التغيرات المناخية

حيداوي من الطارف: التغيرات المناخية واقع يستدعي تجند الشباب المغاربي

أشرف وزير الشباب، مصطفى حيداوي، يوم الجمعة، على الافتتاح الرسمي لأشغال اللقاء المغاربي حول البيئة والتغيرات المناخية، الذي احتضنته ولاية الطارف في الفترة الممتدة من 25 إلى 28 مارس الجاري، بحضور والي الولاية محمد مزيان، ورئيسة شبكة الشباب الجزائري للأمن المائي والتنمية المستدامة، إلى جانب وفود شبابية من عدة دول عربية.

وجرى حفل الافتتاح بالقرية السياحية “تروبيكانا” بمنطقة البطاح في بلدية بن مهيدي، في أجواء تنظيمية تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الجزائر لقضايا البيئة والتغيرات المناخية، خاصة في أوساط الشباب.

التغيرات المناخية… من نقاش نظري إلى واقع ملح

أكد وزير الشباب، خلال كلمته الافتتاحية، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد موضوع للنقاش أو الطرح الأكاديمي، بل أضحت واقعًا ملموسًا يفرض نفسه بقوة على مختلف الدول والمجتمعات، ما يستدعي—حسبه—توحيد الجهود وتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهتها.

وشدد حيداوي على أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب انخراطًا فعليًا من فئة الشباب، باعتبارها القوة المحركة لأي تحول مجتمعي، داعيًا إلى ضرورة تجندهم والمساهمة في بناء وعي بيئي مستدام داخل المؤسسات الشبابية.

دعم رسمي لدور الشباب في القضايا الوطنية

في سياق متصل، أبرز الوزير أن السلطات العليا في البلاد تولي أهمية كبيرة لفئة الشباب، وهو ما مكنها من الاضطلاع بدور فعال في معالجة مختلف القضايا الوطنية، بما فيها التحديات البيئية المرتبطة بـ التغيرات المناخية.

ودعا حيداوي إلى ترسيخ ما وصفه بـ”الفعل الشباني المستدام”، من خلال تشجيع المبادرات البيئية داخل دور الشباب والمؤسسات التربوية، بما يعزز من حضور الشباب في مسار التحول البيئي والتنمية المستدامة.

نحو ديناميكية شبانية بيئية مستمرة

اعتبر وزير الشباب أن هذا اللقاء يشكل نقطة انطلاق حقيقية لديناميكية شبانية متواصلة، تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي لدى الشباب، من خلال إنشاء نوادٍ بيئية داخل المؤسسات الشبانية، وتنظيم تظاهرات ونشاطات على مدار السنة.

وأوضح أن هذه المبادرات من شأنها دعم الجهود الوطنية والإقليمية الرامية إلى التصدي لتداعيات التغيرات المناخية، عبر إشراك الشباب في مشاريع ملموسة ذات بعد بيئي وتنموي.

مشاركة مغاربية تعكس روح التعاون الإقليمي

شهد اللقاء المغاربي حضورًا لافتًا لشباب وشابات من أربع دول عربية، هي تونس، ليبيا، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وموريتانيا، ما يعكس أهمية تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات البيئية المشتركة.

كما تخللت الفعاليات مراسم تكريم للمشاركين من هذه الدول، تقديرًا لمساهماتهم ومشاركتهم الفاعلة في هذا الحدث، الذي يعكس روح التضامن المغاربي في التعامل مع قضايا التغيرات المناخية.

دعم الابتكار التكنولوجي داخل مؤسسات الشباب

تميزت التظاهرة أيضًا بتسليم تجهيزات حديثة لفائدة نوادي الأنشطة العصرية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى طابعات ثلاثية الأبعاد، لفائدة عدد من مؤسسات الشباب بولاية الطارف.

ويأتي هذا التوجه في إطار دعم الابتكار التكنولوجي وربطه بالقضايا البيئية، بما يتيح للشباب تطوير حلول مبتكرة لمواجهة آثار التغيرات المناخية، وتعزيز ثقافة البحث والتجريب في الأوساط الشبابية.

جلسات حوارية لتعزيز الوعي البيئي

تضمن برنامج اللقاء تنظيم جلستين حواريتين أشرف عليهما أساتذة وخبراء في مجال البيئة، حيث تم التطرق إلى أبرز التحديات المرتبطة بـ التغيرات المناخية، وسبل مواجهتها على المستويين المحلي والإقليمي.

وأكد المتدخلون خلال هذه الجلسات على أهمية تعزيز التعاون بين الدول المغاربية، وتبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب تمكين الشباب من لعب دور محوري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التظاهرة الربيعية للشباب… إطار جامع للمبادرات

يندرج هذا اللقاء ضمن البرنامج العام للتظاهرة الربيعية للشباب التي تنظمها وزارة الشباب تحت شعار “الشباب في حركية”، والتي تهدف إلى تحفيز المشاركة الشبابية في مختلف المجالات، خاصة تلك المرتبطة بالبيئة والتنمية.

ويعكس هذا الإطار حرص السلطات على جعل الشباب في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم شركاء أساسيين في مواجهة التحديات الراهنة، وعلى رأسها التغيرات المناخية.

آفاق واعدة لتعزيز العمل البيئي المشترك

يمثل اللقاء المغاربي حول البيئة والتغيرات المناخية خطوة مهمة نحو بناء رؤية مشتركة لمواجهة التحديات البيئية في المنطقة، من خلال إشراك الشباب وتعزيز قدراتهم في مجال العمل البيئي.

كما يفتح المجال أمام إطلاق مبادرات مشتركة، وتوسيع آفاق التعاون بين الدول المشاركة، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة قائمة على الوعي والمسؤولية الجماعية تجاه قضايا التغيرات المناخية.

 

Share this content:

إرسال التعليق