الهجرة النبوية

الهجرة تصنع التاريخ من جديد في جامع الجزائر

احتضن جامع الجزائر، مساء الأربعاء 17 جوان 2026 الموافق لـ 02 محرّم 1448هـ، ندوة علمية متميزة بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، في إطار إحياء ذكرى الهجرة النبوية واستحضار دلالاتها التاريخية والحضارية العميقة. وجاءت هذه الفعالية الفكرية تحت عنوان: الهجرة النبوية وصناعة التاريخ: من ميلاد الأمة إلى تجديد الوعي الحضاري، بمشاركة نخبة من العلماء والأساتذة، وبحضور لافت من المصلين والمهتمين بالشأن الديني والفكري.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الوعي بالمرجعيات الإسلامية الأصيلة، وربط الأجيال الجديدة بجذورهم التاريخية التي شكّلت مسار الأمة الإسلامية عبر العصور.

 

عميد جامع الجزائر: الهجرة النبوية أعظم تحول في تاريخ الأمة

في كلمته الافتتاحية، أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أن الهجرة النبوية تمثل أعظم حدث في تاريخ الإسلام، لما حملته من تحولات جذرية نقلت المسلمين من حالة الضعف والاستضعاف إلى مرحلة القوة والتمكين.

وأوضح أن هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل محطة للتأمل في مسار أمة انتقلت من جماعة صغيرة إلى كيان متكامل يقوم على أسس الدولة والعدل والتكافل الاجتماعي. وأضاف أن الهجرة جسّدت بداية بناء مجتمع قائم على قيم البر والتقوى، وأسست لدولة الحق التي تقوم على العدالة والمساواة.

كما استحضر الشيخ القاسمي الخلفية التاريخية لاعتماد التقويم الهجري، مشيراً إلى الدور الذي لعبه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في اقتراح هذا الحدث كنقطة انطلاق للتأريخ الإسلامي، وهو ما اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ليصبح مرجعاً زمنياً للأمة الإسلامية.

 

التقويم الهجري: هوية حضارية وسيادة رمزية

شدّد عميد جامع الجزائر على أهمية التقويم الهجري باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الإسلامية، ووعاءً شعائرياً يعكس ارتباط الأمة بعقيدتها وشعائرها. واعتبر أن إهمال هذا التقويم قد يؤدي إلى فقدان البوصلة الزمنية المرتبطة بالعبادات والمناسبات الدينية.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة إعادة الاعتبار للتاريخ الهجري من خلال إدراجه في مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك الإدارات والمؤسسات الرسمية والمناهج التعليمية ووسائل الإعلام، بهدف ترسيخ الوعي الحضاري وتعزيز الانتماء للأمة.

وأكد أن استحضار الهجرة النبوية يجب أن يتجاوز الطابع الاحتفالي، ليصبح منطلقاً لإعادة بناء الوعي الجماعي على أسس التخطيط والتدبير والعمل الجاد، بما يسهم في تحقيق نهضة روحية وحضارية شاملة.

 

تأصيل الوعي بالسيرة النبوية في الواقع المعاصر

من جهته، أوضح الدكتور يونس ديبوش، رئيس قسم الخطابة والدرس المسجدي ومنشط الندوة، أن اختيار عنوان الندوة يعكس وعياً متزايداً بضرورة استحضار السيرة النبوية الشريفة كمرجع أساسي لإعادة بناء الوعي في المجتمعات الإسلامية.

وأشار إلى أن الهجرة النبوية تمثل نقطة التقاء بين الماضي والحاضر، حيث يمكن استلهام قيمها ومبادئها لمواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز روح الانتماء والارتباط بالهوية الإسلامية.

كما شدد على أهمية ربط الأجيال الجديدة بالوحي والتاريخ، باعتبارهما مصدرين رئيسيين لبناء الشخصية المسلمة المتوازنة والقادرة على التفاعل مع متغيرات العصر.

 

مداخلات علمية تثري النقاش حول الهجرة النبوية

شهدت الندوة تقديم أربع مداخلات علمية تناولت أبعاد الهجرة النبوية من زوايا متعددة، حيث استعرض الأستاذ الدكتور ياسين بن عبيد موضوع “الدروس الحضارية للهجرة النبوية في مواجهة تحديات العصر”، مبرزاً كيف يمكن استثمار هذه التجربة التاريخية في معالجة قضايا الحاضر.

أما الأستاذ الدكتور يوسف نواسة، فقد تناول في مداخلته “فقه التحول الحضاري في السيرة النبوية: من الهجرة إلى بناء الإنسان والعمران”، مسلطاً الضوء على البعد التنموي للهجرة ودورها في تأسيس مجتمع متكامل يقوم على الإنسان والعمران.

وفي السياق ذاته، قدم الشيخ موسى عزوني مداخلة بعنوان “رأس السنة الهجرية وتجديد معاني الانتماء والهوية في واقع الأمة”، حيث ركز على أهمية هذه المناسبة في تعزيز الانتماء وترسيخ القيم الإسلامية في نفوس الأفراد.

واختتم الأستاذ محمد الهادي الحسني سلسلة المداخلات بعرض بعنوان “الهجرة النبوية: التحول التاريخي الذي غيّر مسار الإنسانية”، مؤكداً أن هذا الحدث لم يقتصر تأثيره على المسلمين فقط، بل امتد ليؤثر في مسار الحضارة الإنسانية جمعاء.

 

الهجرة النبوية: دروس متجددة لبناء المستقبل

أجمع المشاركون في الندوة على أن الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي يُستحضر في المناسبات، بل هي مدرسة متكاملة في التخطيط الاستراتيجي والصبر والتضحية والعمل الجماعي.

وأكدوا أن استلهام دروس الهجرة يمكن أن يسهم في بناء مجتمعات قوية قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز القيم الإنسانية النبيلة.

كما شددوا على ضرورة تحويل هذه القيم إلى ممارسات عملية في مختلف مجالات الحياة، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويعزز مكانة الأمة الإسلامية في العالم.

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق