السياحة في البليدة

البليدة تعزز جاذبيتها السياحية بمشاريع جديدة ورقمنة الخدمات

تتجه ولاية البليدة نحو تعزيز مكانتها ضمن الوجهات السياحية الجزائرية، مستفيدة من تنوع مؤهلاتها الطبيعية والجغرافية والتاريخية، إلى جانب ما تتوفر عليه من إمكانات استثمارية في مجالات الإيواء السياحي والصناعة التقليدية والخدمات المرتبطة بالقطاع. وفي هذا السياق، قامت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بزيارة عمل وتفقد إلى الولاية، للوقوف على واقع القطاع ومتابعة وتيرة تنفيذ المشاريع، والاطلاع على الجهود المبذولة لتثمين المقومات المحلية وتعزيز جاذبية المنطقة أمام السياح والزوار.

وجرت الزيارة بمرافقة والي ولاية البليدة، وبحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء اللجنة الأمنية ونواب وأعضاء غرفتي البرلمان، إلى جانب السلطات المحلية وعدد من إطارات الإدارة المركزية والمحلية للقطاع. واستُهل البرنامج باستقبال الوزيرة بمقر الولاية من طرف الوالي ورئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء اللجنة الأمنية وعدد من نواب غرفتي البرلمان والأمين العام للولاية، فضلاً عن ممثلي السلطات المحلية.

مؤهلات طبيعية وتاريخية تدعم السياحة في البليدة

أشادت الوزيرة، في مستهل زيارتها، بحفاوة الاستقبال، مثمنةً ما تزخر به البليدة من مقومات طبيعية وجغرافية وتاريخية أكسبتها مكانة مميزة، وعززت ارتباطها بصورة «المدينة الخضراء». كما أبرزت أهمية موقع الولاية الاستراتيجي بالقرب من الجزائر العاصمة، وهو ما يمنحها فرصاً إضافية لاستقطاب الزوار وتطوير النشاط السياحي على مدار السنة.

وتتميز المنطقة بتنوع طبيعي ومناخي وجبلي، فضلاً عن رصيد ثقافي وتاريخي وديني يمكن توظيفه في تطوير أنماط سياحية متعددة. وتشمل هذه الإمكانات السياحة الجبلية والبيئية والحموية، بما يتيح تنويع التجارب السياحية المقدمة للزوار، وعدم الاقتصار على نمط واحد من الأنشطة.

وفي هذا الإطار، تبرز الحظيرة الوطنية للشريعة باعتبارها من أبرز المقومات الطبيعية للولاية، إلى جانب منطقة الشفة المعروفة بمناظرها الطبيعية ومنعرجاتها المميزة، ومنطقة حمام ملوان التي تتمتع بمؤهلات معدنية يمكن الاستفادة منها في تطوير السياحة الحموية. وتمثل هذه المواقع عناصر أساسية في بناء عرض سياحي متنوع، يجمع بين الطبيعة والاستجمام والاستكشاف.

وأكدت حورية مداحي التزام قطاع السياحة والصناعة التقليدية بمرافقة جهود السلطات المحلية الرامية إلى تثمين هذه المقومات، وتشجيع الاستثمار السياحي، بما يساعد على تنويع العرض المتاح، وخلق الثروة ومناصب الشغل، وتعزيز مساهمة النشاط السياحي في التنمية المحلية.

عرض حول واقع القطاع والمشاريع السياحية بالولاية

وفي إطار متابعة وضعية السياحة في البليدة، استمعت الوزيرة إلى عرض مفصل قدمه مدير السياحة والصناعة التقليدية، تناول أبرز المؤهلات التي تتمتع بها الولاية، ووضعية الهياكل الفندقية، والمشاريع الاستثمارية المسجلة، فضلاً عن نشاط وكالات السياحة والأسفار والمرشدين السياحيين.

كما شمل العرض مؤشرات الحركة السياحية ونشاط الصناعة التقليدية والحرف، بما يسمح بتكوين صورة شاملة عن واقع القطاع، وتحديد المجالات التي يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات السياحية وتحسين استغلال الإمكانات المحلية.

ولا تقتصر المقومات السياحية للولاية على المواقع الطبيعية والجبلية، بل تشمل أيضاً المواقع الأثرية والحدائق والمتنزهات التي توفر فضاءات للراحة والترفيه. ومن بين هذه الفضاءات حديقتا باتريس لومومبا وسيدي يعقوب، اللتان تدعمان فرص تطوير السياحة العائلية والبيئية والترفيهية، وتمنحان الزوار خيارات متنوعة لقضاء أوقاتهم في أجواء طبيعية.

ويعكس هذا التنوع أهمية اعتماد مقاربة متكاملة لتطوير القطاع، تقوم على الربط بين المؤهلات الطبيعية والثقافية والترفيهية، وتوفير الخدمات اللازمة لاستقبال الزوار، مع تشجيع المبادرات الاستثمارية القادرة على تعزيز جاذبية الوجهة السياحية المحلية.

12 مؤسسة فندقية و1085 سريراً قيد الاستغلال

في مجال الإيواء السياحي، تضم ولاية البليدة 12 مؤسسة فندقية قيد الاستغلال، بطاقة استيعاب إجمالية تقدر بـ1085 سريراً، وتوفر هذه المؤسسات 343 منصب شغل، بما يعكس دور النشاط الفندقي في توفير فرص العمل ودعم الخدمات المرتبطة باستقبال السياح.

كما تتوفر الولاية على أربعة هياكل للإيواء لدى السكان، بطاقة إجمالية تبلغ 60 سريراً، وهو نمط من الإيواء يمكن أن يسهم في تنويع الخيارات المتاحة أمام الزوار، إلى جانب المؤسسات الفندقية التقليدية.

وتكتسي طاقة الاستيعاب أهمية خاصة في ظل الإمكانات الطبيعية التي تتمتع بها المنطقة، إذ يرتبط تطوير الوجهة السياحية بتوفير مرافق مناسبة للإقامة، وتحسين تنوع الخدمات المقدمة، بما يتلاءم مع احتياجات مختلف فئات الزوار.

وتندرج متابعة وضعية الهياكل الفندقية ضمن الجهود الرامية إلى تقييم قدرة القطاع على مواكبة الطلب السياحي، والوقوف على مدى تقدم المشاريع التي من شأنها دعم العرض المحلي خلال الفترة المقبلة.

5-9 البليدة تعزز جاذبيتها السياحية بمشاريع جديدة ورقمنة الخدمات

20 مشروعاً استثمارياً لتعزيز قدرات الإيواء

على مستوى الاستثمار السياحي، تم اعتماد 20 مشروعاً استثمارياً بالولاية، بطاقة استيعاب إجمالية تقدر بـ2023 سريراً، ومن المنتظر أن تسهم هذه المشاريع، عند استكمالها ودخولها حيز الاستغلال، في توفير 551 منصب شغل.

ومن بين المشاريع المعتمدة، يُرتقب دخول مشروعين حيز الاستغلال خلال سنة 2026، بطاقة إجمالية تبلغ 149 سريراً، مع توفير 55 منصب شغل. ويشكل استكمال هذين المشروعين خطوة ضمن مسار تعزيز قدرات الإيواء السياحي وتحسين العرض المتاح أمام الزوار.

وفي المقابل، توجد ستة مشاريع أخرى قيد الإنجاز، بطاقة استيعاب تقدر بـ860 سريراً، ومن المتوقع أن تساهم في توفير 289 منصب شغل. وتبرز هذه الأرقام حجم المشاريع التي يجري تطويرها في الولاية، وأهميتها المحتملة في دعم النشاط الاقتصادي المحلي.

كما تتوفر البليدة على ثلاث مناطق للتوسع السياحي، بمساحة إجمالية تقدر بـ177 هكتاراً، موزعة على مناطق الشفة وحمام ملوان وبوينان. وقد جرى تصنيف هذه المناطق بموجب المرسوم التنفيذي رقم 22-221 المؤرخ في 14 جوان 2022.

وتوفر مناطق التوسع السياحي إطاراً لتوجيه النشاط الاستثماري نحو المواقع التي تتمتع بمقومات ملائمة، بما يساعد على تنظيم المشاريع وتثمين الموارد المحلية، وفق التوجهات المعتمدة لتطوير القطاع.

188 وكالة سياحة وأسفار ونشاط متزايد للمرشدين

وفي ما يتعلق بتنشيط الحركة السياحية والتأطير المهني، أحصى القطاع بولاية البليدة 188 وكالة سياحة وأسفار معتمدة، تشغل 513 موظفاً. وتؤدي هذه الوكالات دوراً مهماً في تنظيم الرحلات، ومرافقة السياح، والتعريف بالوجهات المحلية، وتسهيل الاستفادة من الخدمات السياحية المتاحة.

وتضم الولاية كذلك أربعة مرشدين سياحيين معتمدين، من بينهم ثلاثة مرشدين محليين ومرشد وطني، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة 52 مرشداً غير معتمد، بهدف تسوية وضعياتهم المهنية وتعزيز التأطير السياحي.

ويبرز هذا الجانب أهمية التكوين والاعتماد في تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، وتطوير قدرات العاملين في المجال، بما يسمح بتوفير معلومات سياحية مناسبة، والتعريف بالمواقع والمعالم المحلية بطريقة مهنية.

كما ينشط في الولاية ثلاثة دواوين محلية للسياحة وعشر جمعيات سياحية، بما يعكس تعدد الفاعلين المشاركين في الترويج للوجهة المحلية وتنشيط الحياة السياحية.

وبحسب الحصيلة المسجلة إلى غاية 31 أوت 2026، استقبلت الولاية 57122 سائحاً وطنياً و5500 سائح أجنبي من جنسيات مختلفة. وتبرز هذه الأرقام حجم الحركة السياحية المسجلة خلال الفترة المذكورة، كما تسلط الضوء على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الترويج للمنطقة واستقطاب المزيد من الزوار.

13700 حرفي يدعمون الصناعة التقليدية بالبليدة

حظي قطاع الصناعة التقليدية والحرف بجانب من العرض المقدم خلال الزيارة، بالنظر إلى دوره في تثمين الموروث المحلي، وتوفير فرص النشاط الاقتصادي، وتعزيز ارتباط المنتجات التقليدية بالهوية الثقافية للولاية.

وفي هذا المجال، أحصى القطاع 13700 حرفي، يتوزعون على ثلاثة مجالات رئيسية؛ إذ يبلغ عدد الناشطين في الخدمات 7979 حرفياً، فيما يصل عدد العاملين في إنتاج السلع إلى 3171 حرفياً، ويبلغ عدد الحرفيين الناشطين في المجال الفني 2550 حرفياً.

ويعكس هذا التوزيع تنوع الأنشطة الحرفية والإنتاجية التي تحتضنها الولاية، فضلاً عن أهمية هذا القطاع في توفير الخدمات والمنتجات المحلية وتثمين المهارات المتوارثة.

وتشمل أبرز الأنشطة الحرفية صناعة الألبسة والطرز، وإنتاج الأجبان التقليدية، ولا سيما «جبن لعرب»، إلى جانب تقطير مياه الورد والزهر، واستخلاص الزيوت وصناعة الصابون البلدي وإنتاج الحلويات.

كما تشمل الأنشطة النحاسيات والنجارة وصناعة الأثاث والبستنة، وهي مجالات متنوعة تتيح إبراز خصوصية المنتجات المحلية، وتدعم فرص تطوير الحرف التقليدية والإنتاج المرتبط بها.

ولمرافقة الحرفيين ودعم أنشطتهم، تتوفر الولاية على دار للصناعة التقليدية ببلدية أولاد يعيش، دخلت حيز الاستغلال سنة 2016، وتضم 22 محلاً وورشتين. وتوفر هذه المنشأة فضاءً لممارسة الأنشطة الحرفية، وعرض المنتجات المحلية، والمساهمة في تثمين المهارات والإمكانات المتوفرة لدى الحرفيين.

ويمثل دعم هذا النشاط أحد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز التكامل بين السياحة والصناعة التقليدية، من خلال التعريف بالمنتجات المحلية وإبراز خصوصية المنطقة الثقافية والإنتاجية.

الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية لخدمة السياحة

وفي سياق عصرنة القطاع وتعزيز الترويج الرقمي، شهدت الزيارة تقديم عرض مرئي يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعريف بالمؤهلات السياحية لولاية البليدة، في خطوة تبرز توجه القطاع نحو الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إبراز الوجهات المحلية.

كما تم تقديم تطبيق هاتفي ذكي يهدف إلى دعم السياحة في الجزائر عموماً، والتعريف بالوجهات السياحية لولاية البليدة على وجه الخصوص، وقد تولى أحد المرشدين السياحيين تقديم هذا التطبيق.

وتندرج هذه المبادرات ضمن مساعي تطوير أساليب التعريف بالمقومات السياحية، وتسهيل وصول السياح والزوار إلى المعلومات والخدمات، وتعزيز حضور الوجهات المحلية عبر الوسائط الرقمية.

ويتيح توظيف التقنيات الحديثة فرصاً لتقديم المعلومات السياحية بطرق متنوعة، بما يساعد الزوار على اكتشاف المواقع الطبيعية والترفيهية والتاريخية، ويعزز إمكانية التعريف بالمؤهلات المحلية لدى جمهور أوسع.

كما يبرز هذا التوجه أهمية المبادرات الشبابية في تطوير الخدمات السياحية، خصوصاً عندما تجمع بين المعرفة الميدانية بالوجهات المحلية واستخدام الحلول الرقمية لتسهيل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بها.

الوزيرة تشيد بمبادرات الشباب وتؤكد أهمية التكوين

وعقب متابعة العرض المتعلق بالمؤهلات السياحية والتطبيقات الرقمية، أشادت حورية مداحي بالجهود التي يبذلها شباب الولاية المستفيدون من إجراءات التكوين والاعتماد التي بادرت بها وزارة السياحة والصناعة التقليدية، معبرة عن اعتزازها بما يقدمونه من جهود ومبادرات لخدمة القطاع.

وأكدت الوزيرة أن المهنيين والفاعلين في المجال السياحي يمثلون واجهة السياحة والبلاد، باعتبارهم أول من يتعامل معه الزائر، ويسهمون في تكوين انطباعه عن الوجهة الجزائرية.

ويبرز هذا التصور أهمية العنصر البشري في تطوير النشاط السياحي، إذ لا تقتصر جاذبية الوجهة على ما تمتلكه من مناظر طبيعية ومواقع تاريخية، بل ترتبط أيضاً بمستوى الاستقبال وجودة الخدمات وقدرة العاملين على مرافقة الزوار وتقديم المعلومات اللازمة لهم.

كما نوهت الوزيرة بالإمكانات التي تتمتع بها البليدة لقربها من العاصمة، وبالحركية الاقتصادية والسياحية التي تشهدها، وما يصاحبها من تدفقات للزوار والسياح. وأكدت أهمية مواصلة دعم هذه الديناميكية من خلال التكوين والاعتماد والرقمنة والعمل على تعزيز جودة الخدمات السياحية.

تسليم اعتمادات للمرشدين ورخص جديدة لوكالات السياحة

وفي إطار تشجيع المهنيين والفاعلين في القطاع، أشرفت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية على تسليم مجموعة من بطاقات الاعتماد لفائدة المرشدين السياحيين المعنيين، إلى جانب تسليم رخص جديدة لاستغلال وكالات السياحة والأسفار في الولاية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن الجهود الرامية إلى دعم التأطير المهني وتنظيم النشاط السياحي، بما يعزز دور المرشدين في التعريف بالمواقع المحلية، ويسهم في تطوير الخدمات المقدمة للسياح والزوار.

كما تمثل وكالات السياحة والأسفار شريكاً أساسياً في تنشيط الحركة السياحية وتنظيم الرحلات ومرافقة الزوار، فضلاً عن دورها في توفير فرص العمل والمساهمة في دعم النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع.

وفي ختام الزيارة، قام والي ولاية البليدة بتكريم الوزيرة، من خلال تقديم تذكار رمزي يعكس خصوصية الولاية وموروثها المحلي، تقديراً لجهودها في مجال تنمية السياحة والصناعة التقليدية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.

وتعكس مجمل محطات الزيارة تنوع الملفات المطروحة لتطوير السياحة في البليدة، من الاستثمار الفندقي ومناطق التوسع السياحي إلى الصناعة التقليدية والتكوين والرقمنة. كما تبرز الأرقام المتعلقة بالمشاريع والهياكل المهنية والحركة السياحية حجم الإمكانات المتاحة، وأهمية مواصلة العمل على تثمينها وتحويلها إلى فرص تدعم التنمية المحلية وتوسع جاذبية الولاية كوجهة سياحية جزائرية.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق