منتدى نيامي يفتح آفاق الشراكة الجزائرية النيجرية
أشرف الوزير الأول السيد سيفي غريب، مناصفةً مع الوزير الأول لجمهورية النيجر السيد علي لامين زين، اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026، على افتتاح أشغال منتدى الأعمال الجزائري–النيجري المنعقد بالعاصمة نيامي، في خطوة تعكس الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وترقية الشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أكثر فعالية.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق ديناميكية متسارعة تشهدها العلاقات الثنائية، حيث تسعى الجزائر والنيجر إلى بناء نموذج متكامل للتعاون قائم على تبادل المصالح والاستثمار المشترك، بما يخدم التنمية الاقتصادية المستدامة في كلا البلدين.
توجيهات رئاسية تدفع مسار التعاون الاقتصادي
في كلمته الافتتاحية، أكد الوزير الأول السيد سيفي غريب أن انعقاد هذا المنتدى يجسد التوجيهات السامية لقائدي البلدين، رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر السيد عبد الرحمن تياني، والتي تم التأكيد عليها خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس النيجري إلى الجزائر.
وأوضح أن هذه التوجيهات تشكل خارطة طريق واضحة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيعه ليشمل مختلف القطاعات الحيوية، خاصة في ظل العلاقات التاريخية العميقة التي تجمع الشعبين الجزائري والنيجري، والتي تشكل قاعدة صلبة لبناء شراكات مستقبلية واعدة.

خارطة طريق جديدة لتعزيز الشراكة
وأشار الوزير الأول إلى أن خارطة الطريق التي ستصادق عليها اللجنة المشتركة الكبرى من شأنها أن تمنح دفعًا قويًا لمسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يسمح بتحقيق تكامل فعّال ينعكس إيجابًا على التنمية في كلا الجانبين.
وأكد أن هذه الخارطة تستهدف تعزيز التنسيق في مجالات متعددة، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية التي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو والاستثمار، بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
نحو اتفاقيات عملية تجسد الإرادة السياسية
وشدد سيفي غريب على أهمية أن تتوج هذه الزيارة الرسمية بإبرام اتفاقيات عملية ومشاريع مشتركة، تعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين، وتحولها إلى إنجازات ملموسة تخدم مصالح الشعبين.
وأوضح أن تعزيز التعاون الاقتصادي لا يقتصر على التصريحات، بل يتطلب إجراءات تنفيذية واضحة ومبادرات عملية قادرة على إحداث تأثير حقيقي في الاقتصادين الجزائري والنيجري.

عرض شامل لمناخ الأعمال وفرص الاستثمار
وشكّل منتدى الأعمال منصة هامة لعرض وتحليل مناخ الأعمال في كل من الجزائر والنيجر، حيث تم استعراض الإصلاحات الاقتصادية التي تم اعتمادها في البلدين بهدف تحسين جاذبية الاستثمار وتعزيز بيئة الأعمال.
كما تم تسليط الضوء على تحديث الأطر القانونية والتنظيمية، وتطوير آليات مرافقة المستثمرين، إضافة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، بما يساهم في تشجيع المبادرات الاستثمارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الفاعلين في البلدين.
قطاعات استراتيجية واعدة للتكامل الاقتصادي
وخلال أشغال المنتدى، تم تقديم فرص الاستثمار في عدد من القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، والتي تشكل محركات أساسية للنمو الاقتصادي، من بينها قطاع الفلاحة وتربية المواشي والصناعات الزراعية والغذائية، إلى جانب قطاع المحروقات والطاقة، بما يشمل الطاقات المتجددة.
كما شملت هذه الفرص مجالات المناجم واستغلال الموارد الطبيعية، والبنى التحتية والأشغال العمومية والنقل، بالإضافة إلى الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة والبريد، فضلًا عن الصناعة التحويلية والخدمات اللوجستية.
ويعكس هذا التنوع في القطاعات الإمكانات الكبيرة المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق تكامل حقيقي بين الاقتصادين الجزائري والنيجري، خاصة مع إبراز تنافسية المنتجات الجزائرية وقدرتها على دخول السوق النيجيرية.

لقاءات ثنائية لبحث شراكات ملموسة
وشهد المنتدى تنظيم لقاءات ثنائية بين المتعاملين الاقتصاديين من البلدين، إلى جانب اجتماعات جمعت ممثلي المؤسسات والهيئات الرسمية، حيث تم خلالها استكشاف فرص شراكة حقيقية ومناقشة آليات تجسيد مشاريع استثمارية مشتركة.
وساهمت هذه اللقاءات في تعزيز التواصل المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين، وفتح المجال أمام مبادرات جديدة من شأنها دعم المبادلات التجارية وترقية التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر تقدماً.
إشادة بالديناميكية الجديدة للعلاقات الثنائية
وبالمناسبة، تقدم مجلس الأعمال الجزائري-النيجري، المجتمع في نيامي، بلائحة شكر خاصة إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وإلى رئيس جمهورية النيجر عبد الرحمن تياني، تقديرًا للديناميكية الجديدة التي تعرفها العلاقات الثنائية.
وأشاد المجلس بالإرادة السياسية الواضحة لتعزيز الروابط التجارية وتطوير مشاريع استراتيجية وهيكلية، من شأنها دعم التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك.
جلسة تفاعلية لرسم آفاق المستقبل
واختُتمت أشغال المنتدى بجلسة تفاعلية خُصصت لتبادل الآراء وطرح الانشغالات بين مختلف المشاركين، حيث تم التطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، واقتراح حلول عملية لتجاوزها.
وساهمت هذه الجلسة في بلورة رؤية مشتركة تهدف إلى تطوير التعاون الاقتصادي بين الجزائر والنيجر، وفتح آفاق واعدة لشراكات مستدامة قائمة على الثقة والتكامل.
شراكة استراتيجية نحو تنمية مستدامة
ويؤكد هذا المنتدى أن الجزائر والنيجر ماضيتان بثبات نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة، تقوم على تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير المشاريع المشتركة، بما يخدم مصالح الشعبين ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تجسيد عدد من المشاريع الاستثمارية، التي ستعكس نتائج هذا الحراك الاقتصادي وتدعم مكانة البلدين كفاعلين رئيسيين في القارة الإفريقية.
Share this content:



إرسال التعليق