الجزائر والنيجر تعززان شراكتهما الاستراتيجية ببيان مشترك شامل
في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وتنامي التعاون الإقليمي، توّجت أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون بين الجزائر والنيجر، المنعقدة بنيامي يومي 23 و24 مارس 2026، بإصدار بيان مشترك شامل أكد التزام البلدين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات الحيوية.
وجاء هذا اللقاء في سياق تنفيذ التوجيهات السامية التي تمخضت عن زيارة الدولة التي قام بها رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمان تياني إلى الجزائر خلال شهر فبراير الماضي، بدعوة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والتي هدفت إلى إضفاء ديناميكية جديدة على العلاقات الثنائية.
قيادة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي
ترأس أشغال هذه الدورة مناصفة الوزير الأول لجمهورية النيجر السيد علي محمن أمين زين، ونظيره الجزائري السيد سيفي غريب، في إطار حرص قيادتي البلدين على إعطاء دفع قوي لمسار الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
وشكّل هذا اللقاء محطة هامة لتقييم مستوى التعاون الثنائي واستشراف آفاقه المستقبلية، بما يتماشى مع الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان.
علاقات تاريخية راسخة وآفاق متجددة
أكد البيان المشترك أن العلاقات الجزائرية النيجيرية تقوم على أسس متينة من الأخوة وحسن الجوار والتضامن التاريخي، وهو ما يمنحها طابعًا متميزًا واستراتيجيًا لا رجعة فيه.
كما شدد الطرفان على رغبتهما المشتركة في الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أعلى، من خلال بناء شراكة استراتيجية متجددة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتحقق مصالح الشعبين.
التزام مشترك بمبادئ القانون الدولي
وفي سياق تعزيز الثقة المتبادلة، جدد الطرفان تمسكهما بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب اعتماد الحلول السلمية للنزاعات وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ويعكس هذا الالتزام حرص البلدين على ترسيخ الاستقرار الإقليمي وتعزيز الأمن في منطقة الساحل والصحراء.

تنسيق أمني لمواجهة التحديات الإقليمية
ناقش الجانبان التطورات الإقليمية والدولية، حيث أكدا أن التحديات التي تواجه منطقة الساحل تتطلب استجابات مشتركة وفعالة، تستند إلى الواقع المحلي وتعزز التعاون بين الدول المعنية.
وفي هذا الإطار، شدد الطرفان على أن أمن واستقرار البلدين مرتبطان بشكل وثيق، وأكدا التزامهما بتعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في إطار الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما.
مشاريع هيكلية لتعزيز التكامل الاقتصادي
أولى البيان المشترك أهمية كبيرة للمشاريع الهيكلية التي تربط البلدين، حيث شدد الطرفان على ضرورة تسريع تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، من بينها الطريق العابر للصحراء، ومشروع الربط بالألياف البصرية، بالإضافة إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP).
وتُعد هذه المشاريع ركيزة أساسية لدعم الشراكة الاستراتيجية، لما لها من دور في تعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل التبادل التجاري وربط الأسواق الإقليمية.
تعاون واسع في القطاعات الحيوية
اتفق الطرفان على توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات ذات أولوية، على غرار الطاقة بمختلف فروعها، بما في ذلك المحروقات والطاقات المتجددة، إلى جانب الفلاحة والبنى التحتية والصحة والتكوين المهني.
كما شمل الاتفاق تعزيز التعاون في مجالات الرقمنة وريادة الأعمال والابتكار، بما يعكس توجهًا نحو بناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
تحسين مناخ الاستثمار والتبادل التجاري
أكد البيان على ضرورة تهيئة بيئة ملائمة لتشجيع الاستثمارات وتعزيز المبادلات التجارية، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية وتطوير الممرات التجارية.
كما شدد الطرفان على أهمية ترقية التعاون الحدودي، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية واستقرار المناطق الحدودية، ويعزز من فعالية الشراكة الاستراتيجية على أرض الواقع.
دعم القضايا العادلة وتعزيز الاستقرار الإفريقي
جددت الجزائر والنيجر التزامهما بدعم القضايا العادلة وفقًا لمبادئ القانون الدولي، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية للأزمات، واحترام الأطر الإقليمية والقارية.
كما نوّه الطرفان بالمبادرات الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في القارة الإفريقية، في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى بناء مستقبل آمن ومزدهر.
اتفاقيات متعددة تعزز الشراكة
شهدت الدورة توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدة مجالات، من بينها المحروقات والطاقة والطاقات المتجددة والصناعة والصناعة الصيدلانية والصحة والرياضة والأشغال العمومية والثقافة والمؤسسات المصغرة.
وتعكس هذه الاتفاقيات الإرادة المشتركة لتجسيد الشراكة الاستراتيجية من خلال مشاريع عملية تعود بالنفع على البلدين.
آفاق مستقبلية واعدة للتعاون
في ختام أشغال الدورة، عبّر الطرفان عن ارتياحهما للتقدم المحرز، مؤكدين التزامهما بمواصلة العمل المشترك لتنفيذ المشاريع المتفق عليها.
كما تم الاتفاق على عقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون في الجزائر سنة 2027، في خطوة تعكس استمرارية الحوار وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
Share this content:



إرسال التعليق