ندوة وطنية بالجزائر تدعو لاستراتيجية شاملة لمكافحة المخدرات
نظم المجلس الإسلامي الأعلى، بالتعاون مع الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، يوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، ندوة علمية وطنية موسومة بعنوان: «خطر المخدرات وأثرها على مستقبل الأمة»، وذلك في إطار جهود الدولة الرامية إلى تعزيز منظومة مكافحة المخدرات والوقاية من آثارها السلبية على المجتمع.
وجاءت هذه الندوة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وممثلي الأسلاك الأمنية والقطاعات الوزارية، بهدف بلورة مقاربة وطنية موحدة وشاملة لمواجهة هذه الآفة المتنامية، التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي والصحة العامة.
تأكيد على البعد الشرعي والوطني لمكافحة المخدرات
في كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، أن مكافحة المخدرات ليست مجرد واجب أمني أو صحي، بل هي واجب شرعي ووطني في آن واحد.
وأوضح أن هذه الآفة تمثل اعتداءً مباشرًا على مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى، كما تشكل تهديدًا خطيرًا لكيان الدولة وللنسيج الاجتماعي، داعيًا إلى ضرورة تضافر الجهود بين النخب العلمية والدينية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء حصانة فكرية لدى الأجيال القادمة.
كما شدد على أهمية ترسيخ خطاب ديني وعلمي متوازن يسهم في حماية الشباب من الانزلاق نحو هذه الآفة الخطيرة.
عرض الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات
من جانبه، قدم المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، الدكتور طارق كور, عرضًا مفصلًا حول المحاور العملياتية للاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة المخدرات.
وأشاد بالدور المحوري الذي تضطلع به وحدات الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني والأمن الوطني ومصالح الجمارك في التصدي لمحاولات تهريب وإغراق البلاد بالمخدرات.
كما استعرض النتائج الإيجابية التي حققتها المنظومة القانونية الجديدة، لاسيما القانون رقم 23-05، الذي عزز الإطار الردعي ورفع من فعالية التدخلات الأمنية والقانونية ضد شبكات التهريب والإتجار غير المشروع.
البعد التربوي والوقائي في مكافحة المخدرات
خصصت الجلسة العلمية الأولى لمناقشة الأبعاد التربوية والوقائية في استراتيجية مكافحة المخدرات، حيث قدمت الأستاذة الدكتورة سامية قطوش مداخلة حول تأثير المخدرات في العصر الرقمي، وكيفية إعادة تشكيل الوعي الجماعي لدى الشباب.
كما تناول الأستاذ الدكتور عبد الحق مرابطي دور المؤسسة التربوية في بناء المناعة القانونية والوقائية لدى المتعلمين، باعتبار المدرسة خط الدفاع الأول ضد هذه الآفة.
بدوره، قدم الأستاذ سفيان حنيفي ملامح الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، فيما أبرزت الأستاذة الدكتورة خيرة بن سالم الدور المحوري للبحث العلمي في دعم جهود مكافحة المخدرات على المستوى الوطني.
المقاربة الأمنية والاستراتيجية لمكافحة الظاهرة
أما الجلسة العلمية الثانية، فقد تم تخصيصها للمقاربة الأمنية والاستراتيجية، حيث قدم الأستاذ الدكتور لخميسي بزاز، الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، تحليلًا معمقًا حول ظاهرة الاختراق العابر للحدود في منطقة الساحل الإفريقي، وتأثيراتها المباشرة على الأمن الوطني.
كما استعرض كل من محافظ الشرطة لعيساوي خالد والرائد سخاف عادل الجهود الميدانية التي تبذلها الأجهزة الأمنية، خاصة الأمن الوطني والدرك الوطني، في إطار مكافحة المخدرات وحماية المجتمع.
وقدّم السيد جمال عميشي، المفتش العميد ونائب مدير النشاط العملياتي للفرق، عرضًا حول استراتيجية الجمارك الجزائرية في تأمين المنافذ الحدودية ومكافحة التهريب.
واختتم الأستاذ الدكتور سعيد بويزري أشغال الجلسة برؤية فقهية وقانونية شاملة، ركز فيها على التكامل بين المقاربة الشرعية والقانونية في مواجهة هذه الظاهرة.
توصيات استراتيجية لتعزيز مكافحة المخدرات
خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تعزيز منظومة مكافحة المخدرات في الجزائر.
في الجانب التشريعي، أوصى المشاركون بضرورة استحداث فهرس وطني إلكتروني للوصفات الطبية المتعلقة بالأدوية المخدرة، إلى جانب تفعيل آليات التحري المالي لمكافحة الشبكات الإجرامية وتجفيف منابع تمويلها.
أما في الجانب الوقائي، فقد دعت التوصيات إلى إطلاق منصات رقمية تفاعلية موجهة للشباب، تعتمد لغة حديثة وأساليب تواصل مبتكرة تتماشى مع الفضاء الرقمي.
كما شدد المشاركون على ضرورة توسيع شبكة مراكز علاج الإدمان، وإرساء برامج رعاية لاحقة لمرحلة العلاج، بهدف ضمان الإدماج المهني والاجتماعي للمتعافين، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية 2025-2029.
نحو مقاربة وطنية شاملة ومستدامة
أكد المشاركون في ختام الندوة أن نجاح استراتيجية مكافحة المخدرات يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الأمن، والتربية، والدين، والصحة، والبحث العلمي.
كما شددوا على أن حماية الشباب تمثل أولوية وطنية قصوى، وأن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم إلا عبر تضافر الجهود بين جميع الفاعلين في المجتمع.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق