عطاف يدافع عن مصالح دول الجنوب في اجتماع مجموعة الـ77 والصين
مثّل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، الجزائر في الاجتماع الخمسين لوزراء خارجية دول مجموعة الـ77 والصين، المنعقد في نيويورك على هامش أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة اللقاءات الوزارية التي تشهدها نيويورك خلال أعمال الأسبوع رفيع المستوى، الذي انطلقت جلساته في 22 سبتمبر 2026.
وشكلت مشاركة الجزائر في هذا الاجتماع مناسبة لعرض رؤيتها بشأن عدد من القضايا المرتبطة بأولويات دول الجنوب، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، وما تفرضه هذه التحولات من تحديات اقتصادية وتكنولوجية ومناخية متزايدة على البلدان النامية.
أحمد عطاف يبرز أهمية تضامن دول الجنوب
وفي الكلمة التي ألقاها خلال الاجتماع، أبرز أحمد عطاف المكانة التي تحظى بها مجموعة الـ77 والصين في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، مؤكدًا أن وحدة دول الجنوب وتضامنها باتا ضرورة في مواجهة التحديات المشتركة.
ويرتبط هذا الطرح بأهمية العمل الجماعي للدول النامية في الدفاع عن مصالحها داخل الأطر متعددة الأطراف، ولا سيما في القضايا الاقتصادية والتنموية التي تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع وقدرة أكبر على الوصول إلى الموارد والتكنولوجيا وبناء القدرات.
وتشارك الجزائر، خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في عدد من الاجتماعات والأطر متعددة الأطراف، من بينها مجموعة الـ77 والصين، إلى جانب مشاركتها في أطر إقليمية ودولية أخرى.
دعوة إلى إصلاح منظومة التمويل الدولي
وركز وزير الدولة في مداخلته على الحاجة إلى تعزيز العمل متعدد الأطراف على نحو أكثر إنصافًا، مع وضع التنمية في صميم الأولويات الدولية.
وفي هذا السياق، أشار إلى ضرورة معالجة الاختلالات البنيوية التي تشهدها منظومة التمويل الدولي، بما يسمح لدول الجنوب بالوصول بصورة عادلة إلى الموارد المالية والتكنولوجيا، ويساعدها في الوقت نفسه على بناء قدراتها وتحقيق أهدافها التنموية.
وتعكس هذه النقطة أحد المحاور الرئيسية التي تطرحها الدول النامية في النقاشات الدولية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها في تمويل التنمية والوصول إلى التقنيات والموارد اللازمة لتعزيز قدراتها الاقتصادية والاجتماعية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صلب الطرح الجزائري
وأولى أحمد عطاف اهتمامًا خاصًا للتحولات الرقمية والانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن تتحول الثورة الرقمية إلى مصدر جديد لتوسيع الفجوة القائمة بين دول الشمال ودول الجنوب.
ودعا في هذا الإطار إلى أن تكون التكنولوجيا أداة لخدمة التنمية وتمكين الشعوب، بدل أن تصبح عاملًا إضافيًا لتكريس التفاوت في الوصول إلى المعرفة والقدرات التقنية.
كما شدد على أهمية وجود حوكمة دولية شاملة للتكنولوجيا، تقوم على عدم احتكار المعرفة وعدم تقييد فرص الوصول إليها، بما يتيح للدول النامية الاستفادة من التطورات الرقمية والذكاء الاصطناعي في دعم مسارات التنمية وبناء القدرات.
ويأتي هذا الطرح في وقت تحظى فيه التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي بمكانة متزايدة ضمن أجندة المناقشات الدولية. وكانت وزارة الخارجية الجزائرية قد أشارت، في إطار مشاركة عطاف في الأسبوع رفيع المستوى للأمم المتحدة، إلى أن التحولات الرقمية ستكون من بين الملفات التي ستتناولها الاجتماعات الوزارية التي يشارك فيها الوفد الجزائري.
تغير المناخ ومسؤوليات الدول النامية
وتناول وزير الدولة كذلك ملف التغيرات المناخية، مؤكدًا تجديد الالتزام بمبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة.
وأوضح أن البلدان النامية، ولا سيما الدول الإفريقية، تواجه آثارًا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية، رغم محدودية مساهمتها التاريخية والحالية في الأسباب المرتبطة بهذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، أكد أن تمويل المناخ ونقل التكنولوجيا ودعم البلدان الأكثر هشاشة تمثل مسؤوليات يتعين الوفاء بها دون تأخير، بما يساعد هذه الدول على التعامل مع التداعيات المتزايدة للتغير المناخي وتعزيز قدرتها على التكيف معها.
ويضع هذا الموقف قضية العدالة المناخية وتمكين الدول النامية من الوسائل اللازمة لمواجهة آثار التغير المناخي ضمن أولويات الطرح الجزائري في المحافل متعددة الأطراف.
نقل التكنولوجيا شرط لتعزيز التنمية
ويرتبط ملف نقل التكنولوجيا، وفق الطرح الذي قدمه أحمد عطاف، بصورة مباشرة بقدرة دول الجنوب على بناء قدراتها وتحقيق التنمية.
فالوصول العادل إلى التكنولوجيا لا يرتبط فقط بالحصول على أدوات تقنية حديثة، وإنما يمتد إلى اكتساب المعرفة والمهارات والقدرات التي تمكن الدول من توظيف هذه التقنيات في اقتصاداتها ومجتمعاتها.
ومن هذا المنطلق، شدد وزير الدولة على أهمية ألا تظل التطورات التكنولوجية الحديثة محصورة في نطاق الدول الأكثر تقدمًا، وأن تتاح أمام البلدان النامية فرص حقيقية للاستفادة منها وتطوير قدراتها الخاصة في المجالات الرقمية والتكنولوجية.
الجزائر تؤكد التزامها بالتعاون جنوب–جنوب
وفي ختام كلمته، أكد أحمد عطاف أن الجزائر ستظل منخرطة بثبات في تعزيز التعاون جنوب–جنوب والدفاع عن حق الشعوب في التنمية وبناء نظام دولي أكثر عدلًا وشمولًا.
وأشار إلى أن هذا الالتزام يستند إلى مبادئ ميثاق الجزائر لسنة 1967، الذي ارتبط تاريخيًا بدور الجزائر في بلورة العمل الجماعي لدول الجنوب. وكانت الجزائر قد احتضنت أول مؤتمر وزاري لمجموعة الـ77 عام 1967، وانتهت أعماله باعتماد ميثاق الجزائر الذي أصبح أحد المراجع الأساسية لمسار المجموعة.
ويأتي تجديد هذا الالتزام في إطار حضور الجزائر ضمن مختلف الأطر الدولية والإقليمية التي تشارك فيها، خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تشمل أجندة مشاركتها عددًا من الملفات المتعلقة بالتنمية والسلم والأمن والتحولات الرقمية والقضايا الدولية والإقليمية.
نحو نظام دولي أكثر شمولًا
وأكد وزير الدولة في ختام مداخلته أهمية العمل من أجل بناء نظام دولي أكثر عدلًا وشمولًا واستجابة لتطلعات الشعوب في النمو والرفاه.
ويضع هذا الطرح التنمية وحق الشعوب في الاستفادة من الموارد والتكنولوجيا في صلب الرؤية التي عرضتها الجزائر خلال اجتماع مجموعة الـ77 والصين، مع التأكيد على أهمية التعاون والتضامن بين دول الجنوب في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة.
كما يربط الموقف الجزائري بين عدد من الملفات التي تواجه الدول النامية، بدءًا من إصلاح منظومة التمويل الدولي، مرورًا بالوصول العادل إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى مواجهة تغير المناخ وتمويل الإجراءات المرتبطة به ونقل التكنولوجيا إلى الدول الأكثر احتياجًا.
وتندرج هذه المواقف ضمن مشاركة جزائرية أوسع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تركز هذا العام على استعادة الثقة وإدارة التحول وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على تحقيق نتائج للجميع.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق