Cross-border corruption and ways to protect generations
بقلم: أحمد جعدي
يشهد العالم مؤخرا كمًّا هائلا من الجرائم المنتشرة انتشار النّار في الهشيم، تحوّل الطّموح العشوائي إلى هوس سار بالنّفس الطّمّاعة من حقول المسموح إلى دهاليز عدّ الأموال والجمع والتكديس بلا فواصل حساب ماقد جنته الرّوح، حُبّ الاستحواذ والنّفوذ وتبرير كلّ الوسائل للوصول إلى المطلوب، حتّى و لو كانت على حساب هلاك الشعوب، ولا عجب عندما يغيب الوازع الدّيني ويرقد الضّمير إلى أجل وتُدفن الإنسانيّة.
الفساد يتحول إلى ظاهرة عابرة للحدود
لم يعد الفساد مجرّد شأن داخليّ تقتصر آثاره على حدود دولة بعينها، بل تحوّل في عصر العولمة والتّقارب الرّقمي إلى وباء عابر للقارّات يهدّد استقرار المجتمعات، ويعطّل مسار التّنمية المستدامة، ويهدم ثقة الشّعوب في الدّول، وفي ظلّ الأخطار المحدقة يمكن الجزم بأنّ انتقال عدوى الفساد عبر الحدود سيأتي على القلوب تتبعها العقول ثمّ يأتي الدّور على الدّعائم الجامعة والمانعة والبانية ليضربها في الأساس، وهذا ما يستدعي من أهل الاستشراف والنظرة الواقعيّة أن يضبطوا الأشرعة ويفعّلوا الرؤية الشّموليّة الّتي تحدّد آليات الفساد، وتبحث في سبل الوقاية منه، دون إغفال جانب التّنشئة السّليمة وحُبّ الوطن والخير، واعتبار مشروع بناء الأجيال ضرورة يساهم فيها الجميع لتحصين القيم وتمتين خطوط الدّفاع الفعّالة والقوية الّتي تقاوم، وتصدّ أقوى الأعاصير المُفسدة.
الأسواق العالمية والشبكات الرقمية وتوسّع الفساد
وممّا يمكن الإشارة إليه أن تداخل الأسواق المالية العالمية في ظلّ تطور وسائل الاتّصال، وامتداد الشّبكات العنكبوتية عقّدت حبال الفساد وغذّت خلاياه النّائمة ومنحتها المتّسع كي تطوّر من أدواتها، وتسعى بكل ما أوتيت من وسائل أن تتجاوز الحدود الجغرافية مستغلّة نقاط الضّعف والثّغرات في مفاصل المجتمعات، لتأخذ هذه العدوى أشكالاً متعددة منها: تهريب الأموال وتبييضها أو إنشاء شركات وهمية، أو بتقديم الرّشاوي لتمرير المشاريع الّتي تحمل في ظاهرها النّبل والمصداقية والباطن يخفي شرور البليّة.
استراتيجيات مواجهة الجريمة العابرة للحدود
أمام هول المشاهد، وتسلّل حاقد، وتسارع لهبِ نيرانِ فتيلٍ اختبأ أصحاب الجرائم في جوف ماء راكد، يتصيّدون الفرص كي يحوزوا كلّ الموائد ، ومع ارتفاع منسوب تكالب المترصّدين، عمل المخلصون بلا هوادة، ينفّذون مختلف الاستراتيجيات المضادة للحفاظ على الوطن واقتصاده ، وتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية ممثّلة في الحفاظ على المال وعلى عقول الأجيال ، بضبط سبل الوقاية وتحديد آليات مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
الاتفاقيات الأممية والرقابة ومكافحة الفساد
لا يخفى على لبيب صاحب همّة أنّ مواجهة ظاهرة الفساد والإجرام أخذت حيّزا كبيرا في معظم زوايا المعمورة ، وهذا يقتضي ويفرض تنفيذ استراتيجيات وقائية وعلاجية صارمة على المستويين الدّولي والمحليّ ، منها تفعيل الاتفّاقيات الأمميةّ لمكافحة الفساد، وتسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدّول لتسريع استرداد المنهوب، الموجود خارج الحدود، إلى جانب هذا لا بد من الاعتماد على الأنظمة الرّقمية في المعاملات والمناقصات، للتّقليل من التّدخّلات البشريّة والحدّ من فرص اللّجوء للرّشوة والمحسوبيّة. وبالتّوازي مع هذه الآليات لابدّ من اعتماد الرّقابة وتحيينها في كلّ الأوقات وفي كل الأماكن الحسّاسة بالإضافة إلى تطبيق القوانين بصرامة ودون تمييز لترسيخ مبدإ المساءلة والمحاسبة.
التنشئة وحماية القيم والمبادئ
كلّ ماذكرناه سالفا لا يؤتي أكله إذا لم يكن هناك تواصل وترابط بين حلقات الأجيال، والتّرابط المنشود والمحمود يبدأ من محطة اسمها التّنشئة على حب الخير والوفاء للوطن، تنشئة ستعمل عمل التّرياق المضاد لكلّ السّموم العابرة، و المحافظ على القيم والمبادئ، وعناصر الهوية الّتي لاتحول مهما خالطها من محلول.
التنشئة الاجتماعية مصل وقائي داخلي
إذا كانت القوانين والرّقابة تمثّل العلاج الخارجي، فإنّ التّنشئة الاجتماعيّة هي المصل الوقائي الدّاخلي الّذي يحمي الأفراد من السّقوط في فخّ الفساد.
الأسرة والمنظومة التربوية في تحصين المجتمع
يبدأ تحصين المجتمع من المنظومة التّربويّة، بعودة الأسرة إلى دورها الرسالي، بتعزيز قيم المواطنة والأمانة واحترام البيئة والدّفاع عن رموز السّيادة الوطنيّة، بالقدوة والمشاريع والمساهمة وإثارة التّفكير الناقد والتّواصل الإيجابيّ، وترسيخ ثقافة الكسب المشروع، مع أولوية تقديم المصلحة العامة على المصالح الشّخصيّة، وهذه سلوكات يبدأ التّدريب عليها في البيت مع أفراد الأسرة الصّغيرة ليكبر معها وتكبر فيه لتكون الإسقاطات في الواقع الواسع، وفي المؤسّسات والمعاملات، وكما يقال: “من شبّ على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه ” حريّ بنا أن نعمل أُسرًا ومدارس وفاعلين في حقل التّربية على إعداد الأجيال المحافظة على النفس وعلى العقل، تُحسن إدارة الأموال وتُدرك أنّ الحفاظ على اقتصاد بلدها هو حفاظ على التّوازن والاستقرار والأمن والأمان، يعيشون للأهداف السّامية، لا تغريهم الملهيات والملذّات أثناء سيرهم نحو خطوط الأفق المشرقة ، يرون في خدمة الوطن شرفا ، وفي الحفاظ على المال العام واجبا مقدّسا ، لايقلّ عن الدفاع عن حدود البلاد، ويلبّون النّداء في كلّ الظّروف، حبًّا للخير والعمل التّطوعيّ ، يحبّونه لأنّه نما فيهم ومعهم فجعلوه عنوانا كبيرا يحفظهم ويطوّر وطنهم.
مكافحة الفساد معركة وعي وتربية
إنّ محاربة الفساد العابر للحدود، ليست معركة أمنيّة أو قضائيّة فحسب، بل هي معركة وعي وفكر وتربية، تبدأ منذ مراحل الطفولة الأولى بل ومن قبل ميلاد الطفل، وهذا باختيار الزّوج لرفيقة دربه واختيار الزّوجة لمن يشاركها مشروع حياتها، تأسيس الدّولة المصغّرة في البيت تمهيدا وإعدادا لتأسيس الدّولة الكبيرة ، وتلك الرّوح المُحبّة والعاشقة لإرثٍ تركه الأجداد، ستُعشّش في جوانب الأطفال ثمّ تبيض وتفرّخ في يومياتهم حُبًّا لحضارة الأوّلين وتفعل عجائبها المُسعدة في مرحلة الشّباب فتُبدع وتتميّز وتُسابق المتقدّمين، وفي عزّ سباقاتها نحو الرّيادة، قلبها النّابض وعقلها الفطِن على وطنها تحرسه، وبذلك الرصيد الذي ولد معها ستكون الصوت لا الصدى، وسيبلغ صيتها في كلّ الميادين المدى.
For more on the latest news from Algeria, click to enter the Algeria Now section here
For more Africa news, click the World Now Africa section here
For more Maghreb news, click to enter the Greater Maghreb section now here
For more news on the Algerian government, click to enter the Algeria Now section, my national here.
For more Media Maghreb AI videos and other videos, click here
For more Media Maghreb economic infographics click here
Share this content:



Post Comment