الجزائر وبلجيكا نحو شراكة استراتيجية متجددة
في سياق الحركية الدبلوماسية المتصاعدة التي تشهدها الجزائر على الساحة الأوروبية، أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، سلسلة من اللقاءات الهامة خلال زيارته الرسمية إلى مملكة بلجيكا، توجت باستقباله من قبل رئيس الوزراء البلجيكي، السيد بارت دي ويفر، بالعاصمة بروكسل.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز العلاقات الجزائرية البلجيكية والدفع بها نحو آفاق أرحب، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للبلدين في تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
لقاء رفيع المستوى يعزز التقارب السياسي
خلال هذا اللقاء، نقل الوزير أحمد عطاف تحيات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى نظيره البلجيكي، معربًا عن تطلع الجزائر إلى مواصلة العمل المشترك بما يعزز الشراكة الثنائية.
ومن جانبه، عبر رئيس الوزراء البلجيكي عن تقديره لهذه المبادرة، محملًا الوزير نقل تحياته إلى رئيس الجمهورية، ومؤكدًا حرص بلاده على تطوير العلاقات الجزائرية البلجيكية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وقد شكل هذا اللقاء فرصة لتقييم مسار العلاقات الثنائية واستعراض النتائج التي تم تحقيقها، خاصة في الجانب الاقتصادي، إلى جانب استشراف آفاق جديدة لتطوير الشراكة بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة لدى البلدين.
نتائج إيجابية وآفاق واعدة للتعاون الاقتصادي
سلطت المحادثات الضوء على النتائج المتميزة التي تحققت في مجال التعاون الاقتصادي بين الجزائر وبلجيكا خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت المبادلات التجارية تطورًا ملحوظًا، مدعومًا باهتمام متزايد من قبل الشركات البلجيكية بالسوق الجزائرية.
وفي هذا السياق، دعا الوزير أحمد عطاف المتعاملين الاقتصاديين البلجيكيين إلى تعزيز حضورهم في الجزائر، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، خاصة في قطاعات:
- الطاقة التقليدية والمتجددة
- المناجم
- الزراعة الصحراوية
- الصناعة
- النقل
- الابتكار
ويعكس هذا التوجه حرص الجزائر على جعل العلاقات الجزائرية البلجيكية رافدًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات الأجنبية.

تصريحات رسمية: نحو شراكة متعددة الأبعاد
في ختام محادثاته مع نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي، السيد ماكسيم بريفو، أدلى الوزير أحمد عطاف بتصريحات للصحافة، أكد فيها أن زيارته تأتي في توقيت مناسب لدعم الديناميكية الجديدة التي تميز العلاقات بين البلدين.
وأوضح أن هذه الديناميكية ترتكز على ثلاثة مستويات رئيسية:
- المستوى السياسي
- التعاون القطاعي
- المبادلات الاقتصادية
وأشار إلى أن التكامل بين هذه المستويات الثلاثة من شأنه أن يعزز العلاقات الجزائرية البلجيكية ويدفع بها نحو شراكة استراتيجية متكاملة.
حوار سياسي منتظم يعكس الثقة المتبادلة
أكد الوزير أن زيارته تأتي امتدادًا للزيارة التي قام بها نظيره البلجيكي إلى الجزائر في يوليو الماضي، والتي سبقتها الدورة الخامسة للمشاورات السياسية بين البلدين.
كما أعلن عن الاتفاق على عقد الدورة السادسة للمشاورات السياسية في بروكسل بداية من شهر سبتمبر المقبل، في إطار الحفاظ على انتظام الحوار السياسي الذي يعكس مستوى الثقة والتفاهم بين الجانبين.
تعاون قطاعي يشهد تطورًا ملحوظًا
شهدت العلاقات الثنائية تقدمًا ملحوظًا على مستوى التعاون القطاعي، حيث تم تسجيل نتائج ملموسة في عدة مجالات، من بينها:
- النقل الجوي والبحري
- صيانة وبناء السفن
- التعاون الاستشفائي في قطاع الصحة
- التعاون القضائي
- حماية البيئة
- إدارة قضايا الهجرة
ويعكس هذا التنوع في مجالات التعاون عمق العلاقات الجزائرية البلجيكية وقدرتها على التوسع لتشمل قطاعات متعددة ذات أهمية استراتيجية.

اتفاقيات جديدة لتعزيز الإطار القانوني
في إطار تعزيز الإطار القانوني للتعاون الثنائي، تم التوقيع على اتفاقيتين جديدتين خلال هذه الزيارة، الأولى تتعلق بإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية ولمهمة، والثانية تهدف إلى تنظيم تنقل الأشخاص بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الثقة المتبادلة وتسهيل التبادل البشري، بما يسهم في دعم العلاقات الجزائرية البلجيكية وتطويرها على أسس قانونية متينة.
آفاق جديدة لزيادة المبادلات التجارية
أكد الوزير أحمد عطاف أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين يبلغ حاليًا حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانات الحقيقية المتاحة.
ودعا إلى العمل على زيادة هذا الحجم من خلال تسهيل ولوج المنتجات الجزائرية إلى الأسواق البلجيكية والأوروبية، خاصة:
- المنتجات الزراعية والغذائية
- المنتجات الحديدية
- الإسمنت ومشتقاته
- المنتجات الصيدلانية
كما شدد على ضرورة إعادة تفعيل آليات التعاون الثنائية، مثل اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي ومجلس الأعمال المشترك.
تنسيق سياسي حول القضايا الإقليمية والدولية
لم تقتصر المحادثات على الجانب الثنائي فقط، بل شملت أيضًا تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة.
وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط، الذي يشهد تصعيدًا عسكريًا مقلقًا، حيث أكد الوزير أحمد عطاف على ضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لتسوية النزاعات.
كما جددت الجزائر دعوتها للمجتمع الدولي لعدم إغفال القضية الفلسطينية، مؤكدة أن حلها العادل والدائم يظل شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

الشراكة مع الاتحاد الأوروبي: نحو توازن جديد
تطرقت المحادثات كذلك إلى الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، حيث أكدت الجزائر على أهمية إدراج هذه الشراكة ضمن مسار متجدد يقوم على توازن المصالح ومراعاة الانشغالات المشروعة للطرفين.
وقد سجل الجانبان تقاربًا في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا، ما يعزز فرص تطوير العلاقات الجزائرية البلجيكية ضمن الإطار الأوسع للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
شراكة متينة وآفاق واعدة
تعكس هذه الزيارة الرسمية الإرادة المشتركة لدى الجزائر وبلجيكا للارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستويات أعلى، من خلال تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والقطاعي.
وتبقى العلاقات الجزائرية البلجيكية نموذجًا للتعاون القائم على الثقة والاحترام المتبادل، مع آفاق واعدة لمزيد من التطور، خاصة في ظل التزام الطرفين بتحويل هذا الزخم إلى نتائج ملموسة تخدم مصالح البلدين.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق