شراكة لتعزيز الملكية الفكرية ودعم الابتكار
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز اقتصاد المعرفة في الجزائر، استقبل وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، يوم الإثنين 16 مارس 2026، بمقر الوزارة، مدير مكتب المنظمة العالمية للملكية الفكرية بالجزائر، أحمد عثمان محمد السالك.
ويأتي هذا اللقاء في سياق ديناميكية متسارعة يشهدها قطاع الابتكار والمؤسسات الناشئة في الجزائر، حيث تسعى السلطات العمومية إلى تعزيز دور الملكية الفكرية كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
تعزيز الشراكة مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية
شكل هذا الاجتماع فرصة لتبادل الرؤى بين الطرفين حول سبل تطوير التعاون الثنائي، خاصة فيما يتعلق بترقية منظومة الملكية الفكرية في الجزائر، بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعتمدة عالميًا.
وأكد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لتفعيل البرامج والمبادرات التي من شأنها دعم الابتكار، وتعزيز قدرة المؤسسات الناشئة والمصغرة على حماية واستغلال ابتكاراتها بشكل فعال.
دعم الشركات الناشئة عبر الملكية الفكرية
تركزت المحادثات بشكل خاص حول سبل تفعيل برنامج مركز الملكية الفكرية للأعمال، الذي يُعد إحدى الأدوات الاستراتيجية لمرافقة الشركات الناشئة والمؤسسات المصغرة.
ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين هذه الفئة من المؤسسات من استغلال الأصول اللامادية الناتجة عن البحث والتطوير، مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية، بما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية.

الأصول اللامادية ركيزة الاقتصاد الحديث
أكد وزير اقتصاد المعرفة أن الأصول اللامادية، التي تشمل الابتكارات والمعارف والتقنيات الحديثة، أصبحت تمثل عنصرًا محوريًا في الاقتصاد العالمي، حيث تساهم بشكل متزايد في خلق القيمة المضافة.
وأشار إلى أن تطوير آليات استغلال هذه الأصول، عبر منظومة فعالة ، يعد خطوة ضرورية لتعزيز الابتكار وتحفيز الاستثمار، خاصة في قطاع المؤسسات الناشئة الذي يشهد نموًا متسارعًا في الجزائر.
دور المنظمة العالمية في مرافقة الجزائر
من جهته، أكد ممثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية استعداد المنظمة لمواصلة دعم الجزائر في تطوير منظومتها الخاصة بالملكية الفكرية، من خلال تقديم الخبرة التقنية والمرافقة اللازمة.
كما تم خلال اللقاء التطرق إلى إمكانية توسيع مجالات التعاون، بما يشمل تنظيم برامج تدريبية وورشات عمل لفائدة رواد الأعمال، بهدف تعزيز وعيهم بأهمية حماية الابتكار واستثماره.
المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة 2026
وفي سياق متصل، ناقش الطرفان مساهمة المنظمة العالمية للملكية الفكرية في الطبعة المقبلة من المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة (ASC 2026)، الذي يُعد من أبرز الفعاليات الاقتصادية في القارة.
ويُرتقب أن يشكل هذا الحدث منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مجال الابتكار وريادة الأعمال، مع التركيز على دور الملكية الفكرية في دعم التنمية الاقتصادية.

آفاق جديدة للاستثمار والابتكار
يُتوقع أن يسهم هذا التعاون في فتح آفاق جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال في الجزائر، من خلال تعزيز بيئة الابتكار وتوفير آليات فعالة لحماية الأفكار وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية ناجحة.
كما يعكس هذا التوجه حرص الجزائر على الاندماج في الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة، والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير منظومتها الاقتصادية.
رؤية استراتيجية لتعزيز التنافسية
في ختام اللقاء، أكد الطرفان على أهمية مواصلة العمل المشترك لتطوير المنظومة في الجزائر، بما يساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم المؤسسات الناشئة.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قائم على الابتكار والمعرفة، وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
Share this content:



إرسال التعليق