المرأة والسلام

المرأة مفتاح السلام المستدام

أكد البرلمان العربي أن تحقيق السلام المستدام في مرحلة ما بعد النزاعات يتطلب مقاربة شاملة تقوم على إدماج مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها النساء، باعتبارهن عنصرًا محوريًا في بناء الاستقرار وتعزيز التماسك المجتمعي.

وجاء هذا التأكيد خلال مشاركة البرلمان العربي في اجتماع منتدى النساء البرلمانيات التابع لـ الاتحاد البرلماني الدولي، والذي احتضنته إسطنبول، بمشاركة واسعة من برلمانيات وممثلي هيئات تشريعية من مختلف دول العالم.

 

مشاركة عربية تعكس التزامًا دوليًا بقضايا المرأة

في هذا الإطار، ألقت أحلام اللافي، رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والتربوية والثقافية والمرأة والشباب، كلمة نيابة عن البرلمان العربي، سلطت خلالها الضوء على التحديات التي تواجه النساء في مناطق النزاع، والدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تحقيق السلام.

وأكدت أن التجارب الدولية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن استدامة السلام لا يمكن أن تتحقق دون إشراك النساء بشكل فعلي في مختلف مراحل إدارة النزاعات، بما في ذلك عمليات التفاوض وصنع القرار.

 

فجوة بين التأثير والتمثيل

أشارت المتحدثة إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن النساء هن الأكثر تضررًا من النزاعات المسلحة، لكنهن في المقابل الأقل تمثيلًا في عمليات صنع السلام، وهو ما ينعكس سلبًا على فعالية الاتفاقيات المبرمة واستدامتها.

وأوضحت أن محدودية مشاركة النساء في الآليات السياسية ومفاوضات السلام تؤدي إلى غياب منظور شامل يعكس احتياجات جميع فئات المجتمع، مما يضعف فرص تحقيق سلام دائم.

وفي هذا السياق، شددت على أن تعزيز دور المرأة لا يجب أن يظل مجرد شعار، بل ينبغي أن يتحول إلى التزام عملي يترجم عبر سياسات وإجراءات واضحة.

 

من التمكين إلى الضمان القانوني

طرحت أحلام اللافي جملة من المقترحات العملية الرامية إلى تعزيز إدماج النساء والفتيات في مراحل إدارة النزاعات وبناء السلام، مشيرة إلى ضرورة الانتقال من مرحلة “تشجيع مشاركة النساء” إلى مرحلة “ضمان هذه المشاركة” من خلال آليات قانونية ومؤسسية.

وأكدت أهمية تضمين نصوص صريحة تكفل تمثيل النساء في هياكل المصالحة الوطنية، وآليات العدالة الانتقالية، إضافة إلى مشاركتهن في مراقبة تنفيذ اتفاقيات السلام.

ويعد هذا التوجه خطوة أساسية نحو تحقيق المرأة والسلام كمعادلة متكاملة تضمن استدامة الحلول السياسية وتعزز الاستقرار.

 

المرأة الفلسطينية… نموذج للصمود والتحدي

وفي جانب آخر من كلمتها، سلطت المتحدثة الضوء على واقع المرأة الفلسطينية، التي تمثل نموذجًا حيًا للمرأة التي تعيش تحت وطأة النزاع وتتحمل أعباءه المتعددة.

وأوضحت أن المرأة الفلسطينية تواجه تحديات يومية معقدة، تتراوح بين فقدان الأمن والاستقرار، والقيود المفروضة على الحركة والعمل والتعليم، وصولًا إلى الأعباء الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.

ورغم هذه الظروف الصعبة، أكدت أن المرأة الفلسطينية أثبتت قدرة استثنائية على الصمود، وساهمت بشكل فعال في الحفاظ على تماسك المجتمع، ومواصلة الحياة في ظل واقع معقد.

 

دور فاعل في الحفاظ على النسيج المجتمعي

لم تقتصر مساهمة المرأة الفلسطينية على مواجهة التحديات، بل امتدت لتشمل أدوارًا حيوية في دعم الأسرة والمجتمع، والمشاركة في جهود البناء رغم الظروف القاسية.

ويبرز هذا النموذج أهمية إدماج النساء في مسارات صنع القرار، باعتبارهن فاعلات أساسيات في تحقيق المرأة والسلام، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

كما يعكس هذا الواقع الحاجة الملحة إلى دعم دولي حقيقي يمكّن النساء في مناطق النزاع من أداء أدوارهن بشكل أكثر فعالية.

 

دعوة إلى دعم دولي حقيقي

في ختام كلمتها، دعت أحلام اللافي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم ملموس للمرأة الفلسطينية، بما يضمن تمكينها وإشراكها في مختلف مسارات بناء السلام العادل والدائم.

وأكدت أن تحقيق السلام لا يمكن أن يكون مستدامًا دون ضمان مشاركة النساء بشكل متكافئ، وهو ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتعاونًا دوليًا فعالًا.

 

رؤية مستقبلية لتعزيز دور المرأة في السلام

تعكس هذه المداخلة توجهًا متزايدًا نحو الاعتراف بالدور الحيوي الذي تلعبه المرأة في إدارة النزاعات وبناء السلام، حيث لم يعد هذا الدور ثانويًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في أي عملية سياسية ناجحة.

ويؤكد البرلمان العربي من خلال هذه المشاركة التزامه بدعم قضايا المرأة، والعمل على تعزيز حضورها في مختلف المحافل الدولية، بما يسهم في تحقيق المرأة والسلام كأحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة.

 

نحو سلام شامل ومستدام

في ظل التحديات العالمية المتزايدة، تبرز الحاجة إلى مقاربات جديدة تقوم على الشمولية والمشاركة، وهو ما يجعل إدماج المرأة في عمليات السلام ضرورة ملحة وليست خيارًا.

وتؤكد هذه الرؤية أن تحقيق السلام المستدام يتطلب الاستفادة من جميع الطاقات المجتمعية، وفي مقدمتها النساء، اللواتي أثبتن قدرتهن على إحداث فرق حقيقي في مسارات التحول وبناء المستقبل.

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق