تونس تعزز تعاونها الجوي مع عُمان والكويت بموافقة برلمانية بالإجماع
خطت تونس خطوة جديدة نحو تعزيز تعاونها في مجال النقل الجوي مع كل من سلطنة عُمان ودولة الكويت، بعدما صادقت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، بالإجماع، على مشروعي قانونين أساسيين يتعلقان بالموافقة على اتفاقيتي الخدمات الجوية مع البلدين، في إطار جهود تطوير القطاع ومواكبة المستجدات التشريعية والتنظيمية الدولية.
وجاءت المصادقة خلال جلسة عقدتها اللجنة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، برئاسة النائب صابر الجلاصي، وبحضور نائب رئيس اللجنة طارق المهدي، والمقرر صالح السالمي، والنائب طارق الربعي، إلى جانب عدد من نواب المجلس من غير أعضاء اللجنة.
وخصص الاجتماع لمواصلة دراسة مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين الجمهورية التونسية وسلطنة عُمان بشأن الخدمات الجوية بين إقليمي البلدين وما وراءهما، إلى جانب مشروع قانون أساسي آخر يتعلق بالموافقة على الاتفاق المبرم بين الجمهورية التونسية ودولة الكويت بشأن الخدمات الجوية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز الأطر القانونية المنظمة للتعاون الجوي بين تونس وشركائها، بما يواكب التطورات التي يشهدها قطاع الطيران على المستوى الدولي، ويدعم توجهات تحديث منظومة النقل وتحسين قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
اتفاقيتان لمواكبة التطورات الدولية في قطاع الطيران
في مستهل الجلسة، استعرض رئيس اللجنة صابر الجلاصي الإطار العام الذي يندرج ضمنه مشروعا القانونين، مستذكرًا أبرز النقاط التي تناولتها الجلسة السابقة، والتي خُصصت للاستماع إلى ممثلين عن وزارة النقل بشأن الاتفاقيتين ومضامينهما.
وأكدت المناقشات أهمية الاتفاقين في مواكبة التحولات التشريعية والتنظيمية التي عرفها قطاع النقل الجوي دوليًا، وضرورة العمل على ملاءمة الإطار القانوني الوطني مع المستجدات الدولية ذات الصلة.
وتكتسب اتفاقيات الخدمات الجوية أهمية في تنظيم أوجه التعاون بين الدول في مجال الطيران المدني، إذ توفر إطارًا قانونيًا للعلاقات الجوية الثنائية، بما يدعم تنظيم الخدمات بين الأطراف المعنية وفقًا لأحكام الاتفاقيات المعتمدة.
وفي هذا السياق، برزت أهمية الاتفاق مع سلطنة عُمان، الذي يشمل الخدمات الجوية بين إقليمي البلدين وما وراءهما، إلى جانب الاتفاق مع دولة الكويت المتعلق بالخدمات الجوية بين الجانبين.
ويرتبط تطوير هذا الإطار القانوني، وفق ما طُرح خلال الاجتماع، بضرورة تعزيز قدرة قطاع النقل الجوي التونسي على مواكبة المعايير الدولية، وتحسين موقعه التنافسي، والاستفادة من فرص التعاون والشراكة مع الدول الأخرى.
كما تعكس المصادقة البرلمانية اهتمامًا بتحديث القواعد المنظمة للقطاع، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها النقل الجوي عالميًا، ويهيئ الظروف القانونية اللازمة لتطوير العلاقات الجوية مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
النواب يدعون إلى مراجعة شاملة لمنظومة النقل
شهدت الجلسة مداخلات لعدد من النواب الذين ثمّنوا الاتفاقيتين، معتبرين أن تطوير التعاون الجوي يمثل خطوة إيجابية، لكنه ينبغي أن يندرج ضمن رؤية أوسع لإصلاح قطاع النقل في تونس.
وأكد المتدخلون أن منظومة النقل، بمختلف مكوناتها، تحتاج إلى مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم لها، بما يسمح بمعالجة التحديات القائمة والاستجابة للتحولات الاقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية التي يشهدها القطاع.
وشدد النواب على أهمية إبرام اتفاقيات وشراكات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد التونسي، وتساعد على استقطاب الاستثمارات، وتحريك النشاط الاقتصادي، وتعزيز فرص التنمية في مختلف المجالات المرتبطة بالنقل والخدمات.
وتعكس هذه المواقف توجهًا نحو ربط الاتفاقيات الدولية بالأهداف الاقتصادية والتنموية، بحيث لا يقتصر أثرها على تنظيم العلاقات بين الدول، بل يمتد إلى دعم النشاط الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات والعمال.
كما شدد النواب على ضرورة أن تكون الشراكات المبرمة مع الدول الأخرى جزءًا من سياسة متكاملة تهدف إلى تعزيز تنافسية تونس، والاستفادة من موقعها وعلاقاتها الخارجية لتطوير قطاعاتها الحيوية.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى النقل الجوي باعتباره أحد القطاعات التي يمكن أن تسهم في دعم حركة المسافرين والتبادل الاقتصادي، فضلًا عن ارتباطه بالأنشطة التجارية والسياحية والخدماتية، الأمر الذي يجعل تطويره عنصرًا مهمًا ضمن جهود دفع التنمية.
الاستثمار وخلق فرص العمل في صدارة الأولويات
لم تقتصر ملاحظات النواب على الجوانب التشريعية والتنظيمية للاتفاقيتين، بل امتدت إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يحققها تطوير قطاع النقل.
وأكد المتدخلون أهمية توظيف الاتفاقيات والشراكات الدولية في تعزيز الاستثمار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، مع العمل على خلق مواطن شغل إضافية والمساهمة في تقليص معدلات البطالة.
ويبرز هذا التوجه الحاجة إلى التعامل مع قطاع النقل الجوي باعتباره جزءًا من المنظومة الاقتصادية، بالنظر إلى ارتباطه بمجموعة من الأنشطة والخدمات التي يمكن أن تستفيد من تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات وتعزيز التعاون الدولي.
كما تكتسب الاستثمارات المرتبطة بالنقل أهمية في دعم النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة الخدمات، غير أن تحقيق النتائج المرجوة يظل مرتبطًا بوجود تخطيط واضح، وإطار تنظيمي ملائم، وقدرة على تحويل فرص التعاون إلى مشاريع ومبادرات ذات مردود اقتصادي.
ومن هذا المنطلق، شدد النواب على ضرورة أن تتجاوز الاتفاقيات مجرد المصادقة القانونية، وأن تندرج ضمن توجهات عملية تسعى إلى تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد التونسي، وتوسيع فرص التنمية، وتحسين قدرة القطاع على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية.
وتعكس هذه الملاحظات اهتمامًا بربط تطوير النقل بالأهداف الاجتماعية، ولا سيما توفير فرص العمل وتقليص البطالة، بما يجعل تحديث القطاع جزءًا من مسار أوسع لتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز الاستفادة من الشراكات الدولية.
شكاوى المسافرين تضع جودة الخدمات بالمطارات تحت المجهر
في المقابل، أثار النواب خلال النقاش انشغالات المسافرين بشأن مستوى جودة خدمات النقل الجوي المقدمة في المطارات التونسية، معربين عن عدم رضاهم عن الخدمات الحالية، التي اعتبروها دون مستوى التطلعات والانتظارات.
وسلطت هذه الملاحظات الضوء على التحديات التي تواجه تجربة المسافرين في المطارات، وعلى أهمية تحسين جودة الخدمات باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تطوير منظومة النقل الجوي وتعزيز قدرتها التنافسية.
وتشير هذه الانشغالات إلى أن تحديث القطاع لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب القانونية أو توسيع التعاون الدولي، بل يتطلب أيضًا الاهتمام بالخدمات اليومية التي يستفيد منها المسافرون، والعمل على الاستجابة لملاحظاتهم وتطلعاتهم.
فجودة الخدمات في المطارات تمثل جانبًا مهمًا من أداء منظومة النقل الجوي، كما ترتبط بقدرة القطاع على تقديم تجربة أفضل للمسافرين ومواكبة المعايير المعتمدة دوليًا.
وفي هذا السياق، أبرز النواب ضرورة التعامل مع الصعوبات التي يواجهها المسافرون ضمن رؤية إصلاحية أوسع، تأخذ بعين الاعتبار تحسين الأداء، ورفع مستوى الخدمات، وتطوير آليات التخطيط والمتابعة.
وتكتسب هذه الدعوات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين تطوير العلاقات الجوية مع الشركاء الخارجيين والارتقاء بمستوى الخدمات داخل المطارات التونسية، بما يضمن أن ينعكس تحديث الإطار القانوني إيجابًا على أداء القطاع وتجربة المستخدمين.
دعوات إلى استراتيجية بعيدة المدى للنقل الجوي
ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام النواب خلال الجلسة، مسألة التخطيط على المديين المتوسط والبعيد، حيث نبه المتدخلون إلى وجود إشكاليات في هذا الجانب، تستدعي التفكير في حلول تتجاوز التدابير العاجلة.
وأكد النواب أن معالجة التحديات الحالية تتطلب الجمع بين الإجراءات السريعة التي يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات، ووضع استراتيجية شاملة ومتكاملة للنهوض بقطاع النقل الجوي على المدى الطويل.
وتتمثل أهمية هذا التوجه في ضرورة الانتقال من معالجة المشكلات الآنية إلى بناء رؤية مستدامة تحدد الأولويات، وتنسق بين مختلف مكونات القطاع، وتساعد على مواكبة التطورات الدولية في مجال الطيران.
كما شددوا على أهمية جعل النقل الجوي التونسي قطاعًا متطورًا قادرًا على مواكبة المعايير والمواصفات الدولية، بما يدعم تنافسيته ويعزز فرص الاستفادة من الاتفاقيات والشراكات الجديدة.
ويعكس هذا الطرح قناعة بأن الاتفاقيات الدولية، على أهميتها، تحتاج إلى بيئة داخلية ملائمة تضمن حسن توظيفها، وتدعم تطوير الخدمات والبنية التحتية، وتساعد على معالجة أوجه القصور في التخطيط والتنظيم.
ومن ثم، فإن الدعوة إلى استراتيجية طويلة المدى تضع تطوير قطاع الطيران ضمن أولويات الإصلاح، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات المسافرين، بما يحقق التكامل بين تحديث القواعد القانونية وتحسين الأداء الفعلي للمنظومة.
المصادقة بالإجماع وإحالة التقرير إلى مكتب المجلس
وعقب انتهاء المداولات والنقاشات المتعلقة بمشروعي القانونين الأساسيين، عرضت اللجنة النصين على التصويت، حيث تمت المصادقة عليهما بالإجماع من قبل أعضاء اللجنة الحاضرين.
وفي ختام أشغالها، صادقت اللجنة كذلك بالإجماع على التقرير الموحد الخاص بمشروعي القانونين الأساسيين المتعلقين باتفاقيتي الخدمات الجوية مع سلطنة عُمان ودولة الكويت.
وقررت اللجنة إحالة التقرير الموحد إلى مكتب مجلس نواب الشعب، في خطوة تندرج ضمن المسار البرلماني المتعلق بالنظر في مشروعي القانونين.
وتؤكد نتيجة التصويت وجود توافق بين أعضاء اللجنة الحاضرين بشأن الموافقة على الاتفاقيتين، في وقت تواصل فيه المناقشات البرلمانية التركيز على أهمية تطوير قطاع النقل وتحسين إطاره القانوني والتنظيمي.
ومع هذه المصادقة، تتجه الاتفاقيتان إلى المرحلة التالية ضمن الإجراءات البرلمانية، على أن تبقى الخطوات اللاحقة مرتبطة باستكمال المسار المؤسساتي المعتمد.
تطوير النقل الجوي بين الشراكة الدولية والإصلاح الداخلي
تكشف المناقشات التي احتضنتها لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية عن تلازم مسارين في التعامل مع مستقبل النقل الجوي التونسي: أولهما تعزيز التعاون الدولي من خلال اتفاقيات منظمة للخدمات الجوية، وثانيهما معالجة التحديات الداخلية التي ترتبط بجودة الخدمات والتخطيط وتطوير المنظومة.
فالمصادقة بالإجماع على مشروعي القانونين الأساسيين المتعلقين بالاتفاقيتين مع سلطنة عُمان والكويت تمثل خطوة تشريعية في مسار تنظيم العلاقات الجوية الثنائية، بينما تعكس مداخلات النواب الحاجة إلى رؤية أكثر شمولًا تربط هذه الاتفاقيات بأهداف التنمية والاستثمار والتشغيل.
كما أن الانشغالات التي طُرحت بشأن خدمات المطارات تؤكد أهمية وضع المسافر في صلب عملية الإصلاح، بالتوازي مع تطوير القواعد المنظمة للقطاع وتعزيز قدرته على مواكبة المعايير الدولية.
وبين متطلبات الشراكة الخارجية والحاجة إلى تحسين الأداء الداخلي، تبرز أهمية التخطيط طويل المدى بوصفه أحد العناصر الأساسية لضمان تطوير قطاع النقل الجوي التونسي، وتعزيز تنافسيته، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق