الدبلوماسية البرلمانية

تونس تعزز حضورها في الاتحاد البرلماني الدولي

اختتم وفد مجلس نواب الشعب التونسي مشاركته في أشغال الدورة 152 لـالاتحاد البرلماني الدولي، التي احتضنتها مدينة إسطنبول خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 أفريل 2026، في محطة دولية بارزة عكست ديناميكية الدبلوماسية البرلمانية التونسية وتفاعلها مع القضايا الإقليمية والدولية الراهنة. وقد تميزت هذه المشاركة بحضور لافت ومداخلات متعددة تناولت قضايا السلم الدولي، وحقوق الإنسان، والتغيرات المناخية، إضافة إلى تمكين المرأة ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

 

حضور تونسي فاعل في المحافل الدولية

جاءت مشاركة مجلس نواب الشعب في هذه الدورة في إطار تعزيز موقع تونس داخل الفضاءات البرلمانية الدولية، حيث حرص الوفد التونسي على إبراز التزامه بقيم الحوار والتعاون الدولي. وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود ترسيخ الدبلوماسية البرلمانية كأداة فاعلة في الدفاع عن القضايا العادلة، وتعزيز صوت تونس في مختلف القضايا ذات البعد الإنساني والسياسي.

وقد شكّل هذا الحدث فرصة لتبادل الرؤى والتجارب مع وفود برلمانية من مختلف دول العالم، بما يساهم في دعم التعاون متعدد الأطراف وتكريس المبادئ المشتركة في مجالات السلم والتنمية.

 

مواقف قوية بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة ولبنان

في مداخلة بارزة خلال الجلسة العامة، عبّرت السيدة ريم المعشاوي عن إدانة تونس الشديدة لما يتعرض له المدنيون، وخاصة النساء والأطفال، في كل من غزة ولبنان، مستنكرة قصف المنشآت الحيوية كالمستشفيات والمدارس ودور العبادة.

وأكدت أن الدبلوماسية البرلمانية تقتضي الوقوف بحزم ضد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، داعية إلى إنهاء سياسة الانتقائية في تطبيقه، ومحاسبة المعتدين دون استثناء، بما يعزز العدالة الدولية ويحفظ كرامة الشعوب.

 

مبادرات لتعزيز حقوق المرأة في الفضاء الرقمي

شاركت السيدة ريم المعشاوي كذلك في اجتماع مكتب منتدى النساء البرلمانيات، حيث تقدمت بجملة من المقترحات الهادفة إلى حماية المرأة في الحياة السياسية من العنف الرقمي.

وشملت هذه المبادرات الدعوة إلى صياغة ميثاق برلماني دولي لمناهضة العنف الإلكتروني، وإحداث مرصد داخل الاتحاد البرلماني الدولي يُعنى برصد الانتهاكات الرقمية التي تستهدف البرلمانيات والمترشحات، إضافة إلى إطلاق برنامج دولي يهدف إلى تمكين المرأة سياسيًا ورقميًا، في إطار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الداعمة للمساواة.

 

التزام تونسي بقضايا المناخ والتنمية المستدامة

من جهتها، أكدت السيدة سيرين بوصندل في كلمتها خلال جلسة المساءلة المتعلقة بتنفيذ قرارات الاتحاد في مجال التغيرات المناخية، التزام تونس بمواجهة التحديات البيئية، انسجامًا مع الدستور الذي يكرس الحق في بيئة سليمة ومتوازنة.

وأبرزت الدور المحوري لمجلس نواب الشعب في متابعة السياسات البيئية، من خلال آلياته الرقابية والتشريعية، بما يعزز من فعالية الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع عن القضايا البيئية، ومواكبة الجهود الدولية في هذا المجال الحيوي.

 

دور تشريعي ورقابي لدعم البيئة

تناولت المداخلة التونسية أيضًا جملة من القضايا البيئية الهامة، على غرار التلوث، وإدارة النفايات، وحماية الشريط الساحلي، إلى جانب مساءلة الجهات المختصة حول استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية.

كما تم التأكيد على أهمية تطوير الإطار التشريعي لدعم المشاريع البيئية، وتشجيع الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، بما يعزز من حضور تونس في الجهود العالمية المرتبطة بالاستدامة، ويعكس فعالية الدبلوماسية البرلمانية في هذا السياق.

 

مداخلات اقتصادية وتنموية ضمن اللجنة الدائمة

في سياق متصل، شارك السيد محمد زياد الماهر في أعمال اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، حيث قدم عرضًا حول قانون المالية لسنة 2026، مبرزًا مدى توافقه مع أهداف التنمية المستدامة.

كما حذر من تداعيات أزمة المديونية التي تواجه العديد من الدول النامية، مشيرًا إلى أن خدمة الدين تستنزف جزءًا كبيرًا من الميزانيات الوطنية، مما يعيق تنفيذ البرامج التنموية، ودعا إلى إدراج هذه القضية ضمن أولويات النقاش في الدورات المقبلة، في إطار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الاقتصادية.

 

مشروع البنك البريدي وتعزيز الإدماج المالي

تطرق السيد محمد زياد الماهر كذلك إلى مشروع إحداث بنك بريدي في تونس، مستلهمًا من التجارب الدولية، والذي يهدف إلى تحقيق الإدماج المالي للفئات المهمشة، وتعزيز التنمية الجهوية المستدامة.

ويمثل هذا المشروع خطوة نوعية نحو تحقيق العدالة الاقتصادية، ودعم الفئات الهشة، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في السياسات التنموية.

 

دعم عربي لمبادرات وقف إطلاق النار

شهدت الدورة المصادقة على بند طارئ قدمته دولة قطر باسم المجموعة العربية، تحت عنوان يركز على ضرورة تكثيف الجهود البرلمانية لدعم اتفاقيات وقف إطلاق النار وإحلال السلام في مناطق النزاعات.

وقد أشار القرار إلى حجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أهمية التحرك الدولي العاجل، حيث صوّت الوفد التونسي لصالح هذا القرار، في موقف يعكس التزام تونس بقضايا العدالة والسلام.

 

انتخاب أول امرأة أمينة عامة للاتحاد

من أبرز مخرجات الدورة، انتخاب السفيرة Anda Philip من رومانيا أمينة عامة جديدة لـالاتحاد البرلماني الدولي، لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب، في خطوة تعكس تطورًا مهمًا في مسار تمكين المرأة داخل المؤسسات الدولية.

 

تركيبة الوفد التونسي المشارك

ضم الوفد التونسي عددًا من النواب البارزين، من بينهم السيد ماهر بوبكر الحضري، والسيدة سيرين بوصندل، والسيد محمد زياد الماهر، والسيدة ريم المعشاوي، إلى جانب مشاركة السيد أيمن نقرة ضمن وفد البرلمان العربي.

وقد عكست هذه التشكيلة تنوعًا في الخبرات والتخصصات، بما يعزز من فاعلية المشاركة التونسية في مثل هذه المحافل الدولية.

 

 

 

 

للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا 

للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا 

للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا 

للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا 

للمزيد من فيديوهات media maghreb  بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا 

للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا 

Share this content:

إرسال التعليق