نحو إصلاح شامل للهياكل الرياضية في تونس
تتواصل في تونس الجهود التشريعية الرامية إلى إصلاح قطاع الرياضة، حيث عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، يوم الأربعاء 10 جوان 2026، جلسة جديدة خصصت للاستماع إلى عدد من المتدخلين في إطار دراسة مقترح القانون الأساسي المتعلق بـ الهياكل الرياضية، وذلك في سياق مقاربة تشاركية تهدف إلى بلورة نص قانوني متكامل يستجيب لمتطلبات المرحلة.
وقد شهدت الجلسة حضور رئيس اللجنة عبد الرزاق عويدات، إلى جانب نائب الرئيس منير كموني والمقرر نجيب عكرمي، فضلاً عن عدد من أعضاء اللجنة ونواب آخرين من غير الأعضاء، ما يعكس أهمية هذا الملف التشريعي وحساسيته في المشهد الرياضي الوطني.
عرض تمهيدي يؤكد أهمية التشاور
استهل رئيس اللجنة أشغال الجلسة بتقديم عرض شامل حول مختلف جلسات الاستماع السابقة التي تم تنظيمها في إطار النظر في مقترح القانون، مشدداً على أهمية التشاور مع كافة الأطراف المعنية بقطاع الهياكل الرياضية، سواء من مؤسسات اقتصادية أو هيئات مهنية أو خبراء، بهدف صياغة إطار قانوني عصري يواكب التحولات التي يشهدها المجال الرياضي.
وأكد أن تطوير المنظومة الرياضية لا يمكن أن يتم بمعزل عن إشراك مختلف الفاعلين، لما لذلك من دور في تحقيق التوازن بين الجوانب التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية.
دعم اتحاد الصناعة للإصلاح التشريعي
خلال الحصة الأولى، استمعت اللجنة إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذين عبروا عن دعمهم لمقترح القانون المتعلق بـ الهياكل الرياضية، معتبرين إياه فرصة حقيقية لإعادة هيكلة القطاع الرياضي ومعالجة الإشكاليات التي يعاني منها.
وأشار المتدخلون إلى أن المنظومة الرياضية في تونس تواجه تحديات متعددة، من بينها ضعف الحوكمة، محدودية التمويل، وتراجع الثقة، وهو ما يستدعي إصلاحاً تشريعياً عميقاً يضمن الشفافية وحسن التسيير.
الدعوة إلى حوكمة رشيدة واستقلالية مالية
أكد ممثلو الاتحاد أن تطوير الهياكل الرياضية يتطلب إرساء إطار قانوني حديث يقوم على مبادئ الحوكمة الرشيدة، بما يضمن الرقابة الفعالة على الموارد المالية وتعزيز الاستقلالية المالية للهياكل الرياضية.
كما شددوا على ضرورة تحسين أوضاع الرياضيين من خلال مراجعة الأنظمة الأساسية الخاصة بهم، بما يكفل حقوقهم القانونية والاجتماعية ويوفر لهم التغطية الاجتماعية، باعتبارهم العنصر الأساسي في المنظومة الرياضية.

توحيد التشريعات وتعزيز الشفافية
من بين أبرز المقترحات التي تم طرحها، الدعوة إلى توحيد مختلف النصوص القانونية المنظمة لقطاع الهياكل الرياضية ضمن مجلة موحدة، مع اعتماد لوائح نموذجية تضبط قواعد التسيير والانتخابات والرقابة المالية داخل الجامعات الرياضية.
ويرى المتدخلون أن هذا التوجه من شأنه توحيد المعايير وتعزيز الشفافية في إدارة الشأن الرياضي، بما يحد من التجاوزات ويعزز ثقة الفاعلين والمستثمرين.
تحديات التمويل والبحث عن موارد جديدة
لم تغب الإشكاليات المالية عن النقاش، حيث أشار ممثلو الاتحاد إلى الصعوبات التي تواجهها الأندية والجمعيات الرياضية نتيجة محدودية الموارد وارتفاع التكاليف.
ودعوا إلى إيجاد مصادر تمويل مستدامة، من خلال تحسين استغلال المنشآت الرياضية وتطوير قطاع الرهان الرياضي، إضافة إلى إرساء بيئة قانونية وجبائية محفزة للاستثمار في الهياكل الرياضية.
مقترحات هيكلية لتطوير القطاع
في إطار الإصلاحات المقترحة، تم التأكيد على أهمية إحداث وكالة وطنية للرياضة تتولى الإشراف على تكوين رياضيي النخبة ومرافقة الأندية، فضلاً عن وضع استراتيجيات وطنية للقطاع.
كما تم اقتراح إنشاء رابطة خاصة بالشباب إلى جانب الرابطات المحترفة، إضافة إلى اعتماد مبدأ تحويل الأندية التي تتجاوز ميزانيتها عشرة ملايين دينار إلى شركات رياضية بقوة القانون.
ومن بين المقترحات أيضاً اعتماد بطاقة تعريف رياضية موحدة للجماهير، تعتمد رقم الهاتف كمعرف أساسي، بما يسهم في تنظيم الحضور داخل الملاعب وتعزيز الرقابة.
رؤية هيئة الخبراء المحاسبين
في الحصة الثانية، استمعت اللجنة إلى ممثلي هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية، الذين ثمنوا مضامين مقترح القانون، معتبرين أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإطار التشريعي لـ الهياكل الرياضية.
وأكدوا على ضرورة ضمان انسجام هذا القانون مع بقية التشريعات الوطنية، وكذلك مع الأنظمة المعتمدة من قبل الهيئات الرياضية الدولية.
تعزيز الرقابة المالية والحوكمة
اقترحت الهيئة تخصيص باب مستقل للحوكمة والرقابة المالية ضمن القانون، يتضمن آليات رقابة خارجية شفافة ومستقلة على الحسابات المالية للهياكل الرياضية.
ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ مبادئ المساءلة وتعزيز حسن التصرف في الموارد، بما يضمن استدامة النشاط الرياضي.
الشركات الرياضية بين الفرص والتحديات
أعرب ممثلو الهيئة عن دعمهم لإحداث شركات رياضية محترفة، معتبرين أنها تمثل آلية واعدة لجلب الاستثمارات وتوفير موارد إضافية.
غير أنهم أشاروا إلى أن فرض شكل الشركات خفية الاسم قد يطرح صعوبات قانونية وإجرائية، مقترحين توسيع الخيارات القانونية لتشمل شركات ذات مسؤولية محدودة أو شركات أهلية.
كما طرحوا تساؤلات حول مدى توافق القانون مع إمكانية فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب للمساهمة في رأس مال هذه الشركات.
ملاحظات فنية لضمان التطبيق الفعّال
قدمت الهيئة جملة من الملاحظات الفنية المتعلقة ببعض فصول المشروع، خاصة ما يتعلق بالقوائم المالية وتقارير التدقيق وإجراءات الرقابة، داعية إلى مزيد من الدقة لضمان قابلية التطبيق.
النواب يدعون إلى رقمنة القطاع وتعزيز الشراكة
خلال النقاش العام، أكد النواب أهمية هذا المشروع في إرساء منظومة حديثة لـ الهياكل الرياضية، واقترحوا إنشاء منصة رقمية لكل جمعية رياضية لنشر البيانات المالية والإدارية.
كما دعوا إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير حوافز لتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في المجال الرياضي.
التأكيد على الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي
شدد النواب على ضرورة الفصل بين الجوانب الفنية والتجارية في إدارة الأندية، إلى جانب تعزيز الرقابة على العقود الرياضية، خاصة عقود اللاعبين والمدربين.
كما أكدوا على أهمية مكافحة التهرب الضريبي وترسيخ الشفافية داخل الهياكل الرياضية لضمان نزاهة القطاع واستدامته.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق