المصنفات

ONDA وONCI يرسخان حماية المصنفات باتفاقية جديدة

في خطوة مؤسساتية تعكس التزام الجزائر بتعزيز منظومة حماية الإبداع الوطني، شهد مقر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة صبيحة اليوم الأربعاء 04 مارس 2026 مراسم توقيع اتفاقية رخصة إبلاغ المصنفات للجمهور مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام، في إطار دعم التعاون بين الهيئات العمومية وترسيخ ثقافة احترام الملكية الأدبية والفنية.

وقد جرت مراسم التوقيع بحضور إطارات من المؤسستين، حيث وقع الاتفاقية كل من السيد سمير ثعالبي، المدير العام للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والسيد عبد الله بوڨندورة، المدير العام للديوان الوطني للثقافة والإعلام، في أجواء تعكس روح الشراكة والتكامل بين الهيئات المعنية بتنظيم واستغلال المصنفات المحمية.

 

اتفاقية تؤسس لاستغلال قانوني منظم للمصنفات

تأتي هذه الاتفاقية في سياق سعي الدولة الجزائرية إلى تنظيم استغلال المصنفات المحمية وضبط آليات استخدامها في الفضاءات الثقافية والفنية، بما يضمن حقوق أصحابها ويحمي مصالح الجهات المنظمة للتظاهرات.

وتهدف الاتفاقية إلى تمكين الديوان الوطني للثقافة والإعلام من استغلال المصنفات المحمية المدرجة ضمن فهرس الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك في إطار تنظيم العروض الفنية ومختلف الأنشطة والتظاهرات الثقافية التي يشرف عليها أو يساهم في تنظيمها.

ويمثل هذا الإجراء خطوة عملية نحو تكريس الاستغلال المشروع للمحتوى الإبداعي، بعيدًا عن أي استخدام غير مرخص قد يترتب عنه نزاعات قانونية أو أضرار مادية ومعنوية لأصحاب الحقوق.

 

ضبط دقيق لنطاق ومدة الاستغلال

حرص الطرفان، من خلال بنود الاتفاقية، على تحديد نطاق الاستغلال المرخص به بدقة، بما يشمل طبيعة المصنفات المعنية وكيفية استخدامها ضمن العروض والأنشطة الثقافية.

كما تم ضبط مدة الاستغلال بشكل واضح، بما يضمن احترام الإطار الزمني المحدد قانونًا، ويمنع أي تجاوز قد يخل بالتوازن التعاقدي بين الجهة المستغلة وأصحاب الحقوق.

وتحدد الاتفاقية كذلك طبيعة الاستعمالات المسموح بها، سواء تعلق الأمر ببث العروض، أو تقديمها للجمهور في الفضاءات الثقافية، أو إدراجها ضمن فعاليات رسمية، مع مراعاة القوانين والتنظيمات السارية في مجال حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

2-1 ONDA وONCI يرسخان حماية المصنفات باتفاقية جديدة

تحديد الأتاوى والعوائد المالية

من بين أبرز ما تضمنته الاتفاقية، تحديد الأتاوى أو العوائد المالية المستحقة مقابل استغلال المصنفات، وفق آليات شفافة ومنظمة تضمن حقوق أصحاب الإبداع.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للمؤلفين والفنانين والمنتجين، إذ يشكل الاعتراف المالي بحقوقهم عنصرًا أساسيًا في تحفيز الإنتاج الثقافي والفني، وتعزيز مناخ الاستثمار في الصناعات الإبداعية.

كما يوفر هذا التنظيم المالي إطارًا واضحًا للجهات العمومية والخاصة الراغبة في تنظيم تظاهرات ثقافية، بما يساعدها على إدراج تكاليف الحقوق ضمن ميزانياتها بطريقة قانونية ومدروسة.

 

خطوة داعمة لبيئة الاستثمار الثقافي

لا تقتصر أهمية الاتفاقية على بعدها القانوني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واستثمارية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالاقتصاد الثقافي والصناعات الإبداعية في الجزائر.

فمن خلال إرساء إطار قانوني منظم يضمن الاستغلال المشروع للمصنفات، يتم تعزيز ثقة المستثمرين ورجال الأعمال في القطاع الثقافي، إذ يصبح التعامل مع المحتوى الإبداعي مؤطرًا بقواعد واضحة تحمي جميع الأطراف.

ويعد ذلك عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات وتنشيط السوق الثقافية، سواء تعلق الأمر بتنظيم مهرجانات، أو إنتاج عروض فنية، أو إدارة قاعات عرض ومسارح، أو إطلاق مشاريع إعلامية وثقافية جديدة.

 

تكريس ثقافة الامتثال للتشريع

تندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع يهدف إلى تعزيز ثقافة الامتثال للتشريع المعمول به في مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وترسيخ الوعي بأهمية احترام الملكية الفكرية في مختلف القطاعات.

فبالنسبة للمواطن الجزائري، تعكس الاتفاقية حرص المؤسسات العمومية على حماية الإبداع الوطني وضمان حقوق المبدعين.
أما بالنسبة للمسؤولين الحكوميين، فهي تمثل نموذجًا للتنسيق المؤسساتي الفعال الذي يخدم الصالح العام.
وبالنسبة للمستثمرين والخبراء الاقتصاديين، فهي مؤشر إيجابي على استقرار الإطار القانوني المنظم لاستغلال المحتوى الثقافي.

1-1 ONDA وONCI يرسخان حماية المصنفات باتفاقية جديدة

دعم مباشر للإبداع الوطني

إن تنظيم عملية إبلاغ المصنفات للجمهور وفق اتفاقية رسمية بين الهيئتين، يعزز مكانة الإبداع الوطني ويمنح المؤلفين والفنانين ضمانات إضافية لحماية إنتاجهم.

كما يساهم في خلق بيئة ثقافية صحية تقوم على احترام الحقوق والالتزامات، ما ينعكس إيجابًا على جودة العروض الفنية والتظاهرات الثقافية، ويرفع من مستوى الاحترافية في القطاع.

وتؤكد هذه المبادرة أن حماية حقوق المؤلف ليست مجرد إجراء إداري، بل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد ثقافي مستدام يثمن الكفاءات الوطنية ويدعم إشعاع الثقافة الجزائرية داخليًا وخارجيًا.

 

نحو منظومة متكاملة لحماية الحقوق

تكرس هذه الاتفاقية بين الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة والديوان الوطني للثقافة والإعلام توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة متكاملة لحماية المصنفات المحمية، تقوم على الشفافية، والوضوح، والتعاون المؤسساتي.

ومن المنتظر أن تفتح هذه الخطوة آفاقًا جديدة أمام تطوير العمل الثقافي والإعلامي في الجزائر، ضمن إطار قانوني يحفظ الحقوق ويعزز الثقة بين مختلف الفاعلين.

وبذلك، تشكل الاتفاقية لبنة جديدة في مسار حماية الملكية الأدبية والفنية، وتأكيدًا على أن احترام حقوق المؤلف هو استثمار في مستقبل الإبداع الوطني.

Share this content:

إرسال التعليق