القمة الإفريقية الإيطالية

موريتانيا في القمة الإفريقية الإيطالية: رهانات الشراكة وفرص الجزائر في أديس أبابا

شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، ممثلًا لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، في أعمال النسخة الثانية من القمة الإفريقية–الإيطالية المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك بالتزامن مع الدورة التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي.

هذا الحضور الموريتاني جاء في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تتسارع التحولات الجيوسياسية في القارة الإفريقية، وسط تنافس دولي متنامٍ على الشراكات الاقتصادية وممرات الطاقة والاستثمار. وقد أولت الصحافة الجزائرية أهمية خاصة لهذه المشاركة، بالنظر إلى موقع موريتانيا الاستراتيجي في غرب إفريقيا وعلاقاتها المتنامية مع الجزائر في ملفات الأمن والطاقة والتكامل المغاربي.

 

تغطية الصحافة الجزائرية: اهتمام بالبعد الاستراتيجي

تناولت مواقع إخبارية جزائرية بارزة مثل وكالة الأنباء الجزائرية و**الشروق أونلاين** و**النهار أونلاين** مشاركة موريتانيا ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تموضع أوروبا في إفريقيا، خاصة عبر البوابة الإيطالية.

ووفق ما نشرته هذه المنابر، فإن القمة الإفريقية–الإيطالية تسعى إلى ترجمة مبادرة “خطة ماتّي” التي طرحتها روما لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية في مجالات الطاقة، الأمن الغذائي، البنية التحتية، والهجرة. وأبرزت التحليلات أن مشاركة نواكشوط تعكس رغبة موريتانيا في تنويع شراكاتها الخارجية، واستقطاب استثمارات أوروبية لدعم مشاريع الغاز والطاقة المتجددة.

 

البعد الأوروبي: خطة ماتّي ومصالح روما في إفريقيا

من جهتها، ركزت الصحافة العالمية، على غرار تقارير Reuters و**ANSA**، على أن إيطاليا تسعى إلى إعادة صياغة حضورها في القارة الإفريقية من خلال مقاربة “شراكة متكافئة”، بعيدًا عن نماذج الهيمنة التقليدية.

وتضع روما في صلب أولوياتها تأمين مصادر طاقة بديلة عن الإمدادات الروسية، خاصة بعد التحولات التي فرضتها الحرب في أوكرانيا. وهنا تبرز موريتانيا كفاعل واعد في سوق الغاز الطبيعي، خصوصًا مع مشروع “السلحفاة آحميم الكبير” المشترك مع السنغال، ما يمنحها وزنًا إضافيًا في الحسابات الأوروبية.

 

موريتانيا بين إفريقيا وأوروبا: حسابات دقيقة

تحرص موريتانيا، وفق ما رصدته التحليلات الجزائرية، على انتهاج دبلوماسية متوازنة تجمع بين عمقها الإفريقي وشراكاتها الأوروبية، دون الإخلال بعلاقاتها المغاربية. ويأتي تمثيلها الرفيع في القمة الإفريقية–الإيطالية ليعكس هذا التوجه.

من منظور جزائري، فإن تنامي الحضور الأوروبي في غرب إفريقيا يستدعي قراءة استراتيجية دقيقة، خاصة في ظل المشاريع الطاقوية المشتركة بين الجزائر وموريتانيا، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بنيجيريا مرورًا بدول الساحل. فكل تحرك أوروبي في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على توازنات الطاقة والاستثمار.

 

القمة في سياق قمة الاتحاد الإفريقي

انعقاد القمة الإفريقية–الإيطالية بالتزامن مع الدورة التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي يمنحها بعدًا مؤسساتيًا مهمًا. فالقمة الإفريقية ليست مجرد لقاء ثنائي موسع، بل تأتي في إطار رؤية قارية تسعى إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية.

وتشير التغطيات إلى أن ملفات الأمن في الساحل، والهجرة غير النظامية، وتمويل مشاريع البنية التحتية، كانت من أبرز القضايا المطروحة. وهي ملفات تهم الجزائر بشكل مباشر، باعتبارها فاعلًا محوريًا في منطقة الساحل، وصاحبة مبادرات سياسية وأمنية لحل الأزمات الإقليمية.

 

ماذا تعني هذه المشاركة للجزائر؟

بالنسبة للقارئ الجزائري، سواء كان مسؤولًا حكوميًا أو مستثمرًا أو خبيرًا اقتصاديًا، فإن مشاركة موريتانيا في القمة الإفريقية الإيطالية تطرح جملة من الدلالات:

  1. فرص استثمار مشتركة: تنامي الاستثمارات الإيطالية في موريتانيا قد يفتح المجال أمام شراكات ثلاثية تشمل الجزائر، خاصة في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية.
  2. تعزيز الربط الإقليمي: أي تطوير للبنية التحتية في موريتانيا قد يخدم مشاريع الربط المغاربي–الإفريقي التي تراهن عليها الجزائر.
  3. إعادة تشكيل خريطة الطاقة: دخول فاعلين أوروبيين بقوة إلى غرب إفريقيا يعيد رسم موازين سوق الغاز، ما يستدعي تنسيقًا جزائريًا–موريتانيًا أعمق.
  4. تحديات تنافسية: في المقابل، قد تزداد حدة التنافس على الاستثمارات والمشاريع الكبرى، ما يتطلب رؤية استراتيجية واضحة.

 

قراءة في المشهد الإقليمي المتغير

التحولات الجارية تؤكد أن إفريقيا لم تعد مجرد ساحة نفوذ تقليدية، بل أصبحت مركز ثقل في معادلات الطاقة والغذاء والأمن العالمي. وإيطاليا، عبر مبادرتها الجديدة، تحاول تثبيت موطئ قدم قوي في هذا المشهد.

أما موريتانيا، فتسعى إلى استثمار موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية لتعزيز مكانتها الإقليمية. وبين هذا وذاك، تبقى الجزائر معنية بمتابعة هذه التطورات عن كثب، ليس فقط من زاوية المنافسة، بل من منظور التكامل والشراكة الذكية.

 

 

 

Share this content:

إرسال التعليق