الجزائر تدفع نحو مقاربة إفريقية موحدة لمواجهة الإرهاب
تواصل الجزائر حضورها النشط ضمن النقاشات المرتبطة بقضايا الأمن والسلم في القارة الإفريقية، وذلك من خلال مشاركة وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في أشغال الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، المنعقد في نيويورك على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وخصص الاجتماع لمناقشة موضوع «حسن الجوار والاستجابات الإقليمية للتحديات الأمنية والإرهابية في إفريقيا»، في ظل تصاعد أهمية المقاربات الإقليمية في التعامل مع التهديدات التي تتجاوز الحدود الوطنية، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة وتدفقات الأسلحة والأموال غير المشروعة.
وفي كلمته خلال الاجتماع، أكد أحمد عطاف أن حسن الجوار أصبح شرطًا أساسيًا لتحقيق الأمن الجماعي في إفريقيا، مشددًا على أن طبيعة التحديات الأمنية الراهنة تفرض الانتقال من الاستجابات الوطنية المنفردة إلى عمل إقليمي أكثر تنسيقًا.
التعاون الإقليمي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود
وأوضح وزير الدولة أن مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية المتزايدة تتطلب تعزيز الحوار والتشاور والتعاون الأمني بين الدول الإفريقية، مع الالتزام الكامل باحترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
كما شدد على أهمية احترام الحدود القائمة عند نيل الدول الإفريقية استقلالها، باعتبار ذلك أحد المبادئ التي تستند إليها العلاقات بين الدول داخل القارة، خصوصًا في ظل طبيعة التحديات التي تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي هذه الرؤية في سياق تأكيد الجزائر على ضرورة تعزيز العمل الإفريقي المشترك في مواجهة المخاطر التي لا تتوقف آثارها عند حدود دولة بعينها، بما يجعل التنسيق بين الدول والمؤسسات الإقليمية عنصرًا أساسيًا في أي مقاربة تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.
الجزائر تركز على تجفيف منابع تمويل الإرهاب
وأبرز أحمد عطاف كذلك الأولوية التي توليها الجزائر لمكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه، مع التركيز على التحديات الجديدة المرتبطة باستغلال التكنولوجيات المتقدمة لأغراض إرهابية.
وفي هذا الإطار، ذكّر الوزير بـ «مبادئ الجزائر التوجيهية» التي اعتمدها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يناير 2025، معتبرًا إياها إطارًا مرجعيًا لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة تمويل الإرهاب والحد من مصادره.
ويعكس هذا الطرح اهتمام الجزائر بتطوير أدوات المواجهة بما يتلاءم مع التحولات التي طرأت على طبيعة التهديدات الإرهابية، لا سيما مع تنامي استخدام الوسائل والتكنولوجيات الحديثة في خدمة أنشطة التنظيمات الإرهابية.
الأمن وحده لا يكفي لتحقيق الاستقرار المستدام
وفي سياق حديثه عن المقاربة الجزائرية، أشار أحمد عطاف إلى الدور الذي يضطلع به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بصفته نصير الاتحاد الإفريقي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
وأكد أن المقاربة التي تتبناها الجزائر تقوم على قناعة مفادها أن المعالجة الأمنية والعسكرية، رغم ضرورتها، لا يمكنها بمفردها تحقيق أمن واستقرار مستدامين، ما لم تترافق مع جهود موازية في مجالات التنمية والمصالحة وتعزيز مؤسسات الدولة.
كما شدد على أهمية معالجة الظروف التي يمكن أن تستغلها التنظيمات الإرهابية في عمليات التجنيد والتمدد، بما يجعل مكافحة الإرهاب في إفريقيا مرتبطة أيضًا بمعالجة العوامل التي تساهم في إنتاج بيئات هشة قابلة لاستمرار التهديدات الأمنية.
تجربة الجزائر في منطقة الساحل
واستعرض وزير الدولة خلال الاجتماع تجربة الجزائر في منطقة الساحل، والتي تقوم، وفق ما عرضه، على دعم الحوار والمصالحة وتعزيز التعاون الأمني والحدودي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالتوازي مع ترقية التنمية والاندماج الإقليمي.
وفي هذا السياق، أشار إلى عدد من المشاريع المهيكلة التي ترتبط بالبعد التنموي والاقتصادي، من بينها الطريق العابر للصحراء، وشبكة الألياف البصرية، وأنبوب الغاز نيجيريا – الجزائر.
وأوضح أن مثل هذه المشاريع يمكن أن تسهم في فتح آفاق اقتصادية جديدة ودعم ركائز الأمن المستدام، من خلال تعزيز التواصل والاندماج الإقليمي وتهيئة مقومات التنمية في المناطق التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية متداخلة.
من الإنذار المبكر إلى التحرك المبكر
وفي ختام كلمته، دعا أحمد عطاف إلى تعزيز الملكية والقيادة الإفريقيتين للاستجابات الأمنية في القارة، مع التأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة الإنذار المبكر إلى التحرك المبكر، ومن إدارة الأزمات إلى الوقاية منها.
وجدد الوزير قناعة الجزائر بأن أمن إفريقيا غير قابل للتجزئة، وأن حسن الجوار والتضامن والتنمية والمصالحة تمثل ركائز أساسية لتحقيق أمن وسلم مستدامين.
وتضع هذه المقاربة التعاون الإقليمي في صدارة الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الأمنية، مع التأكيد على أن الاستجابة الفعالة لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تشمل كذلك المسارات السياسية والتنموية والمؤسساتية.
الجزائر وزيمبابوي تبحثان تعزيز العلاقات الثنائية
وعلى هامش مشاركة الجزائر في أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أجرى أحمد عطاف محادثات مع وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية لجمهورية زيمبابوي، أيمون مورويرا.
وتناول اللقاء واقع وآفاق العلاقات التي تجمع الجزائر وزيمبابوي، حيث أعرب الجانبان عن ارتياحهما للمستوى الذي بلغته هذه العلاقات، والتي تستند، وفق ما تم التأكيد عليه، إلى روابط تاريخية متينة وتضامن ثابت وتوافق في وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتعكس هذه المحادثات استمرار الاتصالات الجزائرية مع الدول الإفريقية على هامش الاجتماعات الدولية، بما يتيح بحث الملفات الثنائية إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.
تهنئة زيمبابوي بعضوية مجلس الأمن
وخلال اللقاء، هنأ أحمد عطاف نظيره الزيمبابوي بمناسبة انتخاب زيمبابوي عضوًا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2027-2028.
وأعرب وزير الدولة عن استعداد الجزائر لتقاسم تجربتها والدروس المستخلصة من عهدتها في مجلس الأمن خلال عامي 2024 و2025، في خطوة تعكس رغبة في نقل الخبرات المرتبطة بالعمل داخل الهيئة الأممية إلى الشريك الزيمبابوي.
من جانبه، أشاد وزير خارجية زيمبابوي بالجهود التي بذلتها الجزائر خلال عهدتها في مجلس الأمن، ولا سيما ما تعلق منها بتعزيز السلم والأمن في إفريقيا، معبرًا عن تقدير بلاده للدعم والتضامن المتواصل بين البلدين.
وأكد أيمون مورويرا أن الجزائر تمثل شريكًا استراتيجيًا لزيمبابوي، بما يعكس مستوى العلاقات التي تجمع البلدين وتقاطعهما في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
الصحراء الغربية ضمن مباحثات الجزائر وزيمبابوي
كما تناولت المحادثات بين الجانبين قضية الصحراء الغربية، حيث جدد الطرفان تمسكهما بالتوصل إلى حل يستند إلى ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفقًا لمبادئ ولوائح الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ذات الصلة.
ويأتي تناول هذا الملف ضمن القضايا الإقليمية التي تحضر في المحادثات الجزائرية مع شركائها الأفارقة، بالتوازي مع بحث آفاق التعاون الثنائي والقضايا المطروحة على أجندة المؤسسات الدولية والإقليمية.
تحركات دبلوماسية متواصلة في نيويورك
وتندرج مشاركة أحمد عطاف في اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي ومحادثاته الثنائية مع المسؤولين الأفارقة ضمن سلسلة من النشاطات الدبلوماسية التي تجري على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتجمع هذه التحركات بين الملفات الأمنية، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة وحسن الجوار، وبين قضايا التعاون والتنمية والعلاقات الثنائية، بما يعكس تعدد الملفات التي تحضر في الحراك الدبلوماسي الجزائري بنيويورك.
وفي سياق متصل، أُشير إلى لقاء جمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأحمد عطاف في نيويورك يوم 23 سبتمبر، ضمن التحركات الدبلوماسية التي شهدتها مشاركة الوزير الجزائري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
للمزيد عن أخر أخبار الجزائر إضغط لدخول قسم الجزائر الأن هنا
للمزيد من أخبار افريقيا إضغط لقسم العالم الأن افريقيا هنا
للمزيد من أخبار المغرب العربي إضغط للدخول لقسم المغرب الكبير الأن هنا
للمزيد عن أخبار حكومة الجزائر إضغط للدخول لقسم الجزائر الأن وطنى هنا
للمزيد من فيديوهات media maghreb بالذكاء الإصطناعي وفيديوهات أخري إضغط هنا
للمزيد من إنفوجرافات media maghreb الإقتصادية إضغط هنا
Share this content:



إرسال التعليق