الجزائر ترسم ملامح سيادتها الرقمية من موسكو
شاركت الجزائر في أشغال المنتدى العالمي للرقمنة، الذي احتضنته العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 10 أكتوبر 2026، حيث عرضت تجربتها في مجال التحول الرقمي والجهود المبذولة لبناء السيادة الرقمية الوطنية، إلى جانب مشاركتها في النقاشات الدولية المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعاون التكنولوجي بين الدول.
وجاءت مشاركة الجزائر بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حيث مثّلت البلاد السيدة مريم بن مولود، الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، رفقة سفير الجزائر لدى روسيا الاتحادية، السيد توفيق جوامع، والوفد المرافق لها.
وتندرج هذه المشاركة ضمن مساعي الجزائر لتعزيز حضورها في المحافل الدولية المتخصصة في التكنولوجيا والرقمنة، والمساهمة في النقاشات المرتبطة بالتحديات التي تفرضها التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وأمن المعلومات، فضلاً عن استكشاف آفاق التعاون الدولي في تطوير السياسات والأطر المنظمة لهذه المجالات.
وشكّل المنتدى مناسبة لعرض التجارب الوطنية وتبادل وجهات النظر بين المسؤولين والخبراء من مختلف الدول، في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا الرقمية في تطوير الخدمات وتعزيز كفاءة المؤسسات ودعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
حوكمة الذكاء الاصطناعي على طاولة النقاش الدولي
شهد اليوم الأول من المنتدى، الخميس 8 أكتوبر 2026، مشاركة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة في جلسة علنية رفيعة المستوى حملت عنوان «سباق الذكاء الاصطناعي: مجموعة واحدة من القواعد أم مجموعات متعددة؟».
وتناولت الجلسة مسألة حوكمة الذكاء الاصطناعي في ظل تنامي استخداماته وتعدد تطبيقاته، مع التركيز على التجارب الدولية في تنظيم تطوير هذه التكنولوجيا وتوظيفها، والتحديات المرتبطة بإمكانية الوصول إلى قواعد مشتركة تحكم استخدامها على المستوى العالمي.
كما ناقش المشاركون اختلاف المقاربات الوطنية والدولية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن طبيعة الأطر التنظيمية المناسبة، ومدى إمكانية تنسيق الجهود بين الدول لوضع قواعد تستجيب للتحولات التكنولوجية المتلاحقة.
ويكتسب موضوع الحوكمة أهمية متزايدة مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والإدارية والخدمية، وما يرتبط بذلك من ضرورة تطوير الأطر المنظمة لاستخدامها، بما يراعي اختلاف احتياجات الدول وتوجهاتها في إدارة التحول الرقمي.
وشهدت الجلسة حضور وزراء ومسؤولين من دول آسيوية وأوروبية وإفريقية، إلى جانب خبراء من منظمة الأمم المتحدة وأكاديميين وباحثين متخصصين. وأتاح هذا التنوع في المشاركات تبادل الرؤى والخبرات بشأن التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، والبحث في فرص تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات والخبراء المعنيين بهذا المجال.
كما عكست المناقشات أهمية الحوار الدولي في تطوير تصورات مشتركة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة تعدد التجارب الوطنية واختلاف الأولويات المرتبطة بالتنمية والتكنولوجيا والسياسات الرقمية.
السيادة الرقمية.. من مورد تكنولوجي إلى أصل تصديري
وفي إطار مواصلة أعمال المنتدى، شاركت مريم بن مولود، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، في جلسة علنية رفيعة المستوى خُصصت لموضوع «السيادة الرقمية: من مورد إلى أصل تصديري».
وتناولت الجلسة مفهوم السيادة الرقمية من زاوية تتجاوز مجرد امتلاك الموارد والتقنيات الرقمية، لتشمل إمكانات تطوير القدرات الوطنية والاستفادة منها في خلق قيمة اقتصادية وتعزيز موقع الدول في البيئة التكنولوجية العالمية.
وخلال مداخلتها، استعرضت الوزيرة أبرز الإنجازات الهيكلية التي حققتها الجزائر في مجال التحول الرقمي، مسلطة الضوء على الركائز الأساسية التي تستند إليها الجهود الوطنية الرامية إلى بناء سيادة رقمية وطنية.
ويأتي هذا الطرح في سياق الاهتمام المتزايد بقدرة الدول على تطوير منظوماتها الرقمية وتعزيز إمكاناتها في إدارة التحول التكنولوجي، بما يدعم استقلالية القرار في هذا المجال ويتيح الاستفادة من الموارد والقدرات الرقمية في خدمة الأهداف الوطنية.
وتبرز أهمية السيادة الرقمية كذلك في ارتباطها بقدرة المؤسسات على مواكبة التطورات التكنولوجية، وتطوير الخدمات والأنظمة الرقمية، وتعزيز الكفاءات اللازمة للتعامل مع التغيرات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي.
ومن هذا المنطلق، وفّرت الجلسة فضاءً لتبادل التجارب والرؤى بشأن سبل الانتقال من استخدام الموارد الرقمية إلى تطوير قدرات يمكن توظيفها في الابتكار والإنتاج والتصدير، بما يعزز مساهمة التكنولوجيا في التنمية الاقتصادية.
مشاركة دولية واسعة في جلسة السيادة الرقمية
عرفت جلسة «السيادة الرقمية: من مورد إلى أصل تصديري» مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين، بما أتاح مناقشة الموضوع من زوايا مختلفة، بالنظر إلى تنوع التجارب الوطنية في مجالات الرقمنة والابتكار والتكنولوجيا.
وضمت قائمة المشاركين وزير التنمية الرقمية والاتصالات ووسائل الإعلام في روسيا الاتحادية، ووزير الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في نيجيريا، ونائب وزير الاتصالات في كوبا، إلى جانب المديرة العامة لمركز الصادرات الروسي.
كما شارك في الجلسة عضو مؤسس لإحدى الشركات الروسية الرائدة في مجال الأمن السيبراني، وهو ما أضاف إلى النقاش بُعداً مرتبطاً بأمن الأنظمة الرقمية وحماية البنية التكنولوجية، باعتبارهما من الموضوعات المتصلة بمساعي الدول إلى تعزيز سيادتها الرقمية.
وتعكس طبيعة المشاركات تنوع الملفات التي يتقاطع عندها التحول الرقمي، بدءاً من السياسات الحكومية والابتكار، مروراً بالاتصالات وتطوير القدرات التكنولوجية، وصولاً إلى الأمن السيبراني وإمكانات تحويل الخبرات الرقمية إلى قيمة اقتصادية.
كما أتاح حضور مسؤولين من دول مختلفة فرصة لتبادل الرؤى بشأن التحديات المشتركة، واستعراض المقاربات التي تعتمدها الحكومات في التعامل مع التحولات الرقمية، في ظل تزايد ارتباط التكنولوجيا بالتنمية الاقتصادية وبناء القدرات الوطنية.
لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة المعني بالتكنولوجيا الرقمية
وعلى هامش أشغال المنتدى العالمي للرقمنة، عقدت الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة اجتماعاً رفيع المستوى مع أمنديب سينغ غيل، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام المعني بالتكنولوجيا الرقمية.
وخصص اللقاء لاستعراض التجربة الجزائرية في مجال التحول الرقمي، والتعريف بالإنجازات الهيكلية التي تحققت في هذا المجال، إلى جانب عرض الجهود الوطنية الرامية إلى الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومثّل الاجتماع فرصة لعرض التوجهات الجزائرية في مجال الرقمنة أمام مسؤول أممي معني بالتكنولوجيا الرقمية، ومناقشة موقع التحول الرقمي ضمن المسارات الدولية المرتبطة بالتنمية المستدامة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في ضوء الترابط بين توظيف التكنولوجيا وتحسين الخدمات وتطوير الأداء المؤسسي، وبين الأهداف التنموية التي تسعى الدول إلى تحقيقها من خلال الاستفادة من الحلول الرقمية.
كما يبرز اللقاء البعد الدولي لملف الرقمنة، الذي لم يعد مقتصراً على تطوير الأدوات التقنية داخل المؤسسات، بل أصبح يتصل أيضاً بالتعاون بين الدول والمنظمات الدولية، وتبادل الخبرات بشأن السياسات الرقمية والآليات التي يمكن أن تدعم التنمية.
ويأتي استعراض التجربة الجزائرية في هذا الإطار ضمن جهود التعريف بالمقاربة الوطنية في التحول الرقمي، وإبراز الإنجازات الهيكلية التي أُشير إليها خلال اللقاء، فضلاً عن التأكيد على ارتباط الجهود الرقمية بالأهداف الوطنية للتنمية.
الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في صلب التوجه الجزائري
تندرج مشاركة الجزائر في المنتدى العالمي للرقمنة ضمن الجهود الرامية إلى مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، وتعزيز حضور البلاد في النقاشات الدولية المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية.
وتتصل هذه الجهود بأهداف الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، التي تمثل الإطار المرجعي للتوجهات الوطنية في هذا المجال، بحسب ما ورد في المعطيات المتعلقة بالمشاركة الجزائرية في المنتدى.
ويعكس تنوع الملفات التي حضرت في أشغال المنتدى، من حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى السيادة الرقمية والأمن السيبراني، اتساع نطاق القضايا التي باتت ترتبط بمستقبل الرقمنة، وضرورة التعامل معها من خلال مقاربات تجمع بين تطوير القدرات التقنية ووضع الأطر التنظيمية وتعزيز التعاون الدولي.
كما تبرز المشاركة الجزائرية أهمية عرض التجارب الوطنية في المحافل المتخصصة، بما يسمح بتبادل الخبرات حول السياسات الرقمية والإنجازات الهيكلية، ومناقشة السبل التي يمكن من خلالها توظيف التكنولوجيا في دعم التنمية.
الجزائر ضمن الجهود الدولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي
ومن بين الجوانب التي تبرزها المشاركة الجزائرية، انخراط البلاد بوصفها عضواً مؤسساً في المنظمة الدولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي (WAICO)، وهو ما يندرج ضمن سياق تعزيز حضورها في النقاشات الدولية المتعلقة بتطوير التعاون في هذا المجال.
وتتزامن هذه المشاركة مع اتساع الاهتمام العالمي بحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعدد النقاشات المتعلقة بالقواعد المنظمة لتطويره واستخدامه، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالسيادة الرقمية وأمن الأنظمة التكنولوجية.
ويؤكد تنوع جلسات المنتدى واللقاءات التي شهدها أهمية مواصلة الحوار بين الدول والجهات الدولية المعنية، لتبادل التجارب ومناقشة التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، بما يراعي اختلاف الأولويات الوطنية ويعزز فرص التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وبمشاركتها في المنتدى العالمي للرقمنة بموسكو، عرضت الجزائر تجربتها في التحول الرقمي وبناء السيادة الرقمية، وشاركت في مناقشات دولية تناولت حوكمة الذكاء الاصطناعي ومستقبل الموارد الرقمية، إلى جانب استعراض جهودها المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة والاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:




إرسال التعليق