جامع الجزائر يفتح آفاق التقارب الأخوي مع بنغلاديش
استقبل وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، يوم الاثنين، وزير الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية لجمهورية بنغلاديش، السيد إقبال حسن محمود، والوفد المرافق له، وذلك بمناسبة زيارة العمل التي يؤديها المسؤول البنغلاديشي إلى الجزائر، في لقاء شكل مناسبة للتعريف بالرسالة الدينية والحضارية لجامع الجزائر، واستعراض القيم التي يقوم عليها دوره في نشر الوسطية والاعتدال وتعزيز التواصل بين الشعوب الإسلامية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تعزيز الروابط الأخوية بين الجزائر وبنغلاديش، وتوسيع مجالات التقارب والتفاهم بين البلدين، من خلال إبراز الأبعاد الحضارية والثقافية والدينية المشتركة التي تجمع شعوب العالم الإسلامي، إلى جانب بحث آفاق التعاون بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز علاقات الاحترام المتبادل.
وشكلت زيارة الوزير البنغلاديشي إلى جامع الجزائر محطة مهمة ضمن برنامج زيارته إلى البلاد، إذ أتاحت له فرصة الاطلاع على مكانة هذا الصرح الديني والحضاري، والتعرف على رسالته القائمة على ترسيخ قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز حضور الإسلام بوصفه رسالة تدعو إلى التعايش والتوازن والتواصل الإنساني.
كما عكس الاستقبال حرص عمادة جامع الجزائر على الانفتاح على الوفود والشخصيات الزائرة، والتعريف بالدور الذي يضطلع به الجامع في خدمة المرجعية الدينية ونشر المعرفة الإسلامية، وتعزيز الروابط بين الجزائر ومحيطها الإسلامي والإفريقي.
عميد جامع الجزائر يستعرض الرسالة الحضارية للصرح الديني
وخلال اللقاء، استعرض الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني الرسالة الحضارية التي يحملها جامع الجزائر، موضحًا أن دوره لا يقتصر على أداء الوظيفة الدينية التقليدية، بل يمتد إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال والتعريف بسماحة الدعوة الإسلامية، بما يعزز الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام ومقاصده الإنسانية.
وتقوم هذه الرسالة على ترسيخ خطاب ديني متوازن، يدعو إلى الاعتدال ويؤكد أهمية القيم الأخلاقية والإنسانية في بناء المجتمعات، فضلًا عن تعزيز أواصر التواصل والتفاهم بين المسلمين، بما يسهم في مواجهة مظاهر الغلو والتطرف، ويكرس ثقافة التعايش والاحترام المتبادل.
ويجسد جامع الجزائر، بما يمثله من مكانة دينية وحضارية، توجهًا نحو الجمع بين الوظيفة التعبدية والأبعاد العلمية والثقافية، في إطار رؤية تستهدف تعزيز الوعي الديني وترسيخ القيم الأصيلة للإسلام.
وفي هذا السياق، شكل اللقاء مع الوزير البنغلاديشي فرصة لتقديم صورة عن الأهداف التي يسعى الجامع إلى تحقيقها، باعتباره مؤسسة دينية وحضارية ذات إشعاع يتجاوز حدود الجزائر، ويمتد إلى محيطها الإقليمي والقاري، بما يعزز حضورها في مجالات التواصل الثقافي والديني.
ويبرز هذا التوجه أهمية المؤسسات الدينية في بناء جسور التقارب بين الدول والشعوب، من خلال الحوار وتبادل الرؤى والتعريف بالتجارب الحضارية، بعيدًا عن الاختلافات التي قد تعترض مسارات التواصل بين المجتمعات.
المحمدية.. رمزية تاريخية تعزز مكانة جامع الجزائر
وتطرق عميد جامع الجزائر إلى الدلالة التاريخية لتشييد هذا الصرح الديني بأرض «المحمدية»، مشيرًا إلى ما تحمله هذه التسمية من رمزية ترتبط بالهوية الإسلامية والبعد الحضاري للمشروع.
وتعكس هذه الرمزية المكانة التي أُريد لجامع الجزائر أن يحتلها باعتباره معلمًا دينيًا وحضاريًا بارزًا، يجمع بين أصالة المرجعية الإسلامية ومتطلبات الحضور المعاصر للمؤسسات الدينية الكبرى.
ويبرز تشييد الجامع في هذا الموقع البعد الرمزي الذي يحمله، بوصفه فضاءً للعبادة والمعرفة والتواصل، ومؤسسة تسعى إلى نشر قيم الاعتدال والتسامح، وتعزيز الصلة بين الدين والحياة المجتمعية في إطار من التوازن والمسؤولية.
كما أن البعد المعماري للجامع، وما يضمه من مرافق متعددة، يعكسان أهمية المشروع في المشهد الحضاري الجزائري، ويمنحانه مكانة بارزة ضمن المعالم الدينية التي تستقطب الزوار والوفود من داخل البلاد وخارجها.
وخلال حديثه مع ضيف الجزائر، أكد الشيخ القاسمي أن الرسالة التي يحملها الجامع تستهدف تعزيز الإشعاع الديني والحضاري، بما يسمح بتوسيع دائرة التواصل مع المحيطين الإقليمي والقاري، وإبراز القيم التي يدعو إليها الإسلام في مجالات الأخوة والتسامح والتضامن.
ومن هذا المنطلق، تمثل زيارة الوزير البنغلاديشي مناسبة للتعريف بهذا الصرح وما يرمز إليه، وتعزيز الروابط الثقافية والدينية التي يمكن أن تشكل قاعدة إضافية لتطوير العلاقات بين البلدين.
دعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية واستعادة مكانتها
وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، ذكّر عميد جامع الجزائر بمقومات وحدة الأمة الإسلامية، مؤكدًا أهمية التمسك بالعوامل التي تجمع المسلمين وتعزز قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات شعوبهم.
وأعرب الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني عن أمله في أن تأخذ الأمة الإسلامية بأسباب القوة والعزة، بما يمكنها من تبوؤ المكانة التي تستحقها بين الأمم، على أساس الوحدة والتعاون والاستفادة من الإمكانات البشرية والعلمية والاقتصادية والحضارية التي تمتلكها.
ويبرز هذا الموقف أهمية تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، وتطوير أشكال التعاون التي تسمح بتقريب وجهات النظر وتبادل الخبرات، بما يدعم قدرة المجتمعات على تحقيق التنمية والاستقرار ومواكبة التحولات العالمية.
كما تعكس الدعوة إلى الوحدة الحاجة إلى تجاوز مظاهر التفرقة، والعمل على ترسيخ القواسم المشتركة التي تجمع الشعوب الإسلامية، مع الاستفادة من تنوع تجاربها وإمكاناتها في بناء علاقات تقوم على الاحترام والتكامل.
وفي هذا الإطار، تكتسب اللقاءات التي تجمع المؤسسات الدينية والشخصيات الرسمية من مختلف الدول أهمية خاصة، باعتبارها فضاءات للحوار والتعارف، وفرصًا لتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية إلى جانب العلاقات الرسمية.
وتنسجم هذه الرؤية مع الرسالة التي أكدها عميد جامع الجزائر خلال استقباله الوزير البنغلاديشي، والقائمة على جعل القيم الإسلامية المشتركة أساسًا للتقارب والتعاون بين الشعوب.
تطلع إلى آفاق أوسع للتعاون الأخوي
وأعرب الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني عن تطلعه إلى أن تسهم زيارة وزير الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية البنغلاديشي في فتح آفاق أرحب للتعاون الأخوي المثمر بين الجزائر وبنغلاديش.
ويعكس هذا التطلع الرغبة في تعزيز العلاقات الثنائية من خلال توسيع مجالات التواصل وتوطيد الروابط القائمة بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التفاهم المتبادل.
كما يبرز أهمية الزيارات الرسمية في توفير فرص للتعارف وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفتح المجال أمام مبادرات جديدة للتعاون في مختلف المجالات التي يمكن أن تحقق منفعة متبادلة للطرفين.
ولا تقتصر آفاق التعاون الجزائري البنغلاديشي على الجوانب الرسمية، بل يمكن أن تشمل كذلك المجالات الثقافية والعلمية والدينية، بالنظر إلى ما توفره الروابط المشتركة من أرضية لتعزيز التقارب بين الشعبين.
ويأتي استقبال الوزير البنغلاديشي في جامع الجزائر ليؤكد أهمية توظيف البعد الحضاري في دعم العلاقات الثنائية، وإبراز دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الحوار والتواصل، بما يواكب الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين الجزائر وشركائها في العالم الإسلامي.
الوزير البنغلاديشي يشيد برسالة جامع الجزائر ومكانته
من جهته، عبّر وزير الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية لجمهورية بنغلاديش، السيد إقبال حسن محمود، عن بالغ سروره وتأثره بزيارة جامع الجزائر، مشيدًا بالرسالة التي يحملها هذا الصرح الديني والحضاري وبالمكانة التي يحتلها.
وتعكس هذه الإشادة الانطباع الذي تركته الزيارة لدى المسؤول البنغلاديشي، الذي أتيحت له فرصة التعرف على معالم الجامع ورسالته القائمة على الوسطية والاعتدال، وما يمثله من حضور بارز في المشهد الديني والحضاري الجزائري.
كما أبرزت الزيارة أهمية المعالم الدينية الكبرى في التعريف بتاريخ المجتمعات وهويتها الثقافية، وإتاحة فضاءات للتواصل بين الزوار والوفود القادمة من بلدان مختلفة.
ويشكل جامع الجزائر، في هذا السياق، واجهة حضارية تعكس جانبًا من الهوية الجزائرية وارتباطها بالقيم الإسلامية، إلى جانب دوره في تعزيز التواصل مع الشعوب الإسلامية، بما يسهم في توسيع مجالات التقارب الثقافي والإنساني.
وتؤكد إشادة الوزير البنغلاديشي أهمية هذه اللقاءات في تعزيز المعرفة المتبادلة، وإبراز المشتركات التي تجمع الجزائر وبنغلاديش، بما يدعم العلاقات الأخوية ويفتح المجال أمام مزيد من التواصل بين الجانبين.
التضامن الإسلامي سبيل إلى السلام
وفي موقف يعكس اهتمامه بالقضايا الإنسانية، أكد الوزير البنغلاديشي أن تضامن المسلمين ووحدة كلمتهم يمثلان سبيلًا لإحلال السلام، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون والتكاتف بين الدول والشعوب الإسلامية لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار.
كما شدد على أن وقف حرب الإبادة ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق واجب يمليه الضمير الإنساني، في تأكيد على ضرورة التحرك من أجل حماية المدنيين وإنهاء المآسي الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون.
ويبرز هذا الموقف البعد الإنساني الذي حضر خلال اللقاء، حيث لم يقتصر الحديث على الرسالة الحضارية لجامع الجزائر أو آفاق التعاون الثنائي، بل امتد إلى التأكيد على أهمية التضامن الإسلامي في مواجهة الأزمات الإنسانية والدفاع عن القضايا العادلة.
وتظل القضية الفلسطينية من أبرز القضايا التي تستحضر قيم التضامن والمسؤولية الإنسانية، في ظل ما يعانيه الشعب الفلسطيني من تداعيات الحرب والحاجة إلى وقف الاعتداءات ورفع المعاناة عن المدنيين.
وفي هذا الإطار، يعكس تأكيد الوزير البنغلاديشي أهمية توحيد المواقف والجهود الرامية إلى إحلال السلام، وتعزيز الالتزام بالقيم الإنسانية التي تدعو إلى حماية الأرواح وصون الكرامة البشرية.
كما ينسجم هذا الموقف مع الدعوة التي طرحها عميد جامع الجزائر بشأن وحدة الأمة الإسلامية، باعتبارها عاملًا مهمًا في تعزيز قدرتها على الإسهام في معالجة الأزمات والدفاع عن قضايا شعوبها.
جولة في مرافق الجامع وأداء صلاة المغرب
وعقب انتهاء اللقاء، أجرى الوزير البنغلاديشي والوفد المرافق له جولة استطلاعية شملت مختلف مرافق جامع الجزائر، اطلعوا خلالها على معالمه المعمارية ومكوناته، وما يتميز به من تصميم يجمع بين الوظيفة الدينية والبعد الحضاري.
وأتاحت الجولة للضيف التعرف عن قرب على مرافق الجامع، والوقوف على الخصائص المعمارية التي تميز هذا المعلم، الذي يمثل أحد أبرز الصروح الدينية في الجزائر.
وتندرج هذه الجولة ضمن الزيارة التي هدفت إلى التعريف بالمكانة الدينية والحضارية للجامع، وإبراز ما يضطلع به من دور في خدمة رسالة الإسلام القائمة على الاعتدال والتسامح والتواصل الإنساني.
واختتم الوزير البنغلاديشي زيارته بأداء صلاة المغرب في رحاب فضاء المسجد، في محطة جسدت الطابع الديني للزيارة، وعززت ما حملته من رسائل التقارب والتعارف بين الجانبين.
جامع الجزائر منصة للتواصل الحضاري والديني
يعكس استقبال عميد جامع الجزائر لوزير الطاقة والموارد المعدنية والكهربائية البنغلاديشي أهمية الدور الذي يؤديه الجامع في تعزيز التواصل مع الوفود الزائرة، والتعريف بالرسالة الحضارية للجزائر ومواقفها القائمة على قيم الأخوة والتضامن والاعتدال.
كما يبرز اللقاء أن العلاقات بين الدول يمكن أن تستند إلى أبعاد متعددة، تجمع بين التعاون الرسمي والتقارب الثقافي والديني والإنساني، بما يفتح آفاقًا أوسع للتفاهم وتبادل الخبرات.
ومن خلال تأكيد وحدة الأمة الإسلامية، والإشادة برسالة الجامع، والتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، حمل اللقاء أبعادًا تتجاوز طابعه البروتوكولي، لتسلط الضوء على القيم المشتركة التي تجمع الجزائر وبنغلاديش.
وتبقى آمال تعزيز التعاون الجزائري البنغلاديشي مرتبطة بمواصلة التواصل وتطوير المبادرات المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في توطيد العلاقات الأخوية بين الشعبين.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:




إرسال التعليق