تونس تبحث تحسين خدمات الجالية بالخارج وتطوير التصويت الإلكتروني
بحثت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، خلال جلسة عقدتها يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، مجموعة من الملفات المرتبطة بأوضاع الجالية التونسية المقيمة بالخارج، مع التركيز على تقييم موسم العودة الصيفية، والصعوبات التي واجهها التونسيون خلال تنقلاتهم، إلى جانب مناقشة برنامج عمل اللجنة للفترة المقبلة وأبرز الأولويات المطروحة لتحسين الخدمات المقدمة للمغتربين.
وجرت أشغال الجلسة بحضور رئيس اللجنة رياض جعيدان، وعبد الحافظ الوحيشي، وسيرين مرابط، وأسماء الدرويش، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة، حيث تناول النقاش عدداً من القضايا التي تمس الجوانب الاجتماعية والإدارية والمهنية للجالية التونسية، فضلاً عن مشاركتها في الحياة الوطنية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتندرج هذه المناقشات ضمن مساعي اللجنة إلى متابعة انشغالات التونسيين بالخارج، والوقوف على أبرز العراقيل التي تواجههم، والعمل على بلورة مقترحات عملية لتحسين ظروف تنقلهم وإقامتهم، وتعزيز التواصل بينهم وبين المؤسسات التونسية المعنية بشؤونهم.
كما تناولت الجلسة أهمية تطوير آليات الحوار مع الجالية والاستماع إلى مطالبها بصورة مستمرة، بما يسمح بالتعرف على احتياجاتها المتجددة، وتحويل المقترحات المطروحة إلى إجراءات ومبادرات تستجيب للصعوبات القائمة وتدعم ارتباط التونسيين المقيمين بالخارج ببلدهم.
رياض جعيدان يؤكد أهمية التواصل مع الجالية التونسية
في مستهل الاجتماع، أشاد رئيس اللجنة رياض جعيدان بالجهود التي بذلتها اللجنة خلال الدورات السابقة، مؤكداً أهمية العمل المتواصل من أجل تقريب الخدمات من التونسيين بالخارج، وتعزيز قنوات التواصل معهم، والإصغاء إلى انشغالاتهم ومطالبهم.
وشدد جعيدان على ضرورة مواصلة البحث عن حلول عملية للإشكاليات والصعوبات التي تعترض أفراد الجالية، سواء فيما يتعلق بالخدمات الإدارية أو ظروف التنقل أو المسائل المرتبطة بالإقامة والدراسة والعمل في بلدان المهجر.
كما أبرز أهمية تعزيز مساهمة التونسيين بالخارج في مسار التنمية الوطنية، بالنظر إلى ما يمكن أن تقدمه الجالية من خبرات ومقترحات وإمكانات تسهم في خدمة المصالح الوطنية وتطوير مختلف المجالات.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار وتبادل الرؤى بين مختلف الأطراف المعنية، بما يتيح الاستفادة من تجارب التونسيين بالخارج، ويضمن أخذ انشغالاتهم بعين الاعتبار عند مناقشة السياسات والمبادرات المتعلقة بهم.
وتعكس هذه المقاربة، وفق ما تناولته الجلسة، أهمية الانتقال من مجرد رصد الصعوبات إلى العمل على صياغة حلول قابلة للتطبيق، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية والجالية التونسية، بما يساعد على تحسين جودة الخدمات وتطوير العلاقة بين المواطنين المقيمين بالخارج ومؤسسات بلدهم.
ارتفاع أسعار السفر وتأخر الرحلات في صدارة تقييم موسم العودة الصيفية
خصصت اللجنة جانباً مهماً من أعمالها لدراسة ورقة تقييمية أعدتها بشأن موسم العودة الصيفية للتونسيين بالخارج، تضمنت أبرز الصعوبات التي واجهت أفراد الجالية، إلى جانب مجموعة من الحلول المقترحة لمعالجة الإشكاليات المطروحة.
وتطرق النواب، في هذا السياق، إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر براً وبحراً، باعتبارها من المسائل التي تستدعي المتابعة، خاصة خلال الفترات التي تشهد زيادة في حركة تنقل التونسيين بين بلدان إقامتهم وتونس.
كما ناقش الأعضاء محدودية المقاعد المتاحة خلال فترات الذروة، وما قد يترتب عليها من صعوبات في الحصول على الحجوزات المناسبة، فضلاً عن تأخر الرحلات وظروف الانتظار والاكتظاظ التي يمكن أن تؤثر في تجربة المسافرين خلال موسم العودة الصيفية.
وتعكس هذه الملفات أهمية التخطيط المسبق لحركة السفر خلال المواسم التي تشهد ارتفاعاً في الطلب، إلى جانب الحاجة إلى توفير معلومات واضحة للمسافرين حول الأسعار والعروض المتاحة وإجراءات الحجز والتغييرات المحتملة.
وفي هذا الإطار، طرح أعضاء اللجنة جملة من المقترحات الرامية إلى تحسين ظروف السفر، من بينها ضرورة الإعلان عن الأسعار والعروض في وقت مبكر، بما يساعد التونسيين بالخارج على التخطيط لرحلاتهم واتخاذ قراراتهم على أساس معلومات متاحة مسبقاً.
كما شددوا على أهمية توضيح الإجراءات المتعلقة بتغيير الحجوزات وتعويضها، حتى تكون القواعد المعمول بها أكثر وضوحاً للمسافرين، ويتمكنون من معرفة الخيارات المتاحة أمامهم عند حدوث تغييرات في خطط السفر.
وتندرج هذه المقترحات ضمن عملية تقييم الموسم الصيفي، التي تهدف إلى تحديد أبرز الصعوبات العملية التي واجهت الجالية، ومناقشة السبل الممكنة للتعامل معها خلال الفترات المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بتكلفة التنقل وتوفر المقاعد وتنظيم الرحلات وتحسين ظروف الانتظار.
تحسين الخدمات القنصلية وصيانة مقرات السفارات
ولم تقتصر مناقشات لجنة العلاقات الخارجية على ملف السفر، بل شملت أيضاً ظروف استقبال التونسيين بالخارج داخل السفارات والقنصليات التونسية، حيث أثار النواب ضرورة تهيئة مقرات هذه البعثات وصيانتها، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة من خلالها.
وأكد الأعضاء أهمية توفير ظروف ملائمة لاستقبال أفراد الجالية، مع العمل على تحسين جودة الخدمات القنصلية والاستجابة لاحتياجات المواطنين الذين يقصدون هذه المؤسسات لإنجاز معاملاتهم الإدارية والقنصلية.
ويكتسي هذا الملف أهمية بالنسبة إلى التونسيين المقيمين بالخارج، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه السفارات والقنصليات في تسهيل الإجراءات المرتبطة بوثائقهم ومعاملاتهم، وفي تمثيل المصالح التونسية داخل بلدان الإقامة.
وتناول النقاش ضرورة مواصلة الاهتمام بالمرافق القنصلية، سواء من حيث جاهزية المقرات أو جودة الخدمات المسداة، بما يسهم في توفير بيئة مناسبة لاستقبال المواطنين وتسهيل تعاملهم مع الإدارات المعنية.
كما تندرج هذه المسألة ضمن الاهتمام الأوسع الذي توليه اللجنة لتحسين علاقة الجالية بالمؤسسات التونسية، وتعزيز التواصل معها، ومعالجة الصعوبات التي يمكن أن تواجهها أثناء الحصول على الخدمات الضرورية.
الطلبة التونسيون بالخارج وتسريع التأشيرات الدراسية
وشكلت أوضاع الطلبة التونسيين المقيمين بالخارج جانباً آخر من الملفات التي ناقشها النواب، حيث شددوا على أهمية توفير الإحاطة اللازمة لهذه الفئة، والعمل على ضمان استقرارها في ظروف ملائمة خلال مسارها الدراسي.
وأكد أعضاء اللجنة ضرورة الاهتمام بالاحتياجات التي يواجهها الطلبة التونسيون في بلدان الدراسة، بالنظر إلى ما تتطلبه تجربتهم من إجراءات إدارية وتنظيمية قد تؤثر في قدرتهم على الالتحاق بالمؤسسات التعليمية أو مواصلة دراستهم في ظروف مناسبة.
وفي هذا السياق، دعا النواب إلى تسريع إجراءات الحصول على التأشيرات المخصصة للدراسة، بما يساعد الطلبة على استكمال المتطلبات الإدارية في الوقت المناسب، ويحد من الصعوبات التي قد تعترض انتقالهم إلى بلدان الدراسة.
ويعكس طرح هذا الملف اهتمام اللجنة بالبعد التعليمي ضمن قضايا الجالية التونسية، إلى جانب الملفات المتعلقة بالسفر والخدمات القنصلية والعمل والمشاركة في الشأن الوطني.
كما يبرز أهمية مواصلة التنسيق بشأن المسائل التي تمس الطلبة، والعمل على متابعة الإجراءات المرتبطة بتأشيراتهم وظروف إقامتهم، بما ينسجم مع هدف توفير الإحاطة اللازمة لهم خلال تجربتهم الدراسية بالخارج.
تسهيل تشغيل الكفاءات التونسية وتعزيز فرص الاستقرار المهني
وتطرقت الجلسة كذلك إلى الصعوبات المرتبطة بتشغيل التونسيين بالخارج من أصحاب الشهائد العليا، حيث أكد النواب ضرورة تعزيز التنسيق والتشاور مع الجهات الأجنبية المعنية، بهدف العمل على تخفيف الشروط والإجراءات التي ترتبط بتوظيف هذه الفئة.
ويأتي هذا الطرح في سياق الاهتمام بالاستفادة من كفاءات التونسيين المقيمين بالخارج، وتوسيع فرص إدماجهم المهني، بما يساعد على تحسين ظروف تشغيلهم واستقرارهم في بلدان الإقامة.
وشدد أعضاء اللجنة على أهمية مواصلة الحوار مع الأطراف الأجنبية المعنية من أجل بحث السبل الممكنة لتجاوز العراقيل الإدارية والتنظيمية التي قد تواجه أصحاب المؤهلات العليا عند البحث عن فرص العمل أو الالتحاق بوظائف تتناسب مع تخصصاتهم.
ويبرز هذا الملف ارتباط قضايا الهجرة بالجوانب المهنية، إذ لا تقتصر انشغالات التونسيين بالخارج على التنقل والخدمات الإدارية، بل تشمل أيضاً فرص العمل وإمكانات التطور المهني والاستقرار.
كما يفتح تناول هذه المسائل المجال أمام بحث آليات التعاون مع الجهات المعنية في بلدان الإقامة، بما يتيح مناقشة الشروط والإجراءات القائمة واستكشاف إمكانات تيسير تشغيل الكفاءات التونسية.
التصويت الإلكتروني لتعزيز مشاركة التونسيين بالخارج
وفي الجانب المتعلق بالمشاركة السياسية، أكد النواب ضرورة تعزيز حضور التونسيين بالخارج في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع التشديد على أهمية تحسين الآليات التي تتيح لهم ممارسة حقهم في التصويت.
ودعا أعضاء اللجنة إلى تفعيل آلية التصويت الإلكتروني، باعتبارها أحد الخيارات المطروحة ضمن النقاش بشأن تطوير طرق مشاركة أفراد الجالية في الانتخابات المقبلة.
ويعكس هذا الملف اهتمام اللجنة بتيسير مشاركة المواطنين المقيمين خارج تونس في الاستحقاقات الانتخابية، من خلال البحث في الوسائل التي يمكن أن تسهم في تحسين إجراءات التصويت وتسهيل الوصول إليها.
كما يندرج ضمن النقاش الأوسع حول العلاقة بين التونسيين بالخارج ومؤسسات بلدهم، إذ لا تقتصر هذه العلاقة على الخدمات الإدارية والاجتماعية، بل تشمل أيضاً المشاركة في الحياة الوطنية والاستحقاقات الانتخابية.
وقد شدد النواب على ضرورة مواصلة النظر في الآليات التي من شأنها تعزيز مشاركة الجالية، مع طرح التصويت الإلكتروني ضمن المقترحات التي تستحق الدراسة والمتابعة في إطار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
مقترح تعديل قانون مجلس التونسيين المقيمين بالخارج
وتناول أعضاء اللجنة، عقب ذلك، مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 68 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أغسطس 2016، الخاص بإحداث مجلس وطني للتونسيين المقيمين بالخارج وضبط مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره.
وأكد النواب أهمية التسريع في المصادقة على هذا المقترح، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه المجلس باعتباره هيكلاً معنيّاً بضمان تمثيلية التونسيين المقيمين بالخارج وتعزيز الروابط التي تجمعهم ببلدهم.
كما شددوا على أهمية إشراك الجالية التونسية في صياغة السياسات الوطنية، والاستفادة من آرائها ومقترحاتها عند تناول الملفات التي ترتبط بأوضاعها واحتياجاتها.
ويكتسب هذا الملف أهمية في ضوء النقاشات التي شهدتها الجلسة حول ضرورة تعزيز التواصل مع التونسيين بالخارج، وتحسين الخدمات المقدمة إليهم، وتوسيع مشاركتهم في التنمية الوطنية والحياة العامة.
وإلى جانب دوره المتعلق بتمثيلية الجالية، تناول النواب أهمية المجلس في دعم الروابط مع تونس، والمساهمة في تعزيز الإشعاع الثقافي والحضاري للبلاد، من خلال تقوية الصلات بين التونسيين المقيمين بالخارج ومؤسسات وطنهم.
ويأتي بحث مقترح تعديل القانون في إطار مراجعة الإطار القانوني المنظم للمجلس، بما يشمل مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره، وهي مسائل ترتبط بكيفية تنظيم عمله وأداء الدور المخصص له في تمثيل الجالية والتعبير عن انشغالاتها.
جلسات استماع مرتقبة لتعميق النقاش بشأن الملفات المطروحة
وفي ختام أشغالها، قررت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة تنظيم سلسلة من جلسات الاستماع إلى الجهات المتداخلة في مختلف الملفات التي تناولتها خلال الاجتماع.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعميق النظر في القضايا المطروحة، والوقوف على أبرز الإشكاليات التي تواجه التونسيين بالخارج، إلى جانب مناقشة الحلول الممكنة مع الأطراف المعنية بكل ملف.
ومن المنتظر أن تتيح جلسات الاستماع، وفق الهدف المعلن منها، توسيع النقاش بشأن صعوبات السفر خلال موسم العودة الصيفية، وتحسين الخدمات القنصلية، والإحاطة بالطلبة، وتسهيل تشغيل أصحاب الشهائد العليا، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجالية في الانتخابات ومتابعة مقترح تعديل القانون المتعلق بالمجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج.
وتعكس هذه الخطوة توجه اللجنة نحو مواصلة دراسة الملفات المطروحة من خلال الاستماع إلى الجهات ذات الصلة، بما يساعد على تحديد أبعاد الإشكاليات ومناقشة المقترحات المتاحة لمعالجتها.
وبذلك، تجمع أجندة اللجنة خلال الفترة المقبلة بين تقييم تجربة موسم العودة الصيفية ومتابعة الملفات الإدارية والاجتماعية والمهنية والسياسية التي تهم التونسيين بالخارج، مع التركيز على تحسين الخدمات وتعزيز التواصل وتوسيع مشاركة الجالية في التنمية الوطنية والحياة العامة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق