الجزائر تعزز الأمن المائي بتوسيع إعادة استعمال المياه المصفاة
تواصل الجزائر تعزيز جهودها الرامية إلى ترسيخ الأمن المائي الوطني وتحسين استغلال الموارد المائية المتاحة، من خلال متابعة مشاريع إعادة استعمال المياه المصفاة وتسريع التحضيرات الخاصة بإنجاز شبكات الربط البعدي انطلاقًا من محطات تحلية مياه البحر الجديدة، في إطار التوجه نحو تنويع مصادر التزويد بالمياه وضمان استدامة الخدمة العمومية.
وفي هذا السياق، ترأس وزير الري، السيد لوناس بوزڨزة، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، اجتماعًا تنسيقيًا خُصّص لمتابعة ملف تثمين المياه المصفاة، إلى جانب تقييم مدى تقدم التحضيرات المتعلقة بإطلاق مشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر الجديدة بولايات تلمسان ومستغانم والشلف، وذلك ضمن متابعة الملفات الاستراتيجية للقطاع وتجسيدًا لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي الوطني.
الأمن المائي في الجزائر ضمن أولويات قطاع الري
يأتي هذا الاجتماع في إطار متابعة الجهود الرامية إلى تحسين إدارة الموارد المائية وتطوير آليات الاستفادة منها، بما يسمح بتلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه، سواء للاستهلاك المنزلي أو لدعم الأنشطة الفلاحية، مع العمل على تخفيف الضغط على الموارد التقليدية.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة في تسيير المياه، تقوم على تثمين الموارد المتاحة، وتوسيع الاستفادة من المياه المعالجة، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بمحطات تحلية مياه البحر، بما يعزز قدرة المنظومة المائية على الاستجابة للاحتياجات الحالية والمستقبلية.
وفي هذا الإطار، ركز الاجتماع الذي أشرف عليه وزير الري على محورين أساسيين، يتعلق الأول بإعادة استعمال المياه المصفاة وتوسيع مجالات استغلالها، فيما يرتبط الثاني بمشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر الجديدة، باعتبارها من المشاريع الاستراتيجية التي يُنتظر أن تسهم في دعم تزويد المواطنين بمياه الشرب وضمان استمرارية الخدمة العمومية.
إعادة استعمال المياه المصفاة لتعزيز تثمين الموارد
خلال الاجتماع، شدد وزير الري لوناس بوزڨزة على ضرورة إيلاء ملف تثمين المياه المصفاة العناية اللازمة، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتكثيف الجهود الرامية إلى رفع نسب استرجاع المياه المستعملة، بما يسمح بتحسين الاستفادة من هذه الموارد بعد معالجتها.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال نحو استغلال أكثر كفاءة للموارد المائية، عبر عدم الاقتصار على مصادر التزويد التقليدية، بل العمل أيضًا على استرجاع المياه المستعملة ومعالجتها وإعادة توجيهها نحو الاستخدامات الملائمة، وفقًا للاحتياجات والضوابط المعمول بها.
ويُعد تثمين المياه المصفاة أحد المسارات التي يمكن أن تدعم جهود الحفاظ على الموارد المائية المتاحة، من خلال توسيع نطاق الاستفادة من المياه المعالجة وتقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة في المجالات التي يمكن فيها استخدام الموارد المسترجعة.
وأكد الوزير، في هذا الصدد، أهمية التنسيق مع المصالح المعنية من أجل توسيع مجالات استغلال المياه المعالجة، بما يضمن التعامل مع هذا الملف وفق رؤية متكاملة، تشترك فيها مختلف الجهات المعنية بتسيير المياه واستعمالاتها.
توسيع استخدام المياه المعالجة في السقي الفلاحي
يمثل السقي الفلاحي أحد أبرز المجالات التي ركزت عليها توجيهات وزير الري بشأن توسيع استعمال المياه المعالجة، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الموارد في دعم النشاط الزراعي وتخفيف الضغط على المياه التقليدية المستخدمة في الري.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية العمل على زيادة نسب استرجاع المياه المستعملة، بالتوازي مع توسيع مجالات استخدامها، بما يسهم في توفير موارد إضافية يمكن توجيهها إلى السقي الفلاحي، وفق المتطلبات المعتمدة لكل استخدام.
ومن شأن تطوير هذا المسار أن يدعم الجهود الرامية إلى توسيع المساحات المسقية، بما يعزز الإمكانات المتاحة أمام النشاط الفلاحي ويساعد على الاستفادة بصورة أفضل من الموارد المائية المتوفرة.
كما يتيح توسيع استخدام المياه المعالجة فرصة لتعزيز التكامل بين قطاع الري والأنشطة الزراعية، من خلال تنسيق الجهود وتحديد مجالات الاستغلال المناسبة، بما يساهم في دعم التنمية الفلاحية وتحسين إدارة المياه المخصصة لهذا القطاع.
وتنسجم هذه التوجهات مع الهدف الأوسع المتمثل في تثمين الموارد المائية المتاحة، وعدم تركيز الجهود على تعبئة المياه من المصادر التقليدية فحسب، بل تشمل أيضًا تحسين استرجاع المياه المستعملة وإعادة توظيفها في المجالات التي تسمح بذلك.
مشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر
إلى جانب ملف إعادة استعمال المياه المصفاة، تناول الاجتماع التحضيرات المرتبطة بإطلاق مشاريع الربط البعدي انطلاقًا من محطات تحلية مياه البحر الجديدة في ولايات تلمسان ومستغانم والشلف.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الملفات الاستراتيجية التي يتابعها قطاع الري، بالنظر إلى أهميتها في ربط محطات التحلية بمنظومة توزيع المياه، بما يسمح بالاستفادة من المياه المنتجة وتوجيهها نحو تلبية احتياجات المواطنين.
وشدد الوزير على ضرورة منح هذه المشاريع الأهمية اللازمة، مع تسخير الإمكانيات المادية والبشرية الضرورية لضمان انطلاقها في الآجال المحددة، بما يعكس أهمية التنسيق المسبق بين مختلف الجهات المعنية واستكمال التحضيرات المطلوبة لتجسيدها.
ويؤكد هذا التوجه أن تطوير قدرات تحلية مياه البحر يرتبط كذلك بضرورة توفير شبكات الربط والتجهيزات اللازمة لنقل المياه وتوزيعها، حتى تتمكن المحطات الجديدة من أداء الدور المنتظر منها ضمن منظومة التزويد بمياه الشرب.
كما أن الالتزام بالآجال المحددة لانطلاق المشاريع يمثل عنصرًا مهمًا في متابعة تنفيذ البرامج المسطرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنشآت استراتيجية تستهدف دعم استقرار التزويد بالمياه وتحسين استمرارية الخدمة العمومية.
تلمسان ومستغانم والشلف ضمن مشاريع الربط الجديدة
حدد الاجتماع ثلاث ولايات معنية بمشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر الجديدة، وهي تلمسان ومستغانم والشلف، حيث تتعلق التحضيرات بتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق هذه المشاريع في المواعيد المحددة.
وتحظى هذه المشاريع بأهمية بالنظر إلى ارتباطها بتأمين تزويد المواطنين بمياه الشرب، إذ أكد وزير الري أن إنجازها من شأنه أن يدعم بصورة كبيرة ضمان تزويد سكان عدة ولايات بهذه المادة الحيوية، إلى جانب المساهمة في استمرارية الخدمة العمومية للمياه.
ويبرز إدراج هذه المشاريع ضمن جدول المتابعة الوزارية حرص القطاع على مواكبة مراحل التحضير والتنفيذ، والتأكد من توفير الإمكانيات البشرية والمادية المطلوبة، بما يساعد على تجاوز الصعوبات المحتملة خلال مرحلة الانطلاق.
كما يسلط هذا الملف الضوء على أهمية التكامل بين منشآت تحلية مياه البحر وشبكات الربط البعدي، باعتبارهما عنصرين مترابطين في سلسلة إنتاج المياه وتوجيهها إلى المستهلكين. فنجاح منظومة التحلية لا يرتبط بقدرات الإنتاج وحدها، بل يتطلب كذلك توفير البنية التحتية التي تسمح بنقل المياه وضمان وصولها إلى شبكات التوزيع.
تأمين مياه الشرب وضمان استمرارية الخدمة العمومية
أكد وزير الري أن مشاريع الربط البعدي لمحطات التحلية ستساهم في دعم تأمين تزويد المواطنين بمياه الشرب، فضلًا عن دورها في ضمان استمرارية الخدمة العمومية للمياه.
وتبرز هذه الأولوية أهمية مواصلة الاستثمار في المنشآت والشبكات المرتبطة بالمياه، بالتوازي مع تحسين تسيير الموارد المتاحة وتعزيز التنسيق بين الهيئات المعنية، بما يدعم فعالية المنظومة المائية ويعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات.
ويشمل هذا المسار، وفق ما جرى التأكيد عليه خلال الاجتماع، متابعة مشاريع الربط البعدي وتوفير الإمكانيات اللازمة لانطلاقها في الآجال المحددة، إلى جانب تطوير استغلال المياه المصفاة ورفع معدلات استرجاع المياه المستعملة.
ويعكس الجمع بين هذين الملفين توجهًا نحو معالجة قضايا المياه من زاويتين متكاملتين: الأولى ترتبط بتعزيز الموارد المتاحة من خلال تحلية مياه البحر، والثانية تقوم على تثمين المياه المستعملة بعد معالجتها وتوسيع نطاق الاستفادة منها، خاصة في مجال السقي الفلاحي.
ومن شأن متابعة هذه الملفات بالتنسيق بين مختلف المتدخلين أن تدعم الجهود الرامية إلى تحسين استغلال الموارد المائية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات المرتبطة بتزويد المواطنين بالمياه.
متابعة مستمرة وتنسيق بين مختلف الهيئات المعنية
في ختام الاجتماع، أكد وزير الري ضرورة مواصلة المتابعة المستمرة لملفي تثمين المياه المصفاة ومشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر، مع التشديد على أهمية التنسيق الفعال بين مختلف الهيئات المعنية.
وتهدف هذه المتابعة إلى ضمان تحقيق الأهداف المسطرة وتجسيد التوجهات الرامية إلى تعزيز الأمن المائي الوطني، من خلال تحسين استغلال الموارد المتاحة، وتوسيع مجالات استخدام المياه المعالجة، والعمل على إطلاق مشاريع الربط البعدي في الآجال المحددة.
كما تعكس هذه التوجيهات أهمية التنسيق المؤسسي في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالمياه، إذ يتطلب تطوير المنظومة المائية تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، سواء في مجال استرجاع المياه المستعملة أو في مجال إنجاز الشبكات والمنشآت المرتبطة بمحطات التحلية.
ويظل تثمين المياه المصفاة وتطوير الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر من الملفات التي تحظى بمتابعة قطاع الري، في إطار السعي إلى استدامة الخدمة العمومية للمياه، ودعم تزويد المواطنين بمياه الشرب، وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الأمن المائي في الجزائر.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق