الهواتف الذكية

المواقع والواقع بين الصّوت والصّدى

بقلم أحمد جعدي…  إذا تصفحنا كتاب الواقع وأدركنا أن الوقت في تسارع، والناس فيه بين عارف بالموجود أوعازف شارد عن كل لحظة وعي ألهاه سراب مفقود، هناك من تشابهت أيامه فهو يكررها خمولا ونشازا يتركه حيث كان له موطئ قدم، نشاز طبع سمفونية حياته فسار في الدروب المعتمة بلا هدف وبلازاد؛ وعند الصحوة من غفوة وجد المحطة قد غيروا لها المكان والزمن دوار، بقي حبيس مكان وأزرار ومن امامه مر كم قطار، ضيع الأسفار وصيّر المعالم إلى بخار.

ونحن نرى جحافل الناشئة قد ركبت صهوة الهواتف الذكية، وتوغلت في دروبها تغرف من محاسن او بلية، حسب القابلية لعناق الوافد والوارد، طيبا كان او صاحب سوء نية.

الواقع الرقمي وتسارع الزمن وتأثيره على الإنسان

إذا كان سقف التطلع للأفضل حاضرا بقوة، وإذا كان للعقل شرف مسح الواقع قريبا وبعيدا، وكان للقلب نبض محبة واعية مستشرفة ومدركة لحجم الدوائر التي تدور، تريد إحاطة النبل ومحاصرة العطاء والإبداع في زاوية من خلال رسمها لأوتار وأقطار وأقواس، ستنطلق منها سهام مسمومة ستوهن الأجيال، وتركن تلك الهمة على أرصفة السراب وهي تظن أنها تتجدد إلى ان تهوي في بئر سحيق يصعب الخروج منه.

هي كلمات لا بد منها ونحن نرى العولمة قد ألقت بظلالها وألوانها، وبهرجتها في دروب أجيال هي بأمس الحاجة إلى تنقيتها من الشوائب، شوائب دخلت من كل باب وستستوطن قلوبا إن لم تجد الرفيق منذ البدايات.

الهواتف الذكية وتشكيل وعي الأجيال الجديدة

هذه الهواتف التي لازمت راحات الأيادي وسلبت انوار الأبصار، وشدتها إلى مساحة ضيقة، من خلالها توغلت الروح إلى عوالم وأزمنة، وتعلقت بشخصيات طاهرة أو ماكرة، وكأن هذا المحبوب الصغير بوابة زمن إلى ازمان، قد يتيه فيه أطفالنا وهم يحاكون شخصياتالحكايادون الوقوف أمام المرايا.

بلا إرادة، وقطرة قطرة تأتيهم المحاليل تمنيهم سعادة زائفة، تشدّهم لأوقات طويلة يأخذهم فيها مؤثر أو تستهويهم ألعاب إلكترونية، هندسها صناعها وقد نضحت أوانيهم بما فيهم وما يحملونه من مشارب.

هل نترك الحبل على الغارب؟ وماهو الواجب لصد من يسرق منا اللحظات ويستل من صدورنا ذلك الانشراح؟

ايها المارون ليلا بين الأزقة وقد نسج الظلام خيوطه وألقى الغسق سدوله، لو نظرتم يمينا وشمالا لرأيتم أضواء شاشات تلك الهواتف شموعا ما وهن بصيصها وهو يعانق الفجر، والرواد ألوف وصنوف والمحتوىيصدره مجهول ومعروف.

ظاهرة تحتاج إلى وقفة تبصر تتبعها همة وإعداد واستعداد، وإلى عمل جادّ بلا هوادة للحفاظ على الأكباد.

المرافقة والمصاحبة والفطنة معها الحكمة ستسد الكثير من المنافذ المهلكة.

الألعاب الإلكترونية بين الفائدة والمخاطر

وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرون والألعاب الإلكترونية المختلفة سلاح ذو حدين، قد يرفع منسوب الذكاء والاطلاع والتفكير والاستزادة من العلوم والمعارف إذا عاش أولياء الأمور سندا وحصنا، وقد يُغرق هذا المنسوب الجارف من عاش على شفا جرف هار.

التأثير النفسي والسلوكي للتكنولوجيا على الأطفال

هي وسائط تؤثر بعمق في سلوك الأطفال والشباب ، وتفكيرهم ، وتفاعلهم الاجتماعي، خصوصا تلك الألعاب التي يعشقها الأطفال والشباب، إن قلنا مضرة نقول ايضا أنها  تعزز المهارات المعرفية والعمل الجماعي وحل المشكلات، التحفظ فقط عندما يلجأ روادها إلى تلك الألعاب  العنيفة، ويمنحونها أوقاتا طويلة فقد يكون أثرها مستقبلا  جفاء ونكرانا وقلة تواصل وشرودا، وضياع مهمات، ودخول عالم التأجيل والتسويف، وتعطيل المصالح مع ظهور السلوك العدواني، والانعزال الاجتماعي، واضطرابات النوم، مما يستوجب رقابة أسرية دقيقة ومتابعة مستمرة مرفوقة بالبحث عن الحلول قبل فوات الأوان.

دور الأسرة في مواجهة الإدمان الرقمي

لا يمكن أن ننكر فوائد الألعاب الإلكترونية والتسلية، فمن خلالها يتم تطوير المهارات المعرفية، وخاصة الإلمام بعدة استراتيجيات، واكتساب التفكير المنطقي، وسرعة رد الفعل، وحل المشكلات بطرق مختلفة، لكن الشرط الأساسي هنا هو إعداد الفرد المتوغل إلى هذه الفضاءات، وتزويده بحكمة تؤهله ليصنف الألعاب والمحتوى الرقمي ويعرف مضاره النفسية، وأثره على القيم والسلوك من خلال رصيد أودعه المربون والأولياء لديه، ويكون بمثابة الكاشف والعارف الذي يحدد محبته للوطن وللخير. ويدرك بعدها غايات من يسعى وما يريد من خلال محتوى او لعبة عندما يصدرآليات تشغيلها، وبكل سهولة يتعرف على من يرمي إلى إصابة الجيل في العمق كي يعيش بلا هدف.

كيف نحمي أبناءنا في العصر الرقمي؟

لابد أن ندفع بالصغار إلى صناعة المحتوى الهادف وإدارة الوقت بحكمة وفعالية وإشباع حاجاتهم النفسية والروحية حتى يكونوا فاعلين، يملكون آليات التمحيص والاستشراف والتقويم الذاتي والعمل بروح الفريق الواحد دون إقصاء، مع ضرورة ترشيد استعمال الوسائل لأن العبرة ليست في كثرتها بل العبرة في كيفية استعمالهاوأنلا ندعها تستعملنا.

نحو تربية رقمية واعية ومتوازنة

من صميم روح الحفاظ على الأمانة لا بد أن يدرك الآباء والأمهات أن الارتباط القوي بالألعاب العنيفة يضاعف السلوك العدواني لدى الأطفال، وقد يلجؤون إلى تقليد المشاهد، وقضاء أوقات طويلة أمام هاتف أو حاسوب مما   يؤدي إلى الانطواء واختفاء كثير مهارات اجتماعية. كما أنه يؤدي إلى بروز التوتر، وضعف النظر وتضرّر العمود الفقري،وتشتت الانتباه مما يؤدي إلى ضعف كبير في التركيز والانتباه في الدراسة خصوصا وفي الحياة عموما.

هي أضرار ستأتي على إشراقات الأطفال مما يستدعي من الآباء والأمهات وكل الفاعلين في المجتمع أن يتفاعلوا معه ويراقبوا المحتوى الذي يترددون عليه مع إلزامية التوجيه التربوي عند كل خطوة، إضافة إلى اختيار المواقع الهادفةوانتقاء الألعاب التي تناسب مراحلهم العمرية وتنمي مهاراتهم الحركية، وضبط وقت إبحارهم في بحور ألياف بصرية بتحديد المراكب الآمنة والمرافئ الواعدة التي تبعد عن طريقهم قراصنة الإدمان.

لنترك الخيال والثقة ينموان في بيئة حاضنة نقية وسط الأسرة وفي المدرسة لأنها أمان، وصمام يدفع عن أبنائنا تلك المواقع الإباحية أو الخبيثة التي تزرع اليوم كي تقطف نجاحات وثبات المجدين غدا، من خلال سلبيات تلك الألعاب التي يجب أن يجد المختصون بدائل وطرقا لترشيد استعمالها قبل تفشي السلوكات العدوانية،  وقبل موت الأحاسيس الإنسانية وقبل أن تصبح البيوت كبيت العنكبوت  لطبيعة النسيج الأسري لها،ليس للطبيعة خيوطها التي أثبت العلم أنها قوية، ولكن ترابط العائلة لديها ضعيف، فذكر العنكبوت وظيفته تلقيح الأنثى التي تتغذى عليه، والتي بدورها ستكون طعام صغارها بعد ذلك. وإعجاز القرآن في الآية: (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) يقصد تلك العلاقات والروابط التي تدعو الإنسان اللبيب أن يحافظ على نسيجه من سوسة داخلية وعوارض خارجية، ويعمل من أجل تقوية أساساته كي يكون قويا علما وعملا وروحا حتى يعيش وطنه أقدر.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

 

 

 

Share this content:

إرسال التعليق