سياحة قربص

قربص تستعيد بريقها.. تونس تتحرك لإنعاش السياحة والاستثمار

تتجه السلطات التونسية إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالمشاريع السياحية في مدينة قربص، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط القطاع السياحي بالمنطقة، ودفع الاستثمار، واستعادة المكانة التي تتمتع بها المدينة باعتبارها وجهة ذات مؤهلات طبيعية واستشفائية وبحرية.

وفي هذا السياق، احتضن مقر وزارة السياحة التونسية، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، جلسة عمل تقييمية بإشراف وزير السياحة سفيان تقية، وبحضور والية نابل هناء شوشاني، وممثلين عن مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية المعنية، إلى جانب عدد من المستثمرين.

وخصص الاجتماع لمتابعة تنفيذ القرارات المتخذة عقب زيارة رئيس الجمهورية التونسية إلى مدينة قربص، ولا سيما الإجراءات المرتبطة بقطاع السياحة، وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات والمعاينات الميدانية التي استهدفت الوقوف على الصعوبات التي تعترض عددًا من المشاريع، وتحديد التدابير اللازمة لتجاوزها.

وتندرج هذه المتابعة ضمن مسار يهدف إلى الانتقال من تشخيص الإشكاليات القائمة إلى معالجة الملفات العالقة، عبر تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية، وتسخير الإمكانات المتاحة لاستئناف نشاط المؤسسات المغلقة، وتحسين الظروف اللازمة لتطوير النشاط السياحي والاستثماري في المنطقة.

النزل المغلقة والمحطات الاستشفائية في صدارة الملفات

احتلت ملفات النزل والمحطات الاستشفائية المغلقة والعيون الطبيعية حيزًا مهمًا من المداولات، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمقومات السياحية التي تتميز بها قربص، وإلى أهمية إعادة استغلال هذه الإمكانات في دعم الحركة السياحية وتحفيز الاستثمار المحلي.

وشهد الاجتماع استعراض مدى تقدم تنفيذ الإجراءات التي سبق إقرارها بشأن المشاريع المعنية، مع التركيز على المسائل المتعلقة بالتراخيص والأشغال الضرورية لتهيئتها وصيانتها، والعمل على إزالة العراقيل التي حالت دون استكمال عدد من العمليات أو استئناف النشاط في بعض المؤسسات.

كما جرى التأكيد على ضرورة تسريع استكمال الإجراءات والأشغال المطلوبة، بما يسمح بإعادة إدماج المشاريع المعطلة ضمن النشاط السياحي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزوار، والاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل ما شهدته من تراكمات وصعوبات سابقة، وهو ما يستدعي، وفق التوجه المطروح خلال الاجتماع، التعامل مع كل ملف بحسب خصوصيته، وتحديد الحلول العملية الملائمة له، بدل الاكتفاء بالمعالجة العامة للمشكلات.

ويُنتظر أن يسهم تجاوز العقبات الإدارية والفنية المرتبطة بهذه المشاريع في تهيئة الظروف لاستعادة نشاط المؤسسات المغلقة، وتوفير فرص جديدة أمام المستثمرين، وتعزيز قدرة قربص على استقطاب الزوار من داخل تونس وخارجها.

الطريق بين عين أقطر وقربص عامل لدعم الانتعاش السياحي

تزامن التأكيد على تسريع استكمال المشاريع السياحية مع اقتراب انتهاء أشغال الطريق الرابطة بين عين أقطر وقربص، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا ضمن الجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية الداعمة للنشاط السياحي في المنطقة.

وتحظى الطرقات وشبكات الوصول بأهمية كبيرة في تنشيط الوجهات السياحية، لما تؤديه من دور في تسهيل تنقل الزوار، وتحسين الربط بين المناطق، وتيسير حركة المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، فضلًا عن تعزيز إمكانية الوصول إلى المواقع الطبيعية والاستشفائية.

وفي هذا الإطار، يأتي التأكيد على ضرورة مواكبة تقدم الأشغال الطرقية باستكمال الإجراءات المرتبطة بالمشاريع السياحية، حتى تتكامل الجهود المبذولة في مجال البنية التحتية مع التدابير الرامية إلى إعادة فتح المؤسسات المغلقة وتطوير الخدمات.

ويعكس هذا التوجه أهمية التنسيق بين المشاريع السياحية ومحيطها العمراني والخدماتي، إذ لا يقتصر إنعاش الوجهات السياحية على إعادة تأهيل النزل أو المحطات الاستشفائية فحسب، بل يتطلب أيضًا توفير بيئة ملائمة تضمن سهولة التنقل وجودة الخدمات وتحسين تجربة الزائر.

ومن شأن تطوير الربط الطرقي، بالتوازي مع معالجة الملفات العالقة، أن يدعم الجاذبية السياحية لقربص، ويساعد على استثمار مؤهلاتها الطبيعية في إطار رؤية أكثر تكاملًا لتطوير النشاط السياحي بالمنطقة.

14-12 قربص تستعيد بريقها.. تونس تتحرك لإنعاش السياحة والاستثمار

تنويع المنتوج السياحي لتعزيز جاذبية قربص

لم تقتصر مداولات جلسة العمل على المشاريع المتوقفة والإجراءات الإدارية المرتبطة بها، بل شملت أيضًا استعراض برامج ومبادرات تهدف إلى تنويع المنتوج السياحي في قربص، بما يتلاءم مع خصوصية المنطقة ومقوماتها الطبيعية.

وفي هذا السياق، برزت السياحة الاستشفائية ضمن المجالات التي تستدعي مزيدًا من الاهتمام، بالنظر إلى ارتباط قربص بالعيون الطبيعية والمحطات الاستشفائية، وما يمكن أن توفره هذه المقومات من فرص لتطوير أنشطة سياحية تستهدف الزوار الباحثين عن الاستشفاء والاستجمام.

وتشكل إعادة تأهيل المؤسسات المرتبطة بهذا المجال أحد المحاور الأساسية لاستعادة النشاط السياحي، إذ ترتبط الاستفادة من الإمكانات الاستشفائية بتوافر منشآت مهيأة، وخدمات مناسبة، وظروف تشغيل تسمح باستقبال الزوار بصورة منتظمة.

كما تناول الاجتماع آفاق تطوير السياحة البحرية الترفيهية، باعتبارها أحد المسارات الممكنة لتنويع العرض السياحي في المنطقة، وتوسيع الأنشطة المتاحة أمام الزوار، بما يعزز التكامل بين السياحة الاستشفائية والأنشطة الترفيهية المرتبطة بالواجهة البحرية.

وشملت التوجهات المطروحة كذلك سياحة الاستكشاف والمغامرات، التي يمكن أن تسهم في إبراز الخصائص الطبيعية للمنطقة وتقديم تجارب متنوعة للزوار، بما يساعد على توسيع الفئات المستهدفة وتعزيز جاذبية قربص كوجهة سياحية متعددة الأنماط.

ويكتسب تنويع المنتوج السياحي أهمية متزايدة في تطوير الوجهات التي تمتلك مقومات طبيعية مختلفة، لأنه يتيح توسيع الخيارات أمام الزائر، ويدعم فرص الاستثمار في أنشطة وخدمات متنوعة، ويساعد على بناء عرض سياحي أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المختلفة.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير السياحة في قربص يرتبط بمدى القدرة على الجمع بين إعادة تأهيل المشاريع القائمة واستكشاف إمكانات جديدة، بما يسمح بالاستفادة من مختلف المؤهلات الطبيعية والسياحية للمنطقة.

منحة إضافية لبلدية قربص لتحسين المحيط السياحي

في إطار الاهتمام بالجوانب العمرانية والبيئية الداعمة للنشاط السياحي، تناولت جلسة العمل سبل تعزيز البنية التحتية والارتقاء بالمشهد الجمالي وتحسين نظافة المحيط في مدينة قربص.

وتم الاتفاق خلال الاجتماع على إسناد منحة إضافية لفائدة بلدية قربص من صندوق حماية المناطق السياحية، في خطوة تستهدف دعم الجهود المحلية الرامية إلى تحسين البيئة المحيطة بالمرافق السياحية والارتقاء بالمشهد العام للمدينة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه البلديات في المحافظة على نظافة الفضاءات العامة، وتحسين المظهر الحضري، والعناية بالمحيط الذي يستقبل الزوار، فضلًا عن المساهمة في توفير بيئة ملائمة للنشاط الاقتصادي والسياحي.

فجاذبية الوجهات السياحية لا ترتبط فقط بتوافر الموارد الطبيعية والمنشآت الفندقية والاستشفائية، وإنما تتأثر أيضًا بجودة الفضاءات العامة، ومستوى النظافة، وحالة البنية التحتية، ومدى الاهتمام بالمشهد الجمالي والعمراني.

كما أن تحسين المحيط السياحي يمكن أن يعزز جهود المستثمرين في تطوير الخدمات، ويكمل الإجراءات الرامية إلى إعادة تشغيل المؤسسات المغلقة، بما يساعد على توفير ظروف أفضل لاستقبال الزوار وتحسين صورة المدينة.

ويأتي الاتفاق على المنحة الإضافية ضمن حزمة الإجراءات التي تناولها الاجتماع، بما يعكس أهمية الجمع بين معالجة الملفات الاستثمارية وتطوير البيئة المحلية المحيطة بالمشاريع السياحية.

وزير السياحة يؤكد مواصلة العمل حتى تسوية الملفات العالقة

أكد وزير السياحة التونسي سفيان تقية أن العمل سيتواصل على المستويين الجهوي والمركزي، تنفيذًا لتوصيات رئيس الجمهورية، إلى حين استكمال معالجة الإشكاليات العالقة المرتبطة بالمشاريع السياحية في قربص.

وشدد الوزير على ضرورة تسخير جميع الإمكانات المتاحة وتكثيف التنسيق بين الهياكل المعنية، بهدف تسريع وتيرة المعالجة وضمان استئناف نشاط المؤسسات المغلقة، ودفع الاستثمار، وتحسين البنية التحتية الداعمة للنشاط السياحي.

ويعكس هذا التأكيد توجهًا نحو تعزيز المتابعة المؤسسية للقرارات المتخذة بشأن المدينة، من خلال مواصلة التنسيق بين مختلف الأطراف الحكومية والإدارية، والعمل على إيجاد حلول عملية تتناسب مع طبيعة العراقيل التي تواجه كل مشروع.

كما أشار الوزير إلى أن الصعوبات المطروحة، في ظل التراكمات السابقة التي شهدتها هذه الملفات، تستوجب مضاعفة الجهود واعتماد مقاربات عملية تضمن معالجة الإشكاليات بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.

ويبرز هذا التوجه أهمية المتابعة المستمرة للمشاريع المعطلة، وتحديد الأولويات بحسب طبيعة كل ملف، بما يساعد على تجاوز العراقيل الإدارية والفنية، ويعزز فرص إعادة إدخال المؤسسات المعنية في الدورة الاقتصادية والسياحية.

وتؤكد مواصلة العمل على المستويين الجهوي والمركزي أهمية التنسيق بين الوزارات والمؤسسات العمومية والسلطات المحلية والمستثمرين، باعتبار أن معالجة الملفات المتراكمة تتطلب تضافر الجهود وتكامل التدخلات، بما يضمن عدم اقتصار الحلول على جانب واحد من جوانب المشكلة.

قربص أمام فرصة لاستعادة إشعاعها السياحي

تسعى الجهود الجارية إلى إعادة تنشيط السياحة في قربص من خلال معالجة المشاريع المتوقفة، وتطوير البنية التحتية، وتحسين المحيط العمراني والبيئي، إلى جانب تنويع الأنشطة السياحية وتعزيز فرص الاستثمار.

وتجمع هذه المقاربة بين معالجة الإشكاليات القائمة واستثمار المقومات الطبيعية التي تتمتع بها المدينة، ولا سيما العيون الطبيعية والمحطات الاستشفائية والإمكانات المرتبطة بالسياحة البحرية والترفيهية وسياحة الاستكشاف والمغامرات.

كما تمثل متابعة تنفيذ القرارات المتخذة عقب زيارة رئيس الجمهورية، إلى جانب مشاركة مختلف الهياكل المعنية والمستثمرين في جلسات التقييم، عنصرًا مهمًا في دفع مسار معالجة الملفات العالقة وتحديد الخطوات المطلوبة لاستكمال المشاريع.

ويبقى نجاح هذه الجهود مرتبطًا بمدى استكمال الإجراءات المقررة، وتسريع الأشغال اللازمة، وتحسين الخدمات والبنية التحتية، فضلًا عن القدرة على تحويل المقومات الطبيعية والسياحية إلى فرص اقتصادية مستدامة.

وتطمح السلطات التونسية، وفق التوجه الذي أكده وزير السياحة، إلى مواصلة العمل حتى تجاوز الصعوبات التي تعترض المشاريع المعنية، بما يتيح لقربص استعادة إشعاعها على المستويين الوطني والدولي، وتعزيز موقعها ضمن الوجهات السياحية التونسية.

وبذلك، تضع جلسة العمل التقييمية ملف قربص ضمن أولويات المتابعة السياحية، من خلال الجمع بين استكمال المشاريع المعطلة، ودعم البلدية، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع أنماط السياحة، في مسار يستهدف تهيئة الظروف الملائمة لعودة النشاط السياحي ودفع الاستثمار بالمنطقة.

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق