأهداف المحددة، مع الحرص على احترام الآجال المقررة لإنجاز هذا العمل.
تنظيم البناء في الوسط الغابي ومناطق التماس
تُعدّ قواعد التهيئة والبناء في الوسط الغابي من المحاور التي يتناولها المشروع الجديد، من خلال العمل على تحديد المتطلبات التي ينبغي مراعاتها عند إنجاز البنايات في المناطق المعنية، إلى جانب تنظيم التهيئة العمرانية عند الحدود التي تفصل بين التجمعات السكنية والغطاء الغابي.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ضرورة مراعاة طبيعة المناطق الغابية عند إعداد مشاريع البناء والتهيئة، خاصة في المواقع التي تكون فيها المنشآت السكنية قريبة من المساحات الطبيعية المعرضة لأخطار الحرائق.
وفي هذا السياق، يسعى المشروع إلى وضع قواعد محددة للبنايات، من خلال ضبط المواصفات التقنية الواجب تطبيقها، بما يعزز إدراج متطلبات الوقاية والسلامة ضمن الإطار المنظم للبناء في الوسط الغابي.
ويشمل المشروع كذلك مناطق التماس بين السكن والغابات، وهي المناطق التي تستدعي تنظيمًا يأخذ في الحسبان وجود التجمعات السكنية بالقرب من الفضاءات الغابية. ويهدف تحديد قواعد التهيئة في هذه المناطق إلى إدراج متطلبات الوقاية من الحرائق ضمن عملية تنظيم المجال العمراني.
وتتصل هذه المقاربة بأهمية اعتماد ضوابط واضحة عند تهيئة المناطق المعنية، بما يضمن أن تكون عمليات البناء والتهيئة خاضعة لقواعد محددة، تتماشى مع الهدف الأساسي للمشروع والمتمثل في الوقاية من أخطار الحريق وحماية الأشخاص والممتلكات.
ومع تقدم إعداد المشروع، تظل القواعد والمواصفات النهائية مرتبطة بمضمون النص الذي يجري تحضيره، وما سيحدده من أحكام تتعلق بالبنايات والتهيئة في الوسط الغابي ومناطق التماس بين السكن والغابات.
اللجنة متعددة القطاعات تواصل إعداد النص القانوني
شهد الاجتماع مشاركة أعضاء اللجنة متعددة القطاعات المكلفة بإعداد مشروع القانون، في إطار تنسيق الجهود الرامية إلى استكمال المشروع التمهيدي في الآجال المحددة.
ويبرز الطابع متعدد القطاعات لهذه اللجنة أهمية التنسيق بين الجهات المعنية عند إعداد نص قانوني يتناول قضايا التهيئة العمرانية والبناء والوقاية من أخطار الحرائق، بالنظر إلى تعدد الجوانب التي يشملها هذا الملف.
وخلال الاجتماع، أُتيحت الفرصة لعرض المحاور المقترحة والتدابير التي يتضمنها المشروع، بما يسمح بمتابعة العمل الجاري وتقييم المساهمات المقدمة في إطار إعداد النص.
وفي ختام الاجتماع، تقدم وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، السيد محمد طارق بلعريبي، بالشكر إلى أعضاء اللجنة نظير مساهماتهم الفعالة والثرية في إعداد هذا المشروع ضمن الآجال المحددة.
ويعكس هذا التنويه أهمية العمل الذي تضطلع به اللجنة في سبيل استكمال المشروع القانوني، من خلال جمع المساهمات المتعلقة بمحاوره المختلفة والعمل على إعداد نص يستجيب للأهداف التي أُعدّ من أجلها.
كما يؤكد الحرص على احترام الآجال المحددة أهمية مواصلة التنسيق بين أعضاء اللجنة، بما يسمح بالمضي في إعداد المشروع وفق المسار المقرر، وصولًا إلى استكمال النص التمهيدي الذي ينظم قواعد التهيئة والبناء في الوسط الغابي.
تعزيز منظومة الوقاية وحماية الأشخاص والممتلكات
يمثل إعداد مشروع القانون خطوة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الوقاية من أخطار الحرائق، من خلال وضع قواعد تنظم البناء والتهيئة في الوسط الغابي، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق التي تتجاور فيها المساكن مع الغابات.
وتتمثل الغاية الأساسية للمشروع في تحديد ضوابط البناء والمواصفات التقنية التي ينبغي تطبيقها، إلى جانب قواعد التهيئة في مناطق التماس بين السكن والوسط الغابي، بما ينسجم مع هدف الوقاية من الحرائق وحماية الأشخاص والممتلكات.
وتبرز أهمية هذا المسار في ارتباط الوقاية من المخاطر بالتخطيط المسبق وتنظيم المجال العمراني، إلى جانب التدابير الأخرى التي تتخذها الجهات المعنية في إطار التعامل مع أخطار الحرائق.
ويأتي العمل على إعداد النص القانوني عقب الحرائق التي شهدتها بعض الولايات الشرقية والوسطى خلال شهر أوت 2026، واستجابة لتعليمات رئيس الجمهورية الصادرة خلال اجتماع العمل المنعقد في 30 أوت من العام نفسه.
وفي هذا الإطار، يتواصل عمل اللجنة متعددة القطاعات من أجل استكمال إعداد المشروع في الآجال المحددة، استنادًا إلى المحاور والتدابير التي جرى عرضها ومناقشتها خلال الاجتماع التنسيقي الذي ترأسه وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية بمقر الوزارة.
ويظل المشروع، في مرحلته الحالية، نصًا تمهيديًا قيد الإعداد، يهدف إلى تحديد إطار قانوني لقواعد التهيئة والبناء في الوسط الغابي، وتعزيز متطلبات الوقاية من أخطار الحرائق في المناطق المعنية.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق