تمكين ذوي الاحتياجات عبر الفخار في غرداية
في إطار الزيارات الميدانية الرامية إلى دعم المبادرات الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة، قامت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، بزيارة ميدانية إلى مركز المساعدة على العمل التابع لجمعية دار الإحسان ببلدية العطف، بولاية غرداية، حيث اطلعت عن قرب على تجربة رائدة تجمع بين البعد الاجتماعي والإنتاجي في آن واحد.
وتندرج هذه الزيارة ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى ترقية برامج تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر دعم المشاريع التنموية التي تسهم في إدماجهم في المجتمع وتحسين أوضاعهم المعيشية والنفسية، بما يعكس توجهاً جديداً يقوم على الاستثمار في قدراتهم بدل الاكتفاء بالرعاية التقليدية.
ورشة الفخار.. مشروع تنموي بدعم حكومي
يُعد مركز المساعدة على العمل لجمعية دار الإحسان أحد النماذج الناجحة التي تم إنشاؤها بدعم من وزارة التضامن الوطني، ضمن برامج التنمية الاجتماعية، وبالتحديد برنامج مشاريع التنمية الجماعية “Dev-com”، الذي يهدف إلى تمويل المبادرات المحلية ذات الطابع الاجتماعي والإنتاجي.
وتتمثل أهم مكونات هذا المشروع في ورشة صناعة الفخار، التي توفر فضاءً عملياً لتأهيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريبهم على حرفة تقليدية عريقة، بما يسمح لهم باكتساب مهارات مهنية حقيقية تساعدهم على تحقيق الاستقلالية الاقتصادية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وقد شكلت هذه التجربة نموذجاً حياً لنجاح مقاربة تمكين ذوي الاحتياجات عبر التكوين والعمل، حيث لم يعد المستفيدون مجرد متلقين للخدمات، بل أصبحوا فاعلين في الإنتاج والمساهمة داخل المجتمع.
الجمع بين التكوين والإنتاج لتحقيق الإدماج
خلال الزيارة، تابعت الوزيرة مختلف مراحل صناعة الفخار داخل الورشة، بدءاً من تحضير المواد الأولية، مروراً بعملية التشكيل، وصولاً إلى التزيين والزخرفة، حيث يقوم بهذه المراحل أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة تحت إشراف مختصين.
ويعكس هذا النشاط توجهاً حديثاً في مجال التكفل الاجتماعي، يقوم على الربط بين التكوين المهني والإنتاج، بما يتيح للمستفيدين فرصة تطوير مهاراتهم بشكل عملي، ويعزز فرص إدماجهم في سوق العمل.
كما يبرز هذا النموذج أهمية توفير بيئة عمل مناسبة تراعي خصوصيات هذه الفئة، وتمنحهم فرصة التعبير عن قدراتهم وإبداعاتهم، وهو ما يندرج ضمن فلسفة تمكين ذوي الاحتياجات التي تعتمدها الدولة الجزائرية في سياستها الاجتماعية.
معرض الفخار.. إبراز الإبداع وتعزيز الثقة
وشهدت الزيارة تنظيم معرض خاص بصناعة الفخار، شاركت فيه عدة جمعيات، من بينها جمعية دار الإحسان، وجمعية الرحمات، وجمعية البراءة توزوز، إضافة إلى جمعية الطفولة السعيدة، حيث تم عرض مجموعة متنوعة من المنتجات المصنوعة بأيدي الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد أتاحت هذه التظاهرة فرصة لإبراز الطاقات الإبداعية للمستفيدين، وإظهار جودة المنتجات التي تعكس مستوى التكوين الذي تلقوه داخل الورشة، ما يعزز ثقة المجتمع في قدراتهم ويكسر الصور النمطية المرتبطة بهذه الفئة.
كما يساهم هذا النوع من الأنشطة في دعم مسار تمكين ذوي الاحتياجات من خلال فتح آفاق تسويقية لمنتجاتهم، وتشجيعهم على الاستمرار في العمل والإنتاج.

الأثر النفسي والاجتماعي للمشاريع الإنتاجية
لا تقتصر أهمية هذه المبادرات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية، حيث تساهم ورشات العمل مثل صناعة الفخار في تحسين الصحة النفسية للمستفيدين، من خلال إشراكهم في نشاطات منتجة تمنحهم شعوراً بالإنجاز والانتماء.
ويعد هذا الجانب أحد الركائز الأساسية في استراتيجية تمكين ذوي الاحتياجات، إذ أن تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي يعد شرطاً أساسياً لنجاح عملية الإدماج، ويعزز من قدرة الأفراد على التفاعل الإيجابي داخل المجتمع.
كما تساهم هذه الفضاءات في خلق بيئة داعمة قائمة على التعاون والتضامن، ما يساعد على بناء علاقات اجتماعية صحية بين المستفيدين.
دعم مالي لتعزيز استمرارية المشروع
وفي سياق دعم هذه المبادرات، أشرفت الوزيرة على توزيع مقرر الاستفادة من إعانة مالية موجهة لجمعية دار الإحسان، بهدف تعزيز قدراتها وتوسيع أنشطتها، بما يسمح باستفادة عدد أكبر من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الرؤية الاستراتيجية لقطاع التضامن الوطني، التي تقوم على تشجيع الشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، ودعم المشاريع ذات الأثر الاجتماعي المستدام، بما يعزز جهود تمكين ذوي الاحتياجات ويدعم إدماجهم الاقتصادي.
كما يعكس هذا الدعم التزام الدولة بمرافقة الجمعيات النشطة ميدانياً، وتوفير الإمكانيات اللازمة لها لتحقيق أهدافها الاجتماعية والتنموية.
شراكة فعالة مع المجتمع المدني
تؤكد هذه الزيارة أهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات في تجسيد السياسات الاجتماعية على أرض الواقع، حيث تعتبر شريكاً أساسياً في تنفيذ برامج تمكين ذوي الاحتياجات، بفضل قربها من المواطنين وقدرتها على فهم احتياجاتهم الحقيقية.
وتسعى وزارة التضامن الوطني من خلال هذه الشراكة إلى خلق ديناميكية جديدة تقوم على التكامل بين القطاع العمومي والمجتمع المدني، بما يضمن فعالية أكبر في تنفيذ البرامج وتحقيق نتائج ملموسة.
كما تساهم هذه المقاربة في تعزيز روح المبادرة لدى الجمعيات، وتشجيعها على ابتكار مشاريع جديدة تتماشى مع خصوصيات كل منطقة.
رؤية مستقبلية لتعزيز الإدماج الاقتصادي
تعكس تجربة جمعية دار الإحسان ببلدية العطف نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه على مختلف ولايات الوطن، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بقضايا الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة.
وتؤكد هذه المبادرة أن الاستثمار في قدرات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال التكوين والدعم والمرافقة، يعد خياراً استراتيجياً يحقق نتائج إيجابية على المستويين الفردي والمجتمعي.
كما تبرز أهمية مواصلة تطوير برامج تمكين ذوي الاحتياجات، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ويضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق