الطوارق والهوية الإفريقية

الطوارق جسر الفن والثقافة بين الأمازيغ وإفريقيا

بقلم رابح الاصقع …. تُحضى الجزائر وباقي الدول المغاربية، بتراث ثقافيّ أمازيغيّ ماديّ، وهو خلاصة ما تركته الأجيال السابقة، للأجيال الحالية. الطوارق والهوية الإفريقية …  وقد لا يخلو بيت جزائريّ من لباس قباىليّ تقليديّ؛ باعتباره رمزا من رموز الهوية الأمازيغية، الضاربة في عمق التاريخ الإفريقيّ والحضاريّ، من خلال الهجرات والقوافل التجارية والرحّالة، ما أنتج هذا التمازج الثقافيّ واللغويّ، ونسبج العلاقات بين الأمازيغ والفراعنة وباقي القبائل والعروش والمجتمعات الإفريقية. ومن خلال ذلك، تشكّلت الهوية الإفريقية الجامعة، وكذا التعدّد اللغويّ والثقافيّ.

 

البعد الجغرافي ودور الطوارق والهوية الإفريقية

إضافة إلى البعد التاريخيّ، هناك أيضا البعد الجغرافيّ، إذ تُشكّل قبائل التوارق همزة وصل وجسرا يربط بين شمال إفريقياوإ فريقبا جنوب الصحراء. ويبقى البعد الثقافيّ الفنّيّ، شاهدا على مكوّنات الهوية الإفريقية، من خلال الرموز المشتركة والزخرفة وكل ما هو تراث ماديّ وحتى لغويّ. وللطوارق بُعد ثقافيّ وفنّيّ، من خلال الجسور الرابطة بين الأمازيغية والعمق الإفريقيّ.

 

الامتداد الجغرافي والتكامل الإقليمي

ويمكن تحديد البعد الجغرافيّ لقبائل الطوارق، على أنّه شعب أمازيغيّ، موزّع عبر الصحراء الكبرى، بين الجزائر ومالي والنيجر وليبيا. في تناغم إقتصاديّ وسياسيّ، يجمعهم تمازج تاريخيّ وجغرافيّ وحضاريّ، وتفاعله مع المحيط الإفريقيّ. وقد لعبت الجزائر دورا مُهِما، في ترسيخ هذا البعد، من خلال موقعها الإستراتيجيّ والإنجازات التنموية، كطريق الوحدة الإفريقية وفتح العديد من المعابر؛ للتبادلات التجارية والثقافية..

ee-9 الطوارق جسر الفن والثقافة بين الأمازيغ وإفريقيا

القيم والرموز في ثقافة الطوارق

والحديث عن الطوارق، يعني الغوص في عمق الجذور ونبض الحياة والقيم، كالحرية، الشجاعة، الكرامة واحترام المرأة… كالملكة الرمز ” تين هينان” بصحراء الجزائر، وهي الأم الكبرى لشعب الطوارق، والتي كان لها الفضل في تأسيس مجتمع منظَُم للطوارق. وقد عُثر على قبرها ورفاتها، في منطقة “أباليسا” قرب تمنغست، في سنة1925م.

 

رموز نسائية إفريقية في الفن والتاريخ

وأيضا الملكة “تاسيلي” الأسطورية في الفن الصخريّ. وهي من أوائل النساء اللائي مارسن الفن، كوسيلة للتعبير بروح إفريقية. ومن مصر الملكة”كليوباترا”، التي جمعت بين السياسة والثقافة والجَمال. وفي السودان الملكة” أ ماني ريماس”، التي واجهت الغزو الروماني ونججت في الحفاظ على استقلال مملكة ” كوش”.

 

وحدة القيم بين ملكات إفريقيا

إنّ ما يبرز العلاقة بين هذه السيّدات الملكات ويجمعهن، هو الإصرار على الحرية وحبّ الأرض والحكمة… فمِن “تين هينان” بتمنغست، إلى “أماني ريناس” في السودان، إلى “الكاهنة” في الأوراس، تشكّلت ملامح سيّدات إفريقيا القويّة، النابضة بالقيادة والعطاء. على أن تبقى قصصهن وبطولاتهن، تُروى جيلا بعد جيل .

 

Share this content:

إرسال التعليق