رقمنة الخدمات القنصلية تدخل مرحلة جديدة
تواصل الجزائر تنفيذ خطتها الرامية إلى تحديث وعصرنة منظومة الخدمات القنصلية الموجهة لأفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، من خلال تسريع وتيرة الرقمنة وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، بما يضمن تسهيل الإجراءات الإدارية وتحسين جودة التكفل بانشغالات المواطنين خارج أرض الوطن.
وفي هذا السياق، ترأس كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، اجتماعاً عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد مع عدد من رؤساء المراكز القنصلية، خصص لمتابعة مدى تنفيذ مخرجات ندوة رؤساء المراكز القنصلية، وتقييم التقدم المحقق في مشاريع تحديث ورقمنة الخدمات القنصلية، إلى جانب استعراض الخطوات العملية المتعلقة بتطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة لإنجاح هذا المسار.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار المتابعة الدورية التي تعتمدها وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج من أجل ضمان التطبيق الفعلي للتوصيات والإجراءات المتفق عليها خلال اللقاءات السابقة، وتحقيق الأهداف المسطرة الرامية إلى الارتقاء بالخدمة العمومية القنصلية وجعلها أكثر فعالية ونجاعة واستجابة لتطلعات أفراد الجالية الجزائرية عبر مختلف دول العالم.
متابعة تنفيذ مخرجات ندوة رؤساء المراكز القنصلية
وشكل الاجتماع فرصة لتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التوجيهات المنبثقة عن ندوة رؤساء المراكز القنصلية، التي تعد إحدى أهم المحطات التنظيمية الخاصة بتطوير العمل القنصلي وتعزيز الأداء الإداري لفائدة المواطنين الجزائريين المقيمين بالخارج.
وخلال اللقاء، تم استعراض مختلف الإجراءات المتخذة خلال الفترة الماضية لتحسين مستوى الخدمات القنصلية وتطوير أساليب العمل داخل الممثليات الدبلوماسية والقنصلية، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي ويستجيب للزيادة المتواصلة في حجم الطلب على الخدمات الإدارية من طرف أفراد الجالية الوطنية.
كما سمح الاجتماع بتبادل الآراء والتقييمات حول مستوى تنفيذ البرامج المسطرة، والوقوف على الصعوبات والتحديات المطروحة، مع بحث السبل الكفيلة بتجاوزها وتسريع وتيرة الإنجاز.
أولوية قصوى لخدمة الجالية الوطنية بالخارج
وفي كلمته بالمناسبة، جدد كاتب الدولة سفيان شايب تأكيده على أن رعاية الجالية الجزائرية بالخارج تظل من بين الأولويات الأساسية للسلطات العمومية، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز الروابط مع أفراد الجالية وتوفير أفضل الظروف والخدمات لفائدتهم.
وأكد أن وزارة الشؤون الخارجية تولي أهمية خاصة لتطوير الخدمات القنصلية وتحسين جودتها باستمرار، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال معالجة الملفات وتسهيل وصول المواطنين إلى مختلف الخدمات التي يحتاجونها.
وأشار إلى أن التحولات الرقمية التي تشهدها الإدارة الجزائرية تشكل فرصة مهمة لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة وفق أسس أكثر مرونة وفعالية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للجالية الوطنية بالخارج.
تسريع رقمنة الخدمات القنصلية
واحتلت مشاريع الرقمنة حيزاً مهماً من أشغال الاجتماع، حيث تم استعراض الجهود المبذولة لتطوير البنية الرقمية الخاصة بالشبكة القنصلية الجزائرية وتوسيع استخدام الحلول التكنولوجية الحديثة في معالجة الطلبات والملفات القنصلية.
وأكد المشاركون أن رقمنة الخدمات القنصلية تمثل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية تحديث الإدارة القنصلية، نظراً لما توفره من مزايا تتعلق بسرعة الإنجاز وتقليص التنقلات وتسهيل التواصل بين المواطنين والمصالح القنصلية.
كما تم التطرق إلى الإجراءات التقنية والتنظيمية التي يجري تنفيذها من أجل ضمان نجاح عملية التحول الرقمي، بما في ذلك تطوير الأنظمة المعلوماتية وتدعيم البنية التحتية الرقمية ورفع مستوى الجاهزية التقنية للمراكز القنصلية.
تقدم في تقليص آجال الخدمات الإدارية
وخلال الاجتماع، تم الوقوف على الجهود التي تبذلها وزارة الشؤون الخارجية وشبكتها القنصلية لتسهيل إنجاز مختلف المعاملات القنصلية وتقليص المدة الزمنية اللازمة لمعالجتها.
وتم استعراض عدد من التدابير التي سمحت بتحسين الأداء الإداري وتبسيط الإجراءات لفائدة المواطنين، بما يضمن حصولهم على الخدمات المطلوبة في آجال أقصر وبكفاءة أكبر.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى جعل الإدارة القنصلية أكثر قرباً من المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لمختلف احتياجاته الإدارية والقانونية، بما يعزز الثقة في المرفق العمومي ويحسن صورة الخدمات القنصلية الجزائرية بالخارج.
جواز السفر البيومتري عن بعد يدخل مرحلة جديدة
ومن أبرز الملفات التي تم تناولها خلال الاجتماع، مشروع إصدار جواز السفر البيومتري عن بعد لفائدة أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، والذي يشكل إحدى أهم المبادرات الرقمية التي أطلقتها وزارة الشؤون الخارجية خلال الفترة الأخيرة.
وقد تم التذكير بأن هذه الخدمة دخلت حيز التطبيق في مرحلة تجريبية على مستوى قنصلية الجزائر بباريس منذ نهاية شهر جوان الماضي، بهدف اختبار مختلف الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بها قبل تعميمها تدريجياً على باقي المراكز القنصلية.
وأظهرت المؤشرات الأولية لهذه التجربة نتائج مشجعة، ما دفع السلطات المختصة إلى التحضير للانتقال إلى مرحلة جديدة من المشروع خلال الأسابيع المقبلة.
الاستعداد للمرحلة الثانية من المشروع
وفي هذا الإطار، أسدى كاتب الدولة التعليمات اللازمة من أجل ضمان نجاح المرحلة الثانية من عملية إصدار جواز السفر البيومتري عن بعد، والتي من المنتظر إطلاقها قريباً على مستوى عدد من المراكز القنصلية الأخرى.
وأكد ضرورة توفير جميع الشروط التقنية والتنظيمية والبشرية الكفيلة بإنجاح هذه الخطوة، بما يسمح بتوسيع الاستفادة من هذه الخدمة الحديثة لفائدة أكبر عدد ممكن من أفراد الجالية الوطنية.
كما أوضح أن تعميم هذه الخدمة سيتم وفق خطة عمل تدريجية ومدروسة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مركز قنصلي ومستوى جاهزيته التقنية، بهدف ضمان فعالية العملية وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
تحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمواطنين
ولم تقتصر التوجيهات الصادرة خلال الاجتماع على الجانب الرقمي فقط، بل شملت أيضاً ضرورة مواصلة تحسين ظروف استقبال المواطنين داخل المراكز القنصلية وتطوير أساليب التكفل بانشغالاتهم.
وشدد كاتب الدولة على أهمية الحرص الدائم على تقديم خدمات نوعية تليق بتطلعات الجالية الجزائرية بالخارج، مع العمل على تعزيز ثقافة الإصغاء والتواصل الإيجابي مع المواطنين.
وأكد أن جودة الاستقبال وحسن التكفل بالمرتفقين تبقى عنصراً أساسياً في تقييم أداء المرافق القنصلية، داعياً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين ظروف الخدمة وتطوير آليات المتابعة والتقييم.
لقاءات دورية للاستماع إلى انشغالات الجالية
كما أكد سفيان شايب ضرورة مواصلة عقد اللقاءات الدورية مع أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، باعتبارها وسيلة فعالة للتعرف على انشغالاتهم وانتظاراتهم واقتراحاتهم.
وأشار إلى أن هذه اللقاءات تسمح أيضاً بإطلاع المواطنين على مختلف المبادرات والإصلاحات التي تطلقها الدولة لفائدتهم، وتعزيز جسور التواصل بين الإدارة والجالية الوطنية.
ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع التعليمات السامية للسلطات العليا للبلاد التي تؤكد باستمرار أهمية الحفاظ على الروابط المتينة مع أفراد الجالية الجزائرية بالخارج ومرافقتهم في مختلف الجوانب الإدارية والاجتماعية.
نحو إدارة قنصلية أكثر حداثة وفعالية
وتعكس الخطوات التي باشرتها وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج إرادة واضحة لتحديث منظومة الخدمات القنصلية وجعلها أكثر انسجاماً مع متطلبات العصر الرقمي.
ويُنتظر أن تساهم مشاريع الرقمنة الجارية، وفي مقدمتها تعميم إصدار جواز السفر البيومتري عن بعد، في تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال الإنجاز وتسهيل حصول المواطنين على الوثائق والخدمات القنصلية دون عناء التنقل أو الانتظار لفترات طويلة.
كما تؤكد هذه الجهود التزام الدولة الجزائرية بمواصلة تطوير الإدارة القنصلية وتعزيز مكانة الجالية الوطنية بالخارج ضمن أولويات العمل الحكومي، من خلال توفير خدمات عصرية وفعالة تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة على المستوى العالمي.
For more on the latest news from Algeria, click to enter the Algeria Now section here
For more Africa news, click the World Now Africa section here
For more Maghreb news, click to enter the Greater Maghreb section now here
For more news on the Algerian government, click to enter the Algeria Now section, my national here.
For more Media Maghreb AI videos and other videos, click here
For more Media Maghreb economic infographics click here
Share this content:



Post Comment